العدد 4806
السبت 11 ديسمبر 2021
حارس البوابة الإعلامية.. ما بين النظرية والتطبيق
الجمعة 10 ديسمبر 2021

تحظى نظرية حارس البوابة بأهمية كبيرة في مجال الاتصال، وذلك نظراً لما تضطلع به من دور محوري وفعال في تقنين المحتوى الإعلامي قبل وصوله للمتلقي، حيث تقوم النظرية على أن كل نقطة تمر بها المادة الإعلامية في طريقها للنشر تمثل مرحلة من مراحل المراجعة والتدقيق، وذلك بهدف التأكد من مصداقيتها وصحتها، إضافة لخلوها من ما لا يستقيم مع الهدف والغرض الأساسي من نشرها، وهو ما يمكن أن يكون أمرا يتعارض مع سياسة الدولة أو الوسيلة الإعلامية التي ستنشر بها، إضافة لما يمكن أن لا يتماشى مع القيم والعادات وحتى الآداب العامة.
لسنوات طويلة قامت هذه النظرية بدور إيجابي من حيث تنقيح المحتوى الإعلامي وضمان وصول مادة قيمة للمتلقي وفقاً لضوابط مهنية وأخلاقية أسهمت في الارتقاء بجودة النتاج والمخرجات الإعلامية، إلا أنه وفي السنوات الأخيرة بدا واضحاً أن تطبيق النظرية لم يعد بالكفاءة والمهنية التي يفترض أن يكون بها، ذلك ما يعود لعدة أسباب من أهمها عدم كفاءة واختصاص حراس البوابة، فالكثير من المسؤولين الذين يتمتعون بصلاحية حارس البوابة لا يمتلكون المهارات والخبرة التي تؤهلهم للقيام بمهمات ومقتضيات هذه المسؤولية، لذلك نرى عمل البعض منهم تحول لما أشبه بمقاصل تجتز المفردات والجمل من النص حتى تنسلخ وتخرجها عن مضامينها الأساسية.
إضافة لذلك فإن البيروقراطية الناتجة عن تضخم الهياكل الوظيفية في العديد من المؤسسات الإعلامية المؤدية لكثرة عدد حراس البوابات التي يتوجب على المحتوى الإعلامي أن يمر بها، ويتحصل على موافقتها، تنعكس بالسلب عليها وتفقدها في بعض الحالات أهم خصائصها المتمثلة في الحداثة والسبق.
مراجعة وتنقيح المحتوى الإعلامي أمر لا يمكن التغافل عنه، نظراً للتأثير الكبير للإعلام، إلا أن المغالاة في تلك العملية لا يمكن إلا أن يكون عاملاً سلبيا، فالاعتدال واختيار الأشخاص الذين يشغلون هذا المركز من المؤهلين وذوي الخبرة يضمن أن تعمل هذه البوابات بكفاءة عالية دون الإخلال والإضرار بالمحتوى الإعلامي وأهدافه، وفي ضوء ذلك فإن مراجعة وتقنين عمل حراس البوابات أمر واجب بشكل دوري وذلك لضمان انسيابية وسلاسة العمل الإعلامي وفق أعلى معايير الجودة.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية