العدد 4802
الثلاثاء 07 ديسمبر 2021
ما بعد فشل الجولة السابعة من مفاوضات فيينا
الثلاثاء 07 ديسمبر 2021

إذا ما أردنا أن نصف الجولة السابعة من مفاوضات فيينا سيكون التعنت الإيراني أنسبها، ففي حين جلست الدول الكبرى على طاولة المفاوضات للنقاش والتفاوض بدت واضحة رغبة طهران في المماطلة والابتزاز، وهو ما أضمرته في قرارة نفسها حتى قبل الشروع في مفاوضات هذه الجلسة.
فمطالبات وشروط النظام الإيراني تكاد تكون مستحيلة وغير منطقية بتاتاً ولا تستقيم في واقع الحال مع أية مفاوضات، فطهران تشترط التزام الإدارات الأميركية القادمة بأي اتفاق سيوقع من قبل إدارة بايدن، إضافة لرفع جميع العقوبات الأميركية قبل البدء في أية مفاوضات جادة حول برنامجها النووي، وهي التي تعلم أنها تحتاج هذه المفاوضات أكثر من دول “خمسة زائد واحد”، خصوصاً أنها قابعة في عزلة أرهقتها وأرهقت شعبها، إلا أن طهران مازالت تصر على المكابرة وتصوير الأوضاع لديها بالمستقرة والعادية.
دول الخمسة زائد واحد تعي هذا الوضع، ذلك ما لم يمكن طهران من فرض شروطها حتى هذه اللحظة، ما دفعها في نهاية الجولة السابعة إلى الإعلان عن رفع نسب تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، إذ يحاول النظام الإيراني من خلال هذه المناورة الضغط على المفاوضين بالإرهاب، وهو ما يمكن أن نستدل عليه من خلال توقيت الإعلان الذي يتزامن مع الجلوس على طاولة الحوار، إذ يحاول النظام الإيراني وضع المفاوضين تحت مزيد من الضغوط في سبيل الخضوع لشروط طهران والقبول بها، وإلا فإن طهران ستعيث في الأرض فساداً.
مازالت الإدارة الأميركية وهي المعنية بشكل مباشر بالشروط الإيرانية متمسكة بموقفها رغم أنها طرف غير مباشر في هذه المفاوضات بعد أن اشترطت طهران عدم الجلوس في مناقشات ومفاوضات ثنائية إلا بعد تحقيق شروطها، فواشنطن تعي خطورة رفع العقوبات عن طهران قبل التوصل لاتفاق تستطيع من خلاله تكبيل طهران.
لا يمكن إنكار مرونة الإدارة الحالية للولايات المتحدة الأميركية، خصوصاً إذا ما تمت مقارنتها مع الإدارة السابقة التي انسحبت من الاتفاق النووي وفرضت العقوبات على طهران، وهو ما يجرنا للتساؤل عن مدى تشبث واشنطن بموقفها وعدم الرضوخ للشروط الإيرانية.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .