العدد 4728
الجمعة 24 سبتمبر 2021
فلنعتبر من صفقة الأوكوس
الجمعة 24 سبتمبر 2021

بعيداً عما إذا كان من حق أستراليا فصخ عقد شراء الغواصات الفرنسية، وبعيداً عما إذا كان من حق فرنسا أن تستشيط غضباً وتكيل التهم لحلفائها التقليديين الذين ساهموا في خسارة فرنسا هذا العقد، هناك دروس ومواعظ مما حصل يجب أن لا تمر مرور الكرام، بل وجب أخذ العبر والاستفادة مما حصل في تفاعلاتنا الدولية الحاضرة والمستقبلية.

فمن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية شريك مهم واستراتيجي لكل من المملكة المتحدة وفرنسا، حيث ترتبط هذه الدول بالعديد من المعاهدات والاتفاقيات، وعلى رأسها تلك المعنية بالأمن والدفاع المشترك، وهي التي تتجلى في حلف شمال الأطلسي، والذي يعد من أقوى وأنجح الأحلاف التي شكلت خلال القرن الماضي، إلا أن ذلك لم يمنع كلاً من واشنطن ولندن من البحث عن مصالحهما حتى وإن تسببت في أضرار وشرخ في علاقاتهما مع أهم حلفائهما.

الموضوع أكبر من عقود وغواصات وأموال، فهو موضوع تحالفات وأزمة ثقة، فكيف يفترض بفرنسا أو الاتحاد الأوروبي بالمجمل أن يثق اليوم في الولايات المتحدة أو بريطانيا وهما اللتان أضرتا بمصالح دولة حليفة لهما بعد أن قررتا إعلاء المصالح القومية وتجاهل ما تقتضيه الأعراف الدبلوماسية.

فإذا كانت واشنطن وهي رأس النظام الدولي اليوم لا تستطيع الإبقاء على حلفائها التقليديين، هل ستحافظ على تحالفاتها في الشرق الأوسط؟ سؤال وجب الإمعان فيه كثيراً، فصفقة الأوكوس جاءت اليوم كدليل قاطع على أن الولايات المتحدة تعلي مصالحها القومية فوق أي اعتبار حتى إن كان ذلك يعني التخلي عن حلفائها التقليديين، ذلك ما قامت به واشنطن بالفعل على أرض الواقع في المنطقة، ذلك بعد أن سحبت صواريخ الباتريوت من الرياض خلال الأيام الماضية حينها كتبت في مقال سابق حول ضرورة تنويع سلة التحالفات والبحث عن تعاون وشراكات جديدة خصوصاً مع الدول الصاعدة.

صفقة أو أزمة الأوكوس تؤكد الطرح الذي يتحدث حول تغيير بوصلة واشنطن نحو روسيا والصين بشكل أكبر، ما يعني تحولا كبيرا في سياساتها المعهودة، تغيير وجب علينا استباقه لتجنب أضرار التغيير الجديد في السياسة الأميركية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية