العدد 4669
الثلاثاء 27 يوليو 2021
نقطة ارتكاز د. غسان محمد عسيلان
أنا والألكسو!
الثلاثاء 27 يوليو 2021

لدي شغف بالشأن الثقافي، واهتمام بالمؤسسات المعنيَّة بإنتاج الثقافة والعناية بها، مثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الألكسو”.

ذات ليلة كنت أتابع بعض القنوات الفضائية، وساءني ما وجدته من انحدار مستوى الأداء الفكري والثقافي في معظم القنوات وعلى مختلف الأصعدة، فعلى سبيل المثال: أصبحت كلمات الأغاني رديئة وهابطة، وخصوصًا الغناء الشعبي! وصارت الدراما العربية في الحضيض! ويكاد لا يخلو فيلم أو مسلسل من العنف والقسوة، والشذوذ الجنسي، والمجون، وشرب الخمور وتعاطي المخدرات، والإلحاد والكفر والزندقة! حتى قرَّاء نشرات الأخبار تدنى مستواهم اللغوي كثيرًا، وهناك بعض المذيعين ومقدمي البرامج لا ينطقون جملة واحدة صحيحة لغويًّا، وكأنهم لم يسمعوا في حياتهم من قبل عن القواعد النحوية.

في تلك الليلة نمت متأثرًا بما شاهدت، ورأيت في المنام وكأني أتكلم مع “الألكسو” في حوارٍ صادق وحديثٍ مُخلص نابع من القلب مع أعز الأصدقاء.

في البداية رحبت بها وأشدت بدورها قائلًا: أهنئك على عملك ودورك المهم في العناية بالثقافة العربية على المستوى الرسمي والأكاديمي، لكن في الحقيقة أشعر أنك بعيدة بعض الشيء عن أرض الواقع ودورك في مجريات الثقافة العربية حاليًّا ليس كما المأمول!

قالت: أتفق معك، لكن هذا راجع لأسباب كثيرة، وعوامل متعددة، فلستُ جهة تنفيذية ولا حتى رقابية على الشأن الثقافي العربي، دوري توجيهي وأكاديمي فقط، أضف إلى ذلك ضعف مواردي المالية ومحدوديتها.

قلت: للأسف هناك تراجع كبير في الثقافة العربية حتى في الجامعات والإعلام، ومستوى المخرجات التعليمية ضعيف، وهناك وزراء، وقضاةٌ، وإعلاميون، ومعلمون، وأساتذة جامعات، بل وأئمة مساجد لا يُجيدون التحدث بالعربية، وكلامُهم مليء باللحن والأخطاء بصورة ملفتة تعكس تردي الأوضاع التربوية والتعليمية في مجتمعاتنا العربية!

قالت: نعم كلامك صحيح، لكنني على مدى أكثر من نصف قرن أبذل جهودًا جبارة في مجال حفظ المخطوطات، والترجمة والتعريب والمعاجم اللغوية وغيرها.

قلت: جهودك مشكورة ومُقدَّرة، والكرة بالطبع في ملعب الحكومات العربية! وأتمنى أن تُقدم لك كل التسهيلات لمساعدتك في القيام بدورك على الوجه الأكمل، والحفاظ على ثقافتنا العربية العريقة.

قالت: كلنا نأمل ذلك.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .