العدد 4624
السبت 12 يونيو 2021
كم أحمد سعيد في إعلامنا العربي؟
السبت 12 يونيو 2021

يوم الخميس الماضي مرت ذكرى انتهاء حرب يونيو 1967 التي عُرفت بـ “حرب الأيام الستة” والتي اشتعلت من يوم الخامس من الشهر نفسه حتى العاشر منه، وكان أول من أعلن هزيمة العرب فيها الرئيس المصري جمال عبدالناصر في خطابه مساء يوم 9 يونيو، وأطلق عليها تعبير “النكسة”، وهو مصطلح اصطكه الكاتب الصحافي الشهير المقرب منه محمد حسنين هيكل الذي أعد له مسودة الخطاب، ثم أضحت شهرة المصطلح مدوية في الإعلام العربي؛ تماما كمصطلح “النكبة” الذي اصطكه المفكر القومي قسطنطين زريق تعبيراً عن هزيمة “1948”، فإلى يوم الخطاب كان جل العرب يعيشون في أوهام البيانات العسكرية اليومية عن الانتصارات الكاسحة بوصول الجيش المصري تل أبيب، والتي كان يذيعها بصوت حماسي المذيع والمعلق السياسي المشهور أحمد سعيد في محطة “صوت العرب”، وبعد ذلك اليوم فقط توقفت بيانات أحمد سعيد عن الانتصارات وتعليقاته الثورية.


ومع أن سعيد اتخذ طوال عقود مشجباً لتعليق أخطاء الإعلام المصري القاتلة في التعامل مع حرب 67، إلا أنه ظل يؤكد في كل المقابلات التي أجريت معه أنه كان ينفذ توجيهات القيادة السياسية ممثلة في عبدالناصر الذي لم يكن في الأصل ينوي خوض الحرب لولا أنه وجد نفسه محشوراً في زاوية ضيقة لخوضها، وكان من ضمن أسباب قراره بذلك مراهنته على تكرار سيناريو حرب 1956 التي انتهت بهزيمة عسكرية وانتصار سياسي بفضل تدخل القوتين العظميين، أميركا والاتحاد السوفييتي، ضد استمرارها على نحو ما أشار مفصلاً الزميل الأستاذ عبدالنبي الشعلة في مقاله الأخير الأحد الماضي.


وإذا كان الكتّاب والباحثون العرب الذين اتخذوا من مذيع صوت العرب كبش فداء لتعليق أخطاء الإعلام المصري والعربي عموما خلال حرب 1967 عليه جراء اعتماد سياسة التضليل الإعلامي زمن الحرب؛ فإنه لا أحد تطرق لخطورة اعتماد هذه السياسة على مصائر الدول والأمم؛ سواء في زمن الحرب أم في زمن السلم، فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كم أحمد سعيد يوجد في إعلامنا العربي؟.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية