العدد 4596
السبت 15 مايو 2021
أزمة القيادة الفلسطينية
السبت 15 مايو 2021

أقدمت القيادة الفلسطينية أواخر الشهر الماضي على تأجيل الانتخابات التشريعية بذريعة رفض إسرائيل إجرائها؛ ما أثار استياء الغالبية العظمى من القوى والفصائل الفلسطينية، ومن ضمنها حركة "فتح " أكبر الفصائل، والتي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فالحركة منقسمة الآن إلى ثلاث قوائم لخوض الانتخابات: قائمة باسم اللجنة المركزية، وقائمة باسم الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي بالشراكة مع ناصر القدوة (شقيق الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات)، وقائمة ثالثة تضم شخصيات فتحاوية نقابية باسم "فلسطين تستطيع"، على أن هذه القوائم ستواجه جميعها منافسة حامية من حركة حماس الحاكمة في قطاع غزة، والكل يعلم أن الأسباب الدفينة وراء التأجيل ليست موقف سلطات الاحتلال ولا هم يحزنون، لأن موقفها معروف سلفاً ومتوقع في رفض إجرائها، بل لنوايا مبيتة لدى الرئاسة لكسب الوقت والمحافظة على الوضع القائم المريح لديمومتها، وإلا لما كان هناك داع أصلاً للدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية.

وفي ظل هذا التشرذم والوضع الانقسامي الراهن تابعنا بألم بالغ ما جرى ويجري من أحداث ومواجهات دامية في القدس الشرقية بحق المقدسيين الذين لا يملكون سوى صدورهم العارية في احتجاجاتهم المشروعة، خصوصا في حي الشيخ جراح لمواجهة سلطات الاحتلال وشرطتها جراء صدور قرار من إحدى المحاكم الإسرائيلية بأحقية مستوطنين يهود في بيوت عرب يقيمون فيها منذ 1956 وهو ما دفع المجتمع الدولي ووسائل إعلام غربية وأميركية عديدة وكل شرفاء العالم للتعاطف مع احتجاجاتهم والتضامن معهم مقابل قيادة رسمية فلسطينية في الضفة مزمنة رخوة منقسمة تنظيمياً، وقيادة أخرى في القطاع متطرفة تمثلها حماس، حيث ترفض التخلي عن إطلاق الصواريخ عديمة الجدوى في ظل موازين إقليمية ودولية مختلة يدفع ثمنها بالانتقام الإسرائيلي أهالي غزة قتلاً ودماراً وخراباً أضعافاً مضاعفة في ظل ظروف معيشية وصحية جراء الحصار وتشديده منذ نحو 15 عاماً.

إن كلتا القيادتين في الضفة وغزة مطالبتان اليوم أكثر من أي وقت مضى بتوحيد صفوفهما وإجراء مراجعة صريحة جريئة لنهجهما النضالي السابق والحالي، فمن جهة فتح والفصائل اليسارية فقد أثبتت تجربة 15 سنة (1967 - 1982) من الكفاح المسلح من داخل الدول العربية المجاورة فشلها، ومن جهة حماس التي تخلت عن عملياتها الانتحارية في الباصات والمحلات التجارية داخل إسرائيل بعد ما ثبت لها عدم جدواها؛ لجأت بعدئذ إلى أسلوب الردع الصاروخي العدمي بتشجيع ودعم من إيران التي لم تحرك ساكناً خلال الأحداث الأخيرة سوى مدفعيتها الثورية الكلامية المعتادة؛ فيما المطلوب انتهاج نهج واقعي يتبنى النضال السلمي الواقعي تحت قيادة فلسطينية ديمقراطية موحدة تجمع كل القوى وتراهن على قواها الذاتية لا القوى الأجنبية الإقليمية، وتقر جميعها بحق تداول السلطة وضخ دماء جديدة، وعندها تستطيع بدورها جمع العرب والضمير الإنساني العالمي من خلفها، وهو النهج الذي دعت إليه وتبنته في وقت مبكر القوى الوطنية الفلسطينية لعرب 1948 غداة النكبة في ظل ظروفهم النضالية الخاصة والملموسة داخل إسرائيل حيث فرضوا وجودهم وتمكنوا بنضالاتهم السلمية من الوصول إلى مقاعد الكنيست كإحدى الوسائل المشروعة للضغط لنيل حقوقهم.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .