العدد 4568
السبت 17 أبريل 2021
أسواق الكتب القديمة
السبت 17 أبريل 2021

غالباً ما يكون للكتب القديمة النادرة التي مضت عليها بضعة عقود أو أكثر ولا يجدها القارئ المثقف في المكتبات التجارية المتخصصة في بيع الكتب الصادرة حديثاً؛ غالبا ما يكون لها بريقها المميز، لكن ثمة أسواق متخصصة في بيع الكتب القديمة في مدن العالم؛ ومنها مدننا العربية، حيث يجد فيها المثقف ضالته المنشودة، خصوصا إذا ما كان في عدادها كتب تُعد من النفائس النادرة التي لا تقدر بثمن، ومن أشهر أسواق الكتب القديمة في عالمنا العربي على سبيل المثال، لا الحصر: سور “الأزبكية” في القاهرة، ورصيف “شارع دانيال” في الإسكندرية، و”شارع المتنبي” في بغداد الذي تم تفجيره بأعمال العنف الإرهابية خلال العقد الأول من قرننا في ظل الاحتلال الأميركي.

وقد تابع كاتب هذه السطور في الثمانينات الضجة الاحتجاجية التي أثارها عدد من كبار الكتّاب والمثقفين المصريين على صفحات بعض الصحف المصرية: وذلك إثر قرار بإزالة أكشاك سور الأزبكية لما تحتويه من كنوز نادرة في شتى مجالات المعرفة والعلم؛ فمن هذه الأكشاك أنجز الكثير من كبار الأدباء والفنانين والمخرجين السينمائيين والمثقفين السياسيين وخلافهم في شتى العلوم أجمل وأروع أعمالهم في المجالات التي تخصصوا فيها والتي استلهموها من كتب ثمينة عثروا عليها في تلك الأكشاك، أو كان بعضها مصدرا مهماً من مصادر تلك الأعمال والمؤلفات والدراسات، والحال من الصعوبة بمكان إنعاش أسواق الكتب القديمة التي ازداد بوارها في عصر كورونا الحالي؛ حيث بتنا نعيش في عصر ضعف فيه الإقبال على قراءة الكتب القديمة والجديدة على السواء، بل بتنا نشهد عزوفاً عن الثقافة برمتها بمختلف روافدها، لكن تظل مع ذلك للكتب القديمة النادرة - على اختلاف عناوينها ومضامينها - أهميتها الفائقة حسب مجالات اهتمامات القراء والمثقفين في شتى صنوف المعرفة، وإن كان من الصعوبة بمكان تقديم دعم رسمي لأسواق وباعة الكتب القديمة، خصوصا في مدننا العربية؛ ما دمنا نعيش في عصر عزوف فئة كبيرة من شبابنا عن الكتب والثقافة بشتى روافدها المعرفية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية