العدد 4399
الجمعة 30 أكتوبر 2020
رؤية دقيقة وصائبة للأوضاع في إيران (1)
الجمعة 30 أكتوبر 2020

إن معارضة أي نظام سياسي دكتاتوري مبني على القمع والظلم والاستبداد ليست متجسدة فقط في دفع وحث الشعب من أجل النهوض والوقوف ضد هذا النظام والتصدي له مع أهمية ذلك وضرورته، ذلك أن عملية المعارضة لا تقف عند حدود الحث والتأليب ورفع درجة الوعي للشعب، بل إنها عملية أوسع وأكبر، إذ إن المعارضة التي تنهض بأعباء قيادة شعب وتعمل من أجل إسقاط النظام الاستبدادي وتغييره فإنه لابد لها من أن تمتلك بالضرورة القهرية رؤية وطروحات بديلة عن تلك التي يمتلكها النظام ويعمل في ضوئها، ولابد من أن تكون متناغمة ومتفقة مع ما يطمح ويتطلع إليه الشعب.

وإن مراجعة 4 عقود من النضال النوعي الذي خاضته وتخوضه المقاومة الإيرانية ضد نظام ولاية الفقيه وما قدمته وتقدمه من تضحيات كبيرة بهذا الصدد، تثبت وتؤكد أن المقاومة الإيرانية ومنذ البداية كانت تمتلك نهجا ورؤية وبرنامجا متكاملا ترى من خلاله الأحداث والتطورات والأمور والأوضاع وتسير وتناضل في ضوئه.

المقاومة الإيرانية بما تمثله من ثقل وطني يشمل الشعب الإيراني بكل مكوناته وأطيافه وشرائحه وطبقاته، لم تقدم على معارضة هذا النظام والدعوة لإسقاطه إلا بعد أن طرحت رؤيتها العملية الدقيقة التي تعبر عن الشعب الإيراني أيما تعبير، وكيف لا وهي بالأساس نابعة ومنبثقة منه ومتفاعلة معه على طول الخط.

لذلك فإن التحليل الشامل والمفصل للأوضاع والتطورات السياسية في إيران ولنظام الملالي الذي قدمه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه السنوي الصادر مؤخرا، ولاسيما الدراسة التي وردت في جزء منها قضية تشكيل الفصائل والصراع على السلطة في قمة نظام الحكم، وسياسة خامنئي للحفاظ على نظام الملالي من خلال تبني سياسة جعل مجلس شورى الملالي من لون واحد، والانكماش قدر الإمكان... هذا البيان أثبت مدى التصاق المقاومة الإيرانية بالشعب الإيراني وكيف أنها تعمل بالصورة التي تحقق من خلالها ما يهدف ويربو ويتطلع إليه هذا الشعب.

ليس مهما وصعبا أن تتهم نظاما بالديكتاتوية والفساد وأنه يعادي الشعب ولا يعبر عنه من دون أن تطرح ما لديك من أدلة وإثباتات ومستمسكات ورؤى حصيفة تثبت بها موقفك، والمقاومة الإيرانية عندما أكدت للشعب أن هذا النظام وكونه لا يعبر عن الشعب ويسعى من أجل مصالحه الضيقة فإنه من الطبيعي ليس أن يصطدم مع الشعب فقط، إنما حتى أن يحدث الاختلاف والانقسام في صفوف الطغمة الاستبدادية الحاكمة نفسها من جهة والسعي من أجل المحافظة على النظام وبقائه من جهة أخرى. “مجاهدين”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية