العدد 4398
الخميس 29 أكتوبر 2020
عندما تنحني العلمانية لأحزاب اليمين
الخميس 29 أكتوبر 2020

لا يخفى على أحد أن من أهم الركائز التي تقوم عليها العلمانية المساواة والحرية والابتعاد عن الدين، حيث تعتمد العلمانية على فصل الدين فصلاً تاماً عن السياسة، فالدول التي تتبنى العلمانية في دساتيرها تقوم على القوانين المدنية في محاولة منها للنأي بالدين عن الدولة، إلا أنها في نفس الوقت لا تنكر ولا تحرم الأفراد من اعتناق الدين، فهي ليست كالإلحاد بل على العكس من ذلك، حيث تنص العلمانية على احترام معتقدات الأفراد الدينية بشرط أن لا تؤثر على سياسات الدولة، ذلك من باب الحرية الفردية التي تعتبر من مرتكزات العلمانية، على الطرف الآخر فإن جماعات اليمين المتطرف تميل للخطاب العنصري الذي يعلي دائماً من شأن البيض على حساب الأقليات العرقية والدينية حتى بات الإسلام في مقدمة الجماعات التي يستهدفها اليمين المتطرف.

بحسب هذه الخطوط العريضة من المفترض ألا تتقاطع العلمانية مع اليمين، فهما مفهومان يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً، فالعلمانية تحترم الأديان وتكفل لك حرية المعتقد، بينما اليمين يحاربك فقط كونك مكونا غير أساسي ودخيلا على تركيبتهم الأصيلة بحسب اعتقادهم.

إلا أن الواقع لا يعكس أبداً صحة هذه النظريات، فأينما تشيح بنظرك اليوم سترى أن العلمانية اختطفت من قبل اليمين والشعبويين، فمع ازدياد شعبية اليمين الناتجة عن قدرتهم على دغدغة المشاعر واستغلال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في الترويج لأحزابهم من خلال توجيه الاتهامات للأقليات العرقية والمهاجرين بأنهم السبب الأول في تردي الأوضاع المعيشية، تنازل العديد من حملة راية العلمانية عن مبادئهم الأخلاقية وانحنوا أمام اليمين في سبيل الحفاظ على مقاعدهم السياسية، وفي سبيل ذلك لابد من شن حملة تضامن مع اليمين وبالطبع لا يوجد أفضل من الإسلام أو كما يطلقون عليه الإسلام السياسي لشن حملة مسعورة عن طريق التحرش بالإرهابيين الذين هم في واقع الحال لا يمتون للإسلام ولا المسلمين بصلة. أعتقد أننا اليوم في عصر بات يخلو من المبادئ والقيم حتى إن أطرت تحت آيديولوجية أو حزب، وباتت المصلحة فقط هي المعيار.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية