العدد 4392
الجمعة 23 أكتوبر 2020
دراسة أثر الميكروبلاستيك والنانوبلاستيك على الكائنات الحية البحرية
الخميس 22 أكتوبر 2020

يتم استخدام البلاستيك بأحجام وأنواع مختلفة في العديد من الصناعات، فعلى سبيل المثال شهدت السنوات القليلة الماضية طفرة كبيرة في استخدام البلاستيك ذي الأحجام الدقيقة "الميكرو والنانوبلاستيك" في العديد من التطبيقات مثل معالجة مياه الصرف الصحي وفي المجالات الطبية، بالإضافة إلى استخدامها في منتجات التجميل ومطهرات الجلد، وهذه المواد المصنعة تجد طريقها إلى البيئة بشكل مباشر أو غير مباشر بسبب الأنشطة البشرية، ما يجعل الكائنات الحية التي تعيش على اليابسة أو الماء معرضة للمواد البلاستيكية على اختلاف أنواعها وأحجامها.

ونظرًا لأخطارها المحتملة على الكائنات الحية، تم الاعتراف عالميًا بأن النفايات البلاستيكية تمثل تهديدًا للنظم البيئية البحرية وهي تمثل نسبة كبيرة من النفايات البحرية. ومع ذلك، لم تتم دراسة تأثيرها على الكائنات البحرية بصورة عميقة.

تتعرض الحياة البحرية والعوالق النباتية "الطحالب الدقيقة" بشكل خاص للبلاستيك بأحجامه المختلفة، وبالتالي أصبح من الضروري تقييم وفهم كيفية تأثر الكائنات البحرية بهذا النوع من الملوثات. البولي إيثيلين (PE) والبوليسترين (PS) والبولي بروبيلين (PP) تعتبر من أبرز أنواع البلاستيك التي يمكن العثور عليها في البيئات الملوثة. الميكروبلاستيك (MPs) هي جزيئات بلاستيكية يقل قطرها عن 5 مم وفقًا للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي، في حين يقل قطر النانوبلاستيك (NPs) بشكل عام عن 100 نانومتر. يُعد تقييم تأثير الأجزاء الصغيرة من الملوثات البلاستيكية السابق ذكرها، أحد أقل المواد التي تمت دراسة تأثيرها على البيئة والكائنات الحية، وأصبح من الضرورة التحقق بجدية من أهمية هذا الخطر المتطور وخصوصا على البيئة البحرية.

ومع زيادة الاهتمام المحلي والعالمي بقضايا التلوث بالمواد البلاستيكية تم إجراء بحث في قسم علوم الحياة بجامعة البحرين بالتعاون مع باحثين من جامعات عالمية لدراسة تأثير أنواع معينة وأحجام مختلفة من البلاستيك على العوالق النباتية "الطحالب الدقيقة" التي تمثل أساس السلسلة الغذائية في البيئة البحرية، وكانت الفرضية التي تم وضعها من قبل فريق البحث أن الحجم والخصائص الكيميائية للمواد البلاستيكية تحدد مدى تفاعلها وتأثيرها على الطحالب الدقيقة.

أما أهداف الدراسة فيمكن إيجازها في النقاط التالية: أولا تقييم مدى تأثرالطحالب من نوع (Chlorella vulgaris) من جسيمات البلاستيك عن طريق دراسة بعض العوامل مثل نمو الطحالب وتركيز مادة الكلوروفيل، والتغييرات في تركيز أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) التي يتم إنتاجها بواسطة الطحالب عندما تتعرض لضغوط بيولوجية وكيميائية وتقييم سلامة غشاء الخلية.  ثانيا دراسة التغييرات التي تحدث عند سطح الخلايا وارتباط المواد البلاستيكية بمكونات غشاء الخلية. ثالثا عمل فحص للخلايا والتغييرات التي تحدث داخل الخلية باستخدام المسح المجهري الإلكتروني (SEM) والتحليل المجهري الإلكتروني (TEM).

وتم إجراء الدراسة باستخدام اختبار السمية على نوع من الطحالب الدقيقة التي تعيش في المياة المالحة (Chlorella vulgaris) باستخدام تركيز معين للمواد البلاستيكية ذات الحجم 20، 50 و500 نانوميتر التي تم شراؤها من أحد المختبرات (Bangs Laboratories, Germany) باستخدام تركيز معين (250 ملغم/ لتر والتي تمثل الحد الأقصى لتركيز تلك المواد في البيئة والمأخوذة من بعض الدراسات المنشورة).

وتتلخص نتائج التجارب العملية في التالي: أولا لوحظ انخفاض في نمو الطحالب وتركيز مادة الكلوروفيل بعد التعرض للأحجام الصغيرة (20 و50 نانومتر) من البلاستيك، ثانيا دلت نتائج الدراسة على أن تعرض الخلايا للمواد البلاستيكية صغيرة الحجم أدى إلى زيادة كبيرة في انتاج أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) وتغيير في غشاء الخلايا، ثالثا التحليل المجهري الإلكتروني أشار إلى قدرة المواد البلاستيكية صغيرة الحجم على النفاذ من خلال غشاء الخلية وزيادة تركيزها بداخل الخلية.

من المتوقع أن توسع نتائج هذه الدراسة فهمنا فيما يتعلق بتأثير المواد البلاستيكية بأحجامها المختلفة على الطحالب الدقيقة التي تعتبر أساس السلاسل الغذائية في البيئات البحرية وبالتالي تأثيرها على الكائنات الحية الأخرى التي تتغذى عليها. هذا وتم نشر نتائج الدراسة في إحدى الدوريات المحكمة (Marine Pollution Bulletin)، ويأمل فريق البحث المضي نحو المزيد من الدراسات التي تتعلق بتحديد أنواع البلاستيك الموجودة في مياه الشرب وخصوصا في الأواني البلاستيكية وتحديد تركيزها، بالإضافة إلى تحديد جودة مياه الري ونسبة وجود المواد البلاستيكية فيها وأثرها على المزروعات، كما يسعى فريق البحث إلى إيجاد بعض الحلول العملية للتخلص من المواد البلاستيكية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .