العدد 4347
الثلاثاء 08 سبتمبر 2020
ماذا لو دعمت مصر حزب العمال الكردستاني؟
الإثنين 07 سبتمبر 2020

تابعت قبل أيام مقابلة لكمال كليغدار أوغلو، وهو زعيم أكبر الأحزاب المعارضة في تركيا (حزب الشعب الجمهوري)، تحدث فيها عن العديد من القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية المهمة بالنسبة لتركيا والأتراك والعديد من دول العالم كون تركيا فاعلا إقليميا ودوليا في العديد من القضايا المحورية، اللقاء كان قيما وشيقا كونه اتسم بمقدار دسم من الشفافية، خصوصاً عندما تحدث أوغلو عن علاقة تركيا بجماعة الإخوان المسلمين وتحديداً المصريين منهم.

أوغلو استنكر استماتة أردوغان في دعم الإخوان المصريين لدرجة أنه اتخذ من شعار رابعة الخاص بهم شعارا لحزبه، في تأكيد سافر ووقح على التضامن التركي الأردوغاني معهم غير مكترث بالقوانين والأعراف الدبلوماسية التي تنص صراحة على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، خصوصاً أن مصر صنفت الإخوان كما صنفتها العديد من دول العالم جماعة إرهابية، ما يعني أن أردوغان يدعم ويحرض على الإرهاب ما يؤدي إلى تهديد الأمن الوطني والسلم القومي لمصر.

استوقفني تساؤل مهم وجهه رئيس حزب الشعب الجمهوري خلال المقابلة للرئيس التركي، مفاده ماذا لو دعمت مصر حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا كحزب وحركة إرهابية؟ ماذا سيكون موقف تركيا وموقف السيد الرئيس، خصوصاً أنه إذا ما قامت بذلك مصر فسيكون الأمر ردة فعل مشروعة على ما قام به الرئيس التركي من تدخل سافر في الشؤون الداخلية لمصر، بالتالي سيكون أردوغان من يتحمل المسؤولية كونه دفع مصر للقيام بذلك؟

من حسن حظ أردوغان أن مصر دولة تحترم القوانين وتلتزم بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية، فعلى الرغم من أن أردوغان استغل ودعم جماعة الإخوان في مصر لإثارة الفتنة والفوضى، إلا أن مصر نأت بنفسها عن الصدام الواقع بين أردوغان والأكراد ولم تتدخل فيه مع أن المقارنة ظالمة ما بين جماعة الإخوان ذات العقيدة الراديكالية والمصنفة دولياً كجماعة إرهابية وما بين حزب العمال الكردستاني أي الأقلية التي تتمحور قضيتها حول مطالبات مشروعة وحقوق منهوبة، لا علاقة لها بما يسميه أردوغان إرهابا.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .