العدد 4344
السبت 05 سبتمبر 2020
هل تخلف باريس واشنطن في العراق؟
السبت 05 سبتمبر 2020

في زيارته التي لم تتعد أربع ساعات لبغداد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أهمية دعم سيادة العراق، حيث صرح بأن أهم التحديات التي يواجهها العراق هي التدخلات الخارجية التي تهدد سيادته على أراضيه، وفي ضوء ذلك قدم الرئيس الفرنسي بالتعاون مع الأمم المتحدة مبادرة دعم مسيرة السيادة العراقية، وعلى الرغم من أن ملامح المبادرة التي قدمها ماكرون غير واضحة لحد الآن إلا أن هناك العديد من المعطيات التي يمكن أن نبني عليها بعض التحليلات بخصوص العلاقة بين ماكرون والعراق.

ففي حين وصف العديد زيارة الرئيس الفرنسي للعراق بالمفاجئة، أعتقد شخصيا أنها غير ذلك حيث سبقت زيارة الرئيس الفرنسي للعراق بفترة وجيزة زيارة لوزير خارجيته وزيارة أخرى لقائدة الجيوش الفرنسية لبغداد، ما يعني أن العراق موجود على الأجندة الفرنسية منذ فترة ليست وجيزة، ما يفند إلى حد ما نظرية الزيارة الدبلوماسية الخالية من الأجندة السياسية.

يبدو أن فرنسا لن تفوت فرصة الانسحاب الأميركي من المنطقة ومن العراق تحديداً، والبحث عن موطئ رجل في الشرق الأوسط هو ما يراود الرئيس الفرنسي ماكرون، حتى إن كان ذلك ليس في المستقبل القريب إلا أن التهيئة دائما ما تتطلب فترة طويلة.

السؤال الذي يطرح نفسه.. هل عودة فرنسا كلاعب أساسي في المنطقة يعتبر عاملاً إيجابياً للشرق الأوسط؟ على الرغم من أن البعض يرى أن الرئيس الفرنسي يقصد طهران عندما تحدث عن التدخل الخارجي الذي يهدد العراق إلا أن العلاقة الجيدة ما بين فرنسا وطهران معروفة، ففرنسا كانت أول من وقف ضد واشنطن عندما قررت الانسحاب من معاهدة 5+1، كما أن إصرار ماكرون على الجلوس مع ممثلي حزب الله في بيروت واعتبارهم جزءا من صنع القرار السياسي في لبنان مسألة يجب الإمعان فيها كثيراً.

لا يخفى على أي أحد اليوم أن المصلحة محور السياسة، وهي التي تتحقق دائماً بانتهاز الفرص، والعراق اليوم وبعد انسحاب القوات الأميركية أضحى فرصة سيحاول الغرب تحديداً استغلالها.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية