العدد 4306
الأربعاء 29 يوليو 2020
خطر الإمبريالية الإقليمية
الأربعاء 29 يوليو 2020

استوقفتني تغريدة للدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة، كتب فيها معاليه “لعل الخطر الأكبر على منطقتنا وسيادتنا أن يكون عنوان المرحلة هو مصطلح الإمبريالية الإقليمية وهيمنتها”، سطور دفعتني إلى التفكير ملياً في مضمونها، حيث وجدت أنها حرفياً تصف الوضع الراهن في منطقتنا العربية وبالتحديد سياسات كلٍ من تركيا وإيران.

تتعرض أقطار الوطن العربي لحملة ممنهجة من الاستعمار المستتر الذكي الذي امتزجت سياسته باستخدام القوى الناعمة والصلبة، مخلفة تشتتا وتشرذما في أصقاع الدول العربية، إذ عمد الغازي الرامي لتوسيع سيادته واحتلال الدول العربية وبسط سيطرته عليها إلى عدة أساليب، منها التغرير بمكونات أساسية في هذه الدول بحجة الالتقاء المذهبي والتاريخي والآيديولوجي مع هذه الشعوب ليسعى المحتل من خلال هذه الطريقة إلى تأكيد تبعية شعوب الدول العربية إليه، وأن وجوده على الأراضي العربية ضرورة تعود بالمنفعة على شعوبها.

إضافة إلى ذلك اتبعت الدولتان سياسة التفريق، خصوصاً مع الدول والجماعات التي اختلفت بطريقة أو بأخرى داخلياً أو مع محيطها الإقليمي وتقربت منها وأوهمتها بأنها الدولة الصديقة التي ستساعدها وتعاونها ضد محيطها الذي ينوي الشر لها وأن وجود قوات عسكرية على أراضيها الحل لحماية أمنها الإقليمي وصون مقدراتها من اعتداء جيرانها.

كما أن إيران وتركيا لم تتوانيا أبداَ عن استغلال الأفراد والجماعات المتنفذة الساعية للوصول للسلطة، إذ إنه من خلال التعاون معهم ستؤمنان لهم مناصب ومراكز سياسية مهمة جزاءً ومكافأة لهم على ما سيقدمونه، وهكذا استطاعتا استدراج العديد من الخونة ضعاف النفوس.

في السطر الأخير من تغريدة الدكتور أنور قرقاش كتب “ولكي لا يكون هذا قدر المنطقة فالتضامن والتكاتف أولوية عربية ولنكن بحجم التحدي”، بذلك شخص المعضلة ووصف الدواء وهو التكاتف والتعاون العربي، فالمحتل يعتمد على سياسة فرق تسد، فهو لم يجد موطئ قدم بيننا إلا بعد أن أحدث شقاقاً في صفوفنا، فلا يمكن أن يلتئم الشق إلا بعد أن نقتنع أن مصلحة الدول العربية واحدة رغم الاختلاف.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية