العدد 4299
الأربعاء 22 يوليو 2020
جماعات الإسلام السياسي
الأربعاء 22 يوليو 2020

من أهم سلبيات أحداث عام 2011 على العالم العربي وصول جماعات الإسلام السياسي لمراكز صنع القرار في العديد من دول العالم العربي، حيث تبوأوا الصفوف الأمامية في المشهد السياسي وأحكموا قبضتهم عليها حتى تمكنوا من إدارة العديد من الدول حسب أجنداتهم ومآربهم.

نظرة واحدة اليوم إلى حال الدول التي تمكنت هذه الجماعات منها كفيلة بأن تشرح مدى بشاعة وخبث ودناءة هذه الفئة التي اتخذت من الدين الإسلامي غطاء لسوء نواياها وقبح أعمالها، فورقة التوت الأخيرة سقطت اليوم وتعرت أمام جميع الناس خططهم وأهدافهم الحقيقية ومعتقداتهم التي لا تمت للإسلام بصلة.

تلك الأحزاب أوهمت الشعوب أن الأوضاع ستستقيم وتستكين إذا ما وصلوا إلى سدة الحكم وأصبح القرار السياسي في أيديهم، لكن على أرض الواقع ما حصل أن تلك الجماعات كانت بيدق شطرنج على رقعة أكبر مما كنا نرى، تحركها دول أخرى ارتهنت هذه الجماعات لأمرها حتى باتت تتحرك وتتصرف بعد أن تصلها الأوامر والتعليمات من الخارج، بالطبع بعد أن تستلم عمولتها ونصيبها جزاء ما عملت وصنعت.

ما أتحدث عنه اليوم ليس توقعات أو تنظيرا، بل هو واقع وحقيقة لم تستطع تلك الجماعة مواراتها وإخفاءها، فالأمر لا يحتاج لأكثر من نظرة متبصرة وعقل راجح ليعي كل فرد منا حقيقة هذه الأحزاب التي تدعي أنها تعمل بما جاء في كتاب الله وسنته، فمن يخاف الله ويعمل في سبيله لا ينصب هدفه في سبيل الحصول على منصب أو كرسي ولا يمكن أن يخون وطنه وولي أمره، من يخاف الله لا يطلب ثمناً وحوالات أجرا لما فعل، فهو يعي أن جزاءه عند رب العالمين، فشتان ما بين من يحاول أن يصلح السياسة وأحوال المسلمين بالإسلام وبين من يتخذ الإسلام كقميص عثمان حجة وعذرا للوصول لما تبتغي وتشتهي نفسه.

أعتقد أن الصورة اليوم وضحت أكثر من ذي قبل، والمسؤولية اليوم باتت شخصية، علينا كأفراد التصدي لتلك الفئة التي استغلت تعاليم الدين الإسلامي وشوهت صورة المسلمين.

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .