العدد 4146
الخميس 20 فبراير 2020
المصلحة القومية والتحالفات الدولية
الخميس 20 فبراير 2020

على العديد من الأصعدة تتباين التحالفات بين الدول في المجتمع الدولي، لكن الكلمة الفاصلة في أي تحالف تبقى المصلحة القومية، فأي تحالف يشهده العالم اليوم سواءً كان اقتصاديا، أم سياسيا، أم ثقافيا، أو حتى عسكريا، يكون جوهره ومضمونه الأهم هو تأثير هذا التحالف أو التعاون على المصلحة القومية للدول.

فقد شهدنا في كثير من الأوقات تعاون الأعداء واجتماعهم حول قضية معينة، وعلى النقيض شهدنا تفرق الحلفاء والجيران فيما يخص قضية معينة أخرى، ويبقى الفيصل ومقياس كل خيار المصلحة القومية.

على ذلك يمكن قياس العديد من مواقف الدول تجاه القضايا الحالية ولربما أهمها ما يحدث اليوم في إدلب السورية، فروسيا التي تغاضت وتساهلت إلى حدٍ ما مع توغل الحليف التركي في الشمال السوري بحجة تأمين تركيا حدودها خوفاً من الأكراد وموجات نزوح اللاجئين والإرهابيين القادمين من سوريا، اختلف موقفها اليوم بعد أن قرر النظام السوري اجتياح حلب، النظام الروسي اليوم يرى أن مصلحته القومية مع النظام السوري أهم من علاقاته مع تركيا على الرغم من التقارب الأخير بينهما، خصوصاً خلال السنوات الماضية والذي بلغ ذروته بعد أن اقتنت تركيا منظومة صواريخ أس 400 من الروس، ضاربةً تحالفها العسكري مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو) عرض الحائط، فالمصلحة القومية لتركيا تستوجب اقتناء أفضل وأحدث الأسلحة، حتى لو كان من عند العدو اللدود لحلفائها.

ما يحصل اليوم في سوريا يؤكد أن الأحلاف ليست ثابتة ومستقرة، فحليف اليوم يمكن أن يكون عدو الغد، وذلك بحسب ما تقتضيه المصلحة القومية والتي بالدرجة الأولى أهم ما يسعى إليه أي نظام سياسي قائم في سبيل تثبيت أركانه والحفاظ على استقراره.

من هنا نستخلص أن تنويع الحلفاء والحفاظ على درجة عالية من العلاقات الاستراتيجية مع الفاعلين الدوليين أمرٌ بالغ الأهمية خصوصاً فيما يتعلق بالمصلحة القومية، حيث إن من أكبر الأخطاء الاعتماد على حليف واحد وإن كان القطب الأقوى في المنظومة الدولية.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية