العدد 3988
الأحد 15 سبتمبر 2019
أسماء عبدالله وتحدي السودان الجديد
الأحد 15 سبتمبر 2019

أتابع بشغف مستجدات الأوضاع الراهنة في السودان، ذلك أن ما يحصل في الخرطوم يرسم مسارا مغايرا لما سبق من ثورات عربية من جوانب عدة، سواء من حيث الخطوط الواضحة لخطة العمل خلال السنوات الثلاث المقبلة أو من حيث التوافق العسكري المدني أو من ناحية ما لعبته المرأة السودانية من دور مهم وصريح في الفترة الماضية.

وذلك ما انعكس جلياً من خلال ظفر المرأة السودانية بأربع وزارات في الحكومة الجديدة تنوعت ما بين التعليم العالي والبحث العلمي والتنمية الاجتماعية والعمل ووزارة الشباب والرياضة، وتم إسناد حقيبة وزارة الخارجية إلى السيدة أسماء عبدالله في سابقة وزارية في السودان، حيث باتت أسماء عبدالله أول وزيرة تتولى شغل هذا المنصب في السودان، كما أنها ثالث سيدة في الوطن العربي بعد موريتانيا التي سبق أن عينت سيدتين في هذا المنصب.

يعلم جميع السودانيين أن تعيين السيدة أسماء لم يأت من باب الصدفة فخبرتها الدبلوماسية والرسمية لم تقف بعد أن فصلت في زمن الرئيس السابق عمر البشير، بل استمرت من خلال عملها في المنظمات الدولية فالوزيرة دبلوماسية محنكة كانت من رائدات العمل الدبلوماسي من خلال انضمامها بجانب زميلتين لها كأول ثلاث نساء إلى وزارة الخارجية السودانية، حيث عملت في سفارات عدة ما جعل منها ذات باع طويل وخبرة تؤهلها لشغل هذا المنصب.

حمل وزارة الخارجية ليس باليسير، خصوصاً أن السيدة أسماء ستحمل على عاتقها تصحيح العديد من الأوضاع التي كانت عليها السودان في الفترة السابقة، ومن أهم هذه الملفات رفع السودان من على قائمة الدول الراعية للإرهاب لكي تستطيع الخرطوم الحصول على الدعم المادي من قبل مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي، فالسودان يحتاج إلى مساعدة مادية كبيرة، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي قادت في الأساس إلى الثورة على النظام السابق.

السودان بلد عريق وما حل به في العقود السابقة لا يعكس الغنى الثقافي والتاريخي للسودان، أتمنى أن توفق السيدة أسماء في عملها خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل القبول والترحيب الدولي بالمجلس الانتقالي والحكومة الجديدة للسودان، ذلك ما يجب أن يوظف في سبيل إرجاع السودان إلى مكانتها الصحيحة على الساحة الدولية.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية