العدد 3946
الأحد 04 أغسطس 2019
أمير طاهري أمير طاهري
إيران: جَلد الشاة ميتة أمر غير مجدٍ (1)
الأحد 04 أغسطس 2019

من بين كل الأمور غير المجدية؛ يعدّ ضرب حمار ميت أملاً في إجباره على التحرك هو الأكثر عبثاً على الإطلاق، ونحن نشهد حالياً مثالاً حياً على ذلك في الإيماءات الدبلوماسية للإبقاء على ما يسمى بـ “الاتفاق النووي الإيراني” وذلك بوضعه على جهاز التنفس الصناعي.

يتظاهر الأوروبيون بالعمل على إعداد مشروب سحري يعيد الحياة إلى “الحمار الميت”، ويجعله يركض مرة أخرى في وقت قريب، في حين يؤكد قادة طهران من أتباع الخميني أن الحمار لا يزال حياً ومعافى؛ لكنهم يستمرون في تحريك ونقل أرجله الواحدة تلو الأخرى، ويقوم الروس والصينيون بالترفيه عن “الحمار الميت” بين الحين والآخر، لكن من الواضح أنهم غير مهتمين ما إذا كان حياً أم ميتاً.

لقد كان “الاتفاق”، الذي يُعرف باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، نظرياً ثمرة الجهود الجماعية للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا من جانب، ومؤسسة أتباع الخميني الإيرانية من جانب آخر، مع ذلك كان الاتفاق في الواقع بمثابة إكسير حياة شيطاني صنعه باراك أوباما باستخدام كل مكون مريب مشبوه وضع يده عليه. المثير للاهتمام هو أن المشاركين السبعة في هذا الاتفاق انتهكوا وخالفوا شروطه، ووبّخوا الآخرين في الوقت ذاته للقيام بمثل ذلك. لقد بدأ الأميركيون في مخالفة الاتفاق حتى أثناء فترة حكم أوباما حين زعموا أن شرط “رفع العقوبات” لا يعني حقاً إلغاء العقوبات المفروضة على إيران، وأن ما وعدوا به هو “تعليق” العقوبات، وهو أمر يمكن العدول عنه متى أرادت واشنطن ذلك. لقد منح أوباما الملالي بعض المال من أصول إيران المجمدة لإرضائهم، واعترف بحق إيران في استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو حق تتمتع به كل الدول بموجب القانون الدولي. مع ذلك؛ نكث عهده بجعل شركة أميركية تشتري مخزون البلوتونيوم الذي جمعه الملالي في منشأة “آراك” النووية دون سبب مفهوم أو واضح.

كان خَلَف أوباما؛ الرئيس ترمب، صادقاً حين أدان ببساطة الاتفاق النووي، ووصفه بالسيئ والضار بالنسبة للجميع، وكذلك لم يلتزم الروس بتعهدهم بموجب الاتفاق بتعليق شراء اليورانيوم عالي التخصيب من طهران بعد نقل نصف المخزون فقط خارج إيران، وكذلك لجأ الصينيون إلى التباطؤ والمماطلة لتفادي الوفاء بالتزامهم بإعادة تصميم وإعادة بناء منشأة آراك النووية لأغراض سلمية، كذلك استخدموا كل حيلة يعرفونها للتملص من دفع الأموال التي يدينون بها لإيران مقابل واردات النفط التي تبلغ قيمتها 22 مليار دولار، وتجاهل الثلاثي الأوروبي؛ المتمثل في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وعودهم المتضمنة في “خطة العمل”؛ بالاستمرار في حرمان إيران من الخدمات المصرفية المتاحة لكل الدول الأخرى تقريباً. كانت إيران الطرف الأكثر ميلاً إلى الغش في هذا الأمر، حيث لم تكن تنوي منذ البداية احترام وعودها والوفاء بها. لقد تثاقلت في الالتزام بما يسمى بـ “البروتوكولات الإضافية”، ورفضت فتح كل مواقعها النووية للتفتيش، وكما أشارت بالفعل، لم تتخلص مما لديها من البلوتونيوم بالكامل، وقامت بتخصيب ما لديها من يورانيوم. “الشرق الأوسط”.

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .