+A
A-

محمود قناطي: نهدف لإعداد جيل متمكن من صناعة وتصميم الساعات الفاخرة

محمود قناطيتواكب‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬جميع‭ ‬المتغيرات‭ ‬والتطورات‭ ‬التي‭ ‬تطرأ‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬والتعليم‭ ‬أحدها‭ ‬بلا‭ ‬شك،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬يبحث‭ ‬التعليم‭ ‬عن‭ ‬أدوات‭ ‬جديدة‭ ‬لربط‭ ‬المعرفة‭ ‬النظرية‭ ‬بالواقع‭ ‬العملي،‭ ‬وهناك‭ ‬مبادرات‭ ‬تعليمية‭ ‬ملهمة‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬سد‭ ‬هذه‭ ‬الفجوة،‭ ‬ومن‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬المبادرات‭ ‬البارزة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬الجامعي‭ ‬بمملكة‭ ‬البحرين،‭ ‬تبرز‭ ‬تجربة‭ "‬دار‭ ‬قناطي‭"‬،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تكتفي‭ ‬بتقديم‭ ‬ساعات‭ ‬فاخرة،‭ ‬بل‭ ‬تقدم‭ ‬معها‭ ‬رؤية‭ ‬تعليمية‭ ‬شاملة‭ ‬لبناء‭ ‬جيل‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني‭ ‬يمتلك‭ ‬المهارة،‭ ‬الحرفة،‭ ‬والابتكار،‭ ‬حيث‭ ‬قامت‭ ‬بتدريس‭ ‬أحد‭ ‬المقررات‭ ‬بـ‭ "‬بوليتكنك‭ ‬البحرين‭" ‬للطلبة‭ ‬الجامعيين،‭ ‬لتخريج‭ ‬جيل‭ ‬متمكن‭ ‬من‭ ‬صناعة‭ ‬وتصميم‭ ‬الساعات‭ ‬الفاخرة‭.‬

‭"‬أضواء‭ ‬البلاد‭" ‬أجرت‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬مع‭ ‬مؤسس‭ "‬دار‭ ‬قناطي‭" ‬محمود‭ ‬قناطي‭ ‬بشأن‭ ‬التجربة‭ ‬الفريدة‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬التعليم‭ ‬الأكاديمي‭ ‬والتدريب‭ ‬العملي‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬بوليتكنك‭ ‬البحرين،‭ ‬وبمشاركة‭ ‬خبراء‭ ‬دوليين‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬صناعة‭ ‬الساعات‭ ‬وكيفية‭ ‬تحول‭ ‬هذا‭ ‬البرنامج‭ ‬لمنصة‭ ‬تعليمية‭ ‬متقدمة،‭ ‬تنقل‭ ‬عبرها‭ ‬مهارات‭ ‬دقيقة‭ ‬وفريدة‭ ‬إلى‭ ‬الطلبة،‭ ‬في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬تمكينهم‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬سوق‭ ‬الصناعات‭ ‬الإبداعية‭ ‬والفاخرة‭ ‬بثقة‭ ‬وكفاءة،‭ ‬فكان‭ ‬اللقاء‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬التالي‭:‬

ما‭ ‬الدافع‭ ‬وراء‭ ‬إشراك‭ ‬الطلبة‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬وصناعة‭ ‬الساعات؟

الدافع الأساس هو تعزيز روح الإبداع والابتكار، وتنمية مهارات فنية وحرفية دقيقة، تفتح أمام الطلبة فرصا مهنية متميزة في قطاع صناعة الساعات الراقية، وهو مجال يشهد نموا كبيرا إقليميا وعالميا. وعبر إشراك الطلبة في هذا المجال، نسعى في Qannati Lab إلى بناء جيل جديد من الحرفيين والمبدعين، الذين يمكنهم نقل تراث المنطقة الغني إلى منتجات تحمل هوية فنية راقية. كما أن هذا النهج يتماشى مع رؤية بوليتكنك البحرين في تطوير التعليم التطبيقي وربطه مباشرة بالاحتياجات الصناعية. وقد حظي هذا المشروع منذ انطلاقه باهتمام واسع من الجهات الحكومية مثل تمكين، التي أبدت دعما كبيرا لتطوير منظومة الصناعات الإبداعية في المملكة.

 

هل‭ ‬هناك‭ ‬تعاون‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬تعليمية‭ ‬محلية‭ ‬أو‭ ‬دولية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع؟

نعم، هناك تعاون وثيق مع بوليتكنك البحرين، حيث يشكل هذا التعاون نواة المشروع التعليمي الذي يجمع بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي. وقد تم تعزيز هذا التعاون بخبرات دولية من سويسرا وفرنسا، حيث يتم الاستعانة بخبراء دوليين مثل السيد بيير كريست من مدرسة WOSTEP السويسرية المتخصصة في تعليم صناعة الساعات، وذلك لنقل المعايير العالمية في صناعة الساعات إلى الطلبة. هذا النموذج التكاملي يمنح البحرين منصة فريدة في المنطقة لتطوير هذا القطاع المتخصص. وقد لاقى البرنامج صدى إيجابيا واسعا من المجتمع المحلي ووسائل الإعلام، إضافة إلى إشادة من المؤسسات المعنية بتنمية رأس المال البشري. ونحن حاليا في طور توسيع نطاق التعاون ليشمل مؤسسات تعليمية وتدريبية دولية مرموقة، بهدف رفع جودة البرنامج وتعزيز محتواه الأكاديمي والفني.

ما‭ ‬المهارات‭ ‬التي‭ ‬تركزون‭ ‬على‭ ‬نقلها‭ ‬للطلبة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬التجربة؟

نركز على مجموعة شاملة من المهارات، بدءا من المهارات التقنية الدقيقة مثل التفكيك والتجميع اليدوي لحركات الساعات الأوتوماتيكية، مرورا بفنون التشطيب اليدوي والتزيين الميكانيكي، ووصولا إلى مبادئ التصميم الصناعي والإبداعي. كما يتم تدريب الطلبة على مهارات التفكير النقدي، والعمل الجماعي، والانضباط المهني، وهي قيم أساسية نحرص على غرسها في Qannati Lab بدعم من الهيكل الأكاديمي لبوليتكنك البحرين. وإضافة إلى ذلك، نقدم برامج تدريبية في مجالات متقدمة مثل التسويق الفاخر، النمذجة والطباعة ثلاثية الأبعاد، الذكاء الاصطناعي العملي في التصميم والتصنيع، وريادة الأعمال. هذا المزيج من المهارات يهدف إلى تخريج طلبة مجهزين فكريا وتقنيا لخوض تحديات سوق الصناعات الفاخرة.

كيف‭ ‬ترى‭ ‬تأثير‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬التعليم‭ ‬العملي‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬الشباب‭ ‬البحريني؟

هذا التعليم العملي يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب البحريني، ويكسر الحواجز التقليدية التي تحد من طموحاتهم في الصناعات الإبداعية والفاخرة. عبر التجربة في Qannati Lab، يصبح الطالب ليس فقط متعلما، بل مشاركا في صناعة حقيقية. هذه التجربة تُعزز ثقته بنفسه وتمنحه الأدوات التي تمكنه من دخول سوق العمل بمهارات نادرة ومطلوبة عالميا. وعبر التعاون مع بوليتكنك البحرين، نضمن أن يكون التعليم مواكبا لاحتياجات الصناعة الحديثة. كما أن الدعم المؤسسي الذي تلقيناه من جهات مثل "تمكين" يعزز ثقتنا بقدرة البحرين على أن تصبح مركزا إقليميا لتطوير الكفاءات في مجال الحرف الدقيقة.

 

هل‭ ‬تخططون‭ ‬لتوسيع‭ ‬البرنامج‭ ‬ليشمل‭ ‬مراحل‭ ‬تصنيعية‭ ‬أعمق‭ ‬أو‭ ‬تخصصات‭ ‬أخرى؟

بالتأكيد. تم وضع خطة تطوير تدريجية تشمل التوسع في التخصصات الدقيقة مثل تصميم المحركات الميكانيكية، وتقنيات التزيين اليدوي المتقدمة (Métiers d’Art)، والتعامل مع المواد النادرة. كما نسعى لإدخال برامج متقدمة في استخدام التقنيات الحديثة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد والنمذجة الرقمية، ما يربط بين الحرف التقليدية والابتكار التكنولوجي. هذا التوسع يحظى باهتمام وتشجيع من القطاع العام والخاص على حد سواء، ما يتيح فرصا واعدة للنمو والتكامل الصناعي.

 

هل‭ ‬هناك‭ ‬خطط‭ ‬مستقبلية‭ ‬لإطلاق‭ ‬خطوط‭ ‬إنتاج‭ ‬مشتركة‭ ‬مع‭ ‬الطلبة‭ ‬أو‭ ‬خريجي‭ ‬البرنامج؟

نعم، من بين أهدافنا الإستراتيجية إطلاق مجموعات ساعات (Lab Editions) من تصميم وتنفيذ الطلبة والخريجين. هذه الخطوط ستكون منصة لعرض مهاراتهم، كما ستُسهم في تأسيس مسارات مهنية حقيقية لهم. نطمح إلى أن تتحول هذه التجربة إلى نموذج إنتاجي فعلي يعزز الاقتصاد الإبداعي في البحرين، ويشكل حاضنة للمواهب المحلية. هذا التوجه يلقى اهتماما كبيرا من الهيئات الوطنية، خصوصا في ظل الجهود الرامية إلى دعم ريادة الأعمال والابتكار لدى الشباب.

 

ما‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬تود‭ ‬توجيهها‭ ‬للجيل‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬الصناعات‭ ‬الإبداعية؟

رسالتي لهم هي ألا يضعوا حدودا لأحلامهم. العالم اليوم يفتح أبوابه أمام الإبداع الحقيقي، خصوصا بالصناعات التي تمزج بين الفن والتكنولوجيا كصناعة الساعات. وعبر الإصرار على التميز، وبناء المهارات الدقيقة، والسعي الدائم للتعلم، يمكن لأي شاب بحريني أن يكون رائدا ليس فقط في السوق المحلية، بل عالميا. المشروعات مثل Qannati Lab بالشراكة مع بوليتكنك البحرين، والدعم المؤسسي من جهات مثل "تمكين"، تثبت أن الطموح المحلي يمكن أن يتحول إلى إنجازات عالمية، إذا توافرت البيئة المناسبة والدعم الصحيح.