+A
A-

عبدالله الحواج: التعليم ليس شهادة فقط.. بل مشروعا تنمويا ورسالة إنسانية

د. رياض حمزةفي‭ ‬زمن‭ ‬تُعاد‭ ‬فيه‭ ‬صياغة‭ ‬معادلات‭ ‬القوة‭ ‬والنهضة‭ ‬من‭ ‬بوابة‭ ‬المعرفة،‭ ‬يظل‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬ركيزة‭ ‬التقدم‭ ‬وحجر‭ ‬الزاوية‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬المجتمعات‭. ‬وفي‭ ‬البحرين،‭ ‬يبرز‭ ‬البروفيسور‭ ‬عبدالله‭ ‬الحواج،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بوصفه‭ ‬مؤسس‭ ‬أول‭ ‬جامعة‭ ‬خاصة،‭ ‬بل‭ ‬كأحد‭ ‬الرواد‭ ‬الذين‭ ‬آمنوا‭ ‬بأن‭ ‬التعليم‭ ‬رسالة‭ ‬وطنية،‭ ‬ورافعة‭ ‬حضارية‭ ‬لا‭ ‬غنى‭ ‬عنها‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭.‬

برامج‭ "‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭" ‬مبتكرة‭ ‬وهي‭ ‬نتيجة‭ ‬قراءة‭ ‬دقيقة‭ ‬لاحتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل

من‭ ‬مقاعد‭ ‬الرياضيات‭ ‬التطبيقية‭ ‬بجامعة‭ ‬مانشستر‭ ‬إلى‭ ‬موقعه‭ ‬المؤثر‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬الأكاديمية‭ ‬البحرينية‭ ‬والعربية،‭ ‬حمل‭ ‬البروفيسور‭ ‬الحواج‭ ‬في‭ ‬قلبه‭ ‬إيمانا‭ ‬عميقا‭ ‬بأن‭ ‬التعليم‭ ‬العالي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬جسرا‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬والواقع،‭ ‬وبين‭ ‬الإنسان‭ ‬والمستقبل‭.‬

ولأن‭ ‬سيرته‭ ‬تتقاطع‭ ‬مع‭ ‬محطات‭ ‬مفصلية‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬الإصلاح‭ ‬الوطني،‭ ‬ومنها‭ ‬عضويته‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬العليا‭ ‬لميثاق‭ ‬العمل‭ ‬الوطني،‭ ‬ثم‭ ‬تأسيسه‭ ‬أول‭ ‬جامعة‭ ‬أهلية‭ ‬اختار‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية،‭ ‬فإن‭ ‬حديثه‭ ‬اليوم‭ ‬يأخذنا‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬المجاملة،‭ ‬ويقودنا‭ ‬نحو‭ ‬أسئلة‭ ‬المرحلة،‭ ‬وتحديات‭ ‬المستقبل‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء،‭ ‬نفتح‭ ‬مع‭ ‬الحواج‭ ‬ملفات‭ ‬التعليم،‭ ‬الريادة،‭ ‬التحديات،‭ ‬والرؤية‭ ‬المقبلة،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬يتجاوز‭ ‬القوالب‭ ‬الأكاديمية،‭ ‬ليلامس‭ ‬قلب‭ ‬الوطن‭ ‬وروح‭ ‬التنمية‭.‬

 

بداية،‭ ‬كيف‭ ‬تلخصون‭ ‬الرؤية‭ ‬التي‭ ‬تنطلق‭ ‬منها‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭ ‬العالي؟

نحن نؤمن بأن من لا يواكب، يتقادم. رؤيتنا في الجامعة الأهلية ترتكز على خلق بيئة تعليمية متجددة، تتناغم مع روح العصر الرقمي، وتؤمن بالجودة كمنهج حياة لا كشعار. نريد أن نصنع تعليما لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يشعل شرارة الابتكار في كل عقل شاب.

 

ما‭ ‬موقع‭ ‬الجامعة‭ ‬الأهلية‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬التنموي‭ ‬البحريني؟

منذ اليوم الأول، لم تكن الجامعة مشروعا تجاريا أو مجرد مؤسسة تعليمية، بل رؤية وطنية متكاملة. نحن نُخرج كفاءات قادرة على الإسهام في بناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، ونعمل في انسجام تام مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

 

البرامج‭ ‬الأكاديمية‭ ‬لديكم‭ ‬تلقى‭ ‬إشادات‭ ‬واسعة‭. ‬ما‭ ‬سر‭ ‬التميز؟

التميز لا يُستعار، بل يُبنى. لدينا برامج مبتكرة كالماجستير في الأمن السيبراني، والدكتوراه في الإعلام الرقمي، وهذه البرامج نتاج قراءة دقيقة لمستقبل السوق. لا ندرس من أجل التلقين، بل من أجل التمكين.

 

وكيف‭ ‬تضمنون‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬لديكم؟

الجودة هي جواز سفرنا للعالم. وبرامجنا معتمدة من هيئات عالمية مثل AACSB وABET وEUR-ACE. هذا ليس للتفاخر، بل للالتزام. نُقيم باستمرار، ونُحدث بجرأة، لأننا نؤمن أن الجمود هو بداية الانحدار.

 

ماذا‭ ‬عن‭ ‬ربط‭ ‬المناهج‭ ‬باحتياجات‭ ‬سوق‭ ‬العمل؟

نحن لا نكتب المناهج في أبراج عاجية. لدينا لجان دائمة تربطنا بسوق العمل، ونُدرج مشروعات تطبيقية في معظم المساقات. الطالب عندنا لا يتخرج فقط، بل ينطلق نحو سوق تنتظره، لا تفاجئه.

 

التوظيف‭ ‬أحد‭ ‬مؤشرات‭ ‬الأداء‭. ‬كيف‭ ‬تصفون‭ ‬أداءكم‭ ‬هنا؟

88 % من خريجينا يحصلون على وظيفة بغضون ستة أشهر من التخرج. هذا الرقم لا يأتي من فراغ، بل من علاقاتنا بالشركات، وفعاليات مثل "يوم المهن"، والحرص على تدريب الطلبة أثناء دراستهم وتأهيلهم للاندماج المباشر في سوق العمل.

 

 

وهل‭ ‬التعليم‭ ‬متاح‭ ‬للجميع؟‭ ‬ماذا‭ ‬عن‭ ‬الطلبة‭ ‬غير‭ ‬القادرين؟

نحن نرى أن كل حلم يستحق فرصة. نقدم منحا تصل إلى 50 % لفئات متنوعة وهم الأيتام، ذوو الهمم، المتفوقون. نحن، ولله الحمد، أكثر الجامعات قربا من الأيتام وذوي الهمم والمتفوقين، ثم لا نؤمن بغلق باب العلم في وجه من يطرقه.

 

هل‭ ‬أنتم‭ ‬ضمن‭ ‬التحول‭ ‬الرقمي؟

نحن لا نواكب فقط، بل نُبادر. التعليم المدمج، الذكاء الاصطناعي، الواقع المعزز، كلها أدوات نعتمدها ونمارسها، أساتذة وطلبة، التكنولوجيا عندنا ليست شكلا، بل مضمونا يعمق التجربة التعليمية.

 

 

وماذا‭ ‬عن‭ ‬البحث‭ ‬العلمي؟

البحث العلمي هو روح الجامعة، وهو محل اهتمامنا منذ انطلاقتنا الأولى. لدينا أكثر من 1000 ورقة علمية منشورة في قاعدة Scopus، ونتمسك بدعم الباحثين، ونوجه الطلاب ليكونوا شركاء في إنتاج المعرفة لا مستهلكين لها فقط.

 

ريادة‭ ‬الأعمال‭.. ‬كيف‭ ‬تُزرع‭ ‬داخل‭ ‬الجامعة؟

لدينا مركز متخصص، ومواد دراسية، وورش عمل، بل وشركات ناشئة خرجت من أسوار الجامعة. نُؤمن بمواهب وقدرات طلابنا، والعديد منهم وُلدوا ليؤسسوا، لا ليوظفوا.

 

تحديات‭ ‬التعليم‭ ‬كثيرة،‭ ‬ما‭ ‬أبرزها‭ ‬في‭ ‬رأيكم؟

أكبر تحدٍ هو التسارع. التكنولوجيا تتغير أسرع من المناهج، والمطلوب منا أن نكون أسرع. لكنني أرى في كل تحدٍ فرصة، وفي كل صعوبة شرارة إبداع.

 

ماذا‭ ‬تقولون‭ ‬لأولياء‭ ‬الأمور‭ ‬والطلبة‭ ‬الجدد؟

قولوا لنا ما تحلمون به.. وسنكون معكم. نحن لا نُدرس فحسب، بل نُرافق الطالب في رحلته. في الجامعة الأهلية، لا نخاطب العقل فقط، بل نبني الشخصية.

 

أخيرا،‭ ‬ما‭ ‬طموحكم‭ ‬للمستقبل؟

نطمح لأن نكون ضمن أفضل 5 جامعات عربية، ومن بين أفضل 500 جامعة عالميا بحلول العام 2030. لكن طموحنا الأهم هو أن نبقى جامعة تنبض بالإنسان، تحترم العقل، وتخدم الوطن.