إيطاليا واحدة من أبرز المراكز الحضارية التـي ساهمـت فـي تشكيـل العمـارة العالميـة
| م. محمد ميرزا
تركت الحضارة الرومانية إرثا عمرانيا غنيا بقي حتى اليوم دليلا على عبقرية الإنسان المدرج الروماني “الكولوسيوم” والبانثيون وساحة نافونا تتداخل مع الحاضر في لوحة حضارية متكاملة إيطاليا لا تعامل تراثها كعبء من الماضي بل حولته إلى مصدر إلهام للتنمية الحديثة المشروعات الجديدة في قلب روما تأخذ في الاعتبار السياق التاريخي لتعزيز التعاون في مجال التعليم المعماري وتبادل الخبرات التجربة الإيطالية في الحفاظ على التراث ودمجه بالمشروعات الحديثة درس معماريتُعتبر إيطاليا واحدة من أبرز المراكز الحضارية التي ساهمت في تشكيل العمارة العالمية، حيث تركت الحضارة الرومانية إرثاً عمرانياً غنياً يبقى حتى اليوم دليلاً على عبقرية الإنسان وقدرته على الإبداع والابتكار. وفي العاصمة روما، تتجلى هذه المعالم في شواهد معمارية خالدة مثل المدرج الروماني (الكولوسيوم) والبانثيون وساحة نافونا، حيث يتداخل التاريخ مع الحاضر في لوحة حضارية متكاملة.
خلال زيارتي إلى روما كمعماري مهتم أسعى إلى التعرف على مدارس العمارة المختلفة، لاحظت كيف أن إيطاليا لا تعامِل تراثها كعبء من الماضي، بل حولته إلى مصدر إلهام للتنمية الحديثة. فالمشاريع الجديدة في قلب روما تأخذ بعين الاعتبار السياق التاريخي وتحافظ على الانسجام البصري والإنساني بين القديم والجديد، مما يؤكد دوما أن العمارة ليست حجراً صامتاً، بل هي ذاكرة حية تشكل هوية المكان وتثري مستقبله.
البحرين في بينالي البندقية 2025
ظهرت مشاركة البحرين في بينالي البندقية 2025 للعمارة كأحد أبرز نماذج التعاون الثقافي والمعماري بين البحرين وإيطاليا. فقد حصل الجناح الوطني لمملكة البحرينوالذي حمل مسمى “موجة حر” على جائزة الأسد الذهبي لأفضل مشاركة وطنية بفضل مشروع مستلهم من التراث المعماري البحريني والذي يعكس اهتمام البحرين بالتصميم المستدام ومواجهتها التحديات البيئية حيث تعتبر هذه الجائزة أرفع تكريم يمنح في بينالي البندقية للعمارة وهي المرة الثانية بعد فوز البحرين بذات الجائزة في العام 2010. هذا الإنجاز يمثل عمق التعاون بين البلدين ويعكس حرص البحرين على إبراز هويتها العمرانية والثقافية في المحافل العالمية.
التعليم المعماري وتبادل الخبرات
يمكن للبحرين تحقيق استفادة أكبر من التجربة الإيطالية عبر تعزيز التعاون في مجال التعليم المعماري وتبادل الخبرات بين المؤسسات المعنية بالحفاظ على التراث ودمج العناصر التقليدية في المشاريع الحديثة. على سبيل المثال، يمكن للطلاب والمعماريين البحرينيين المشاركة في برامج تعليمية مشتركة أو منح دراسية في الجامعات الإيطالية المرموقة، حيث يتعلم الطلبة كيفية التوازن بين الحفاظ على التراث والابتكار في التصميم العصري. كما يمكن إنشاء ورش عمل ومبادرات تدريبية مشتركة بين المؤسسات الرسمية في البحرين وإيطاليا لتطوير سياسات دمج التراث ضمن المشروعات العمرانية الحديثة، بما يضمن هوية معمارية واضحة ومستدامة للمدن البحرينية.
رؤية مستقبلية مشتركة
تأتي زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، إلى الجمهورية الإيطالية لتؤكد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وتعكس حرص البحرين على توسيع آفاق التعاون مع إيطاليا في جميع المجالات بما فيها العمارة والثقافة والتعليم. فكما يشكل التراث العمراني في روما أساساً لإبداعات الحاضر، يمثل الإرث العمراني الخليجي وبالأخص البحريني مرتكزاً لرؤى التطوير ضمن التوجيهات الملكية السامية ورؤية البحرين الاقتصادية 2030، مما يفتح مجالات واسعة للتعاون العمراني والثقافي بين البلدين.
وختاما تعتبرالتجربة الإيطالية في الحفاظ على التراث ودمجه مع المشاريع الحديثة درساً معمارياً ونموذجاً عمرانيا حضارياً يلهمنا كمعماريين بحرينيين في السعي نحو التنمية العمرانية المستدامة. لذلك، فإن العلاقات البحرينية - الإيطالية، بما تحمله من قواسم حضارية وإنسانية مشتركة، تشكل فرصة لتعزيز الحوار المعماري والثقافي وبناء جسور قوية من التعاون نحو مستقبل أكثر إشراقاً وازدهارا في مجال العمارة.