‬فضيحة مسيئة للقضية الفلسطينية

| رضي السماك

منذ‭ ‬نكبة‭ ‬1948‭ ‬التي‭ ‬أسفرت‭ ‬تشريد‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وإقامة‭ ‬“إسرائيل”‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬وطنه،‭ ‬مروراً‭ ‬بنكسة‭ ‬1967‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬باحتلال‭ ‬فلسطين‭ ‬كاملة‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬أراضي‭ ‬دولتين‭ ‬عربيتين؛‭ ‬لم‭ ‬تشهد‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬تضامناً‭ ‬عالمياً‭ ‬قوياً‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬كما‭ ‬شهدته‭ ‬وتشهده‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬عقدين،‭ ‬وكانت‭ ‬آخر‭ ‬تجليات‭ ‬هذا‭ ‬التضامن‭ ‬والتأييد‭ ‬الدوليين‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬خلال‭ ‬العدوان‭ ‬الأخير‭ ‬على‭ ‬غزة،‭ ‬حيث‭ ‬شهدت‭ ‬عواصم‭ ‬غربية‭ ‬عديدة‭ ‬تظاهرات‭ ‬وفعاليات‭ ‬متنوعة‭ ‬منددة‭ ‬بالعدوان‭ ‬ومتعاطفة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لكنه‭ ‬من‭ ‬المؤسف‭ ‬حقاً؛‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬تنال‭ ‬فيه‭ ‬قضية‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬تلك‭ ‬المكاسب‭ ‬المهمة‭ ‬يجري‭ ‬إهدارها‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬من‭ ‬يفترض‭ ‬أنهم‭ ‬ممثلوه‭ ‬والمدافعون‭ ‬عن‭ ‬قضيته‭ ‬المشروعة،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكتفوا‭ ‬بفضيحة‭ ‬تناحرهم‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬كما‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الصراع‭ ‬الفتحاوي‭ - ‬الحمساوي‭ ‬المزمن‭ ‬على‭ ‬السلطة؛‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬حاكمان‭ ‬فلسطينيان،‭ ‬الأول‭ ‬الفتحاوي‭ ‬محمود‭ ‬عباس‭ ‬رئيس‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬في‭ ‬الضفة،‭ ‬والثاني‭ ‬الحمساوي‭ ‬إسماعيل‭ ‬هنية‭ ‬في‭ ‬القطاع،‭ ‬بل‭ ‬وتبع‭ ‬ذلك‭ - ‬كما‭ ‬تابعنا‭ ‬مؤخراً‭ - ‬فضيحة‭ ‬الفضائح‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬اغتيال‭ ‬الناشط‭ ‬المعارض‭ ‬للسلطة‭ ‬نزار‭ ‬بنات‭ ‬بعد‭ ‬سويعات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬اعتقاله‭ ‬تحت‭ ‬التعذيب‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬عاصفة‭ ‬من‭ ‬الذهول‭ ‬المتبوع‭ ‬بالاستنكار‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬الأوساط‭ ‬الحقوقية‭ ‬والسياسية‭ ‬والإعلامية‭ ‬العربية‭ ‬والدولية‭ ‬المتعاطفة‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭.‬

وماذا‭ ‬يريد‭ ‬أعداء‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬للبرهنة‭ ‬بأن‭ ‬ممثلي‭ ‬شعبه‭ ‬ليسوا‭ ‬فقط‭ ‬غير‭ ‬جديرين‭ ‬بتمثيل‭ ‬حقوق‭ ‬شعبهم‭ ‬الوطنية‭ ‬والإنسانية؟‭ ‬بل‭ ‬والادعاء‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬نفسه‭ ‬غير‭ ‬جدير‭ ‬بتقرير‭ ‬مصيره‭ ‬بنفسه‭ ‬وغير‭ ‬مهيأ‭ ‬لبناء‭ ‬دولة‭ ‬عصرية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬مستقلة‭ ‬فوق‭ ‬أراضي‭ ‬1967‭ ‬بعد‭ ‬الانسحاب‭ ‬منها،‭ ‬مادامت‭ ‬قيادة‭ ‬شعبه‭ ‬المنقسمة‭ ‬غير‭ ‬مؤتمنة‭ ‬على‭ ‬أبسط‭ ‬حقوقه‭ ‬في‭ ‬منحه‭ ‬حق‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬الآخر،‭ ‬ولا‭ ‬تختلف‭ ‬عن‭ ‬أسوأ‭ ‬الديكتاتوريات‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬والمضحك‭ ‬المبكي‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬المعذّب‭ ‬ذلك‭ ‬كله‭ ‬تحت‭ ‬سلطة‭ ‬سلطاتها‭ ‬المحدودة‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬دولة‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬سيادة؛‭ ‬بل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سلطات‭ ‬ولاية‭ ‬أميركية‭.‬