قمة السبع وتخليص العالم من “كورونا”

| رضي السماك

لم‭ ‬تكن‭ ‬قرارات‭ ‬قمة‭ ‬الدول‭ ‬السبع‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أقوى‭ ‬الدول‭ ‬الرأسمالية‭ ‬الصناعية‭ ‬تطوراً؛‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬الدولية‭ ‬الإنسانية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الخطر‭ ‬الداهم‭ ‬الذي‭ ‬ما‭ ‬فتئ‭ ‬يهدد‭ ‬حياة‭ ‬البشرية‭ ‬جمعاء،‭ ‬متمثلاً‭ ‬في‭ ‬وباء‭ ‬كورونا،‭ ‬فقد‭ ‬وعدت‭ ‬بتوزيع‭ ‬مليار‭ ‬جرعة‭ ‬من‭ ‬اللقاحات‭ ‬المضادة‭ ‬لكورونا‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة،‭ ‬بينما‭ ‬التقديرات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬حاجة‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬8‭ ‬إلى‭ ‬11‭ ‬مليار‭ ‬جرعة‭.‬

إن‭ ‬غياب‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬ذي‭ ‬الإرادة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬إيجاد‭ ‬خطط‭ ‬فورية‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الوباء‭ ‬الذي‭ ‬مضى‭ ‬عليه‭ ‬نحو‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬السمة‭ ‬التي‭ ‬تطغى‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬الدولية؛‭ ‬وهذا‭ ‬لا‭ ‬يفسره‭ ‬سوى‭ ‬الأنانية‭ ‬وصراع‭ ‬المصالح‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬مخز‭ ‬حقا،‭ ‬فأنت‭ ‬تفهم‭ ‬مثلاً‭ ‬أن‭ ‬تسود‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الأنانية‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬فيه‭ ‬المنظومة‭ ‬الحقوقية‭ - ‬الديمقراطية‭ ‬والإنسانية‭ ‬الدولية‭ ‬بهذه‭ ‬الدرجة‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬عليه‭ ‬اليوم‭ ‬وذلك‭ ‬غداة‭ ‬انتهاء‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الأولى‭ ‬1918،‭ ‬وحيث‭ ‬يمكنك‭ ‬فهم‭ ‬عجز‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬عن‭ ‬التعاون‭ ‬للقضاء‭ ‬سريعاً‭ ‬على‭ ‬“الأنفلونزا‭ ‬الأسبانية”‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬فشل‭ ‬منظمة‭ ‬“عصبة‭ ‬الأمم”‭ ‬التي‭ ‬اُسست‭ ‬1919،‭ ‬لكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬هذا‭ ‬مع‭ ‬وباء‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬بلغت‭ ‬فيه‭ ‬اليوم‭ ‬المنظومة‭ ‬الحقوقية‭ ‬الراهنة‭ ‬درجة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬تتويجاً‭ ‬لما‭ ‬جرى‭ ‬بُعيد‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭ ‬حيث‭ ‬اُسست‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬عام‭ ‬1945،‭ ‬وتم‭ ‬صك‭ ‬الإعلان‭ ‬العالمي‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬عام‭ ‬1947‭ ‬وما‭ ‬تبعه‭ ‬من‭ ‬إعلانات‭ ‬واتفاقيات‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬حقوقية‭ ‬متخصصة؛‭ ‬فهذا‭ ‬وصمة‭ ‬عار‭ ‬في‭ ‬جبين‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬ويناقض‭ ‬ما‭ ‬تنادي‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وحقوق‭ ‬إنسان،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬شهد‭ ‬طفرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬العلمية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬لهذا‭ ‬فإن‭ ‬مجتمعاً‭ ‬دولياً‭ ‬بهذا‭ ‬التطور‭ ‬الهائل‭ ‬فكرياً‭ ‬وحقوقيا‭ ‬لخليق‭ ‬به‭ ‬أن‭ ‬تتعاون‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬فيه‭ ‬لمواجهة‭ ‬عدو‭ ‬البشرية‭ ‬المشترك‭ ‬ممثلاً‭ ‬في”كورونا”‭. ‬

إن‭ ‬دول‭ ‬القمة‭ ‬تتوهم‭ ‬إن‭ ‬هي‭ ‬اعتقدت‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬بمنجاة‭ ‬عن‭ ‬الوباء‭ ‬بالقضاء‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬بلدانها‭ ‬فقط‭ ‬دون‭ ‬عودته‭ ‬مجدداً‭ ‬إليها‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬التعاون‭ ‬الدولي‭ ‬لتخليص‭ ‬العالم‭ ‬بأكمله‭ ‬منه‭.‬