فاجعة “مستشفى ابن الخطيب” العراقية

| رضي السماك

صمتت‭ ‬القوى‭ ‬المتنفذة‭ ‬في‭ ‬حكومة‭ ‬العراق‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭ ‬الطولى‭ ‬في‭ ‬قراراتها‭ ‬المرتهنة‭ ‬لإيران؛‭ ‬صمت‭ ‬القبور‭ ‬تجاه‭ ‬فاجعة‭ ‬“مستشفى‭ ‬ابن‭ ‬الخطيب”،‭ ‬اللهم‭ ‬إعرابات‭ ‬خجولة‭ ‬عن‭ ‬الأسى،‭ ‬ومع‭ ‬أن‭ ‬ثمة‭ ‬إجماعا‭ ‬من‭ ‬محللين‭ ‬عراقيين‭ ‬وعرب‭ ‬وعالميين‭ ‬على‭ ‬تحميل‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬مسؤولية‭ ‬الفساد‭ ‬المستشري‭ ‬في‭ ‬البلد؛‭ ‬فلعل‭ ‬مفوضية‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬المستقلة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الأكثر‭ ‬دقة‭ ‬وموضوعية‭ ‬في‭ ‬تعليل‭ ‬حادث‭ ‬انفجار‭ ‬قنينة‭ ‬أوكسجين‭ ‬والجهة‭ ‬المسؤولة‭ ‬عنه،‭ ‬وتوقعت‭ ‬بأن‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬130‭ ‬شخصاً‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الحروق‭ ‬والاختناق‭ ‬لانقطاع‭ ‬الأوكسجين‭ ‬عن‭ ‬أجهزة‭ ‬التنفس‭ ‬الاصطناعي‭ ‬للمرضى‭ ‬أو‭ ‬لكثافة‭ ‬الدخان،‭ ‬وأن‭ ‬عدد‭ ‬المصابين‭ ‬قد‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬110‭ ‬أشخاص‭. ‬

وأرجعت‭ ‬المفوضية‭ ‬الكارثة‭ ‬لأسباب‭ ‬عدة‭ ‬منها‭: ‬اكتظاظ‭ ‬الممرات‭ ‬بذوي‭ ‬مرضى‭ ‬كورونا‭ ‬دون‭ ‬مبالاة‭ ‬إدارة‭ ‬المستشفى،‭ ‬غياب‭ ‬جهاز‭ ‬إنذار‭ ‬مبكر‭ ‬عن‭ ‬دخان‭ ‬الحريق‭ ‬الأولي،‭ ‬عملية‭ ‬الإطفاء‭ ‬تمت‭ ‬من‭ ‬الأهالي‭ ‬بطريقة‭ ‬بدائية‭ ‬دون‭ ‬استخدام‭ ‬الأحهزة‭ ‬الحديثة‭ ‬–‭ ‬مثل‭ ‬اسطوانات‭ ‬الإطفاء‭ - ‬في‭ ‬ظل‭ ‬تقاعس‭ ‬الإدارة،‭ ‬احتراق‭ ‬الطابق‭ ‬الأوسط‭ ‬بالكامل‭ ‬بمرضاه‭. ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬ينكر‭ ‬أن‭ ‬العراق‭ ‬العظيم‭ ‬صاحب‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬الحضارات‭ ‬في‭ ‬التاريخ،‭ ‬ومنذ‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬تأسيس‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭ ‬أنجب‭ ‬البلد‭ ‬نخبة‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬العلماء‭ ‬الأفذاذ‭ ‬في‭ ‬عالمنا‭ ‬العربي‭ ‬والعالم،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬المآسي‭ ‬والكوارث‭ ‬التي‭ ‬مر‭ ‬بها،‭ ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬أغفلته‭ ‬المفوضية‭ ‬وما‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬إنكاره‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬المسؤولية‭ ‬إنما‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬نسبة‭ ‬غير‭ ‬قليلة‭ ‬ممن‭ ‬هم‭ ‬غير‭ ‬متمتعين‭ ‬بالوعي‭ ‬الصحي‭ ‬الكافي‭ ‬أو‭ ‬المضللين‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬رجال‭ ‬الدين‭ ‬المستخفين‭ ‬بمخاطر‭ ‬الفيروس‭ ‬وعدم‭ ‬الالتزام‭ ‬بالتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والاكتظاظ،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬المستشفى‭.‬

الآن‭ ‬وقد‭ ‬وقعت‭ ‬الواقعة‭ ‬فلن‭ ‬ينفع‭ ‬معها‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬أكباش‭ ‬فداء،‭ ‬بل‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬حل‭ ‬جذري‭ ‬فوري‭ ‬ليوقف‭ ‬كوارث‭ ‬الشعب‭ ‬المتلاحقة‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بتكاتف‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يعز‭ ‬عليهم‭ ‬شعبهم‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬والنقابية‭ ‬والدينية‭ ‬والشعبية‭ ‬للوقوف‭ ‬صفاً‭ ‬واحداً‭ ‬ضد‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬المتنفذة‭ ‬المرتهنة‭ ‬في‭ ‬مواقفها‭ ‬لطهران‭ - ‬كما‭ ‬ذكرنا‭ - ‬وصولا‭ ‬لانصياعها‭ ‬لمطلب‭ ‬إلغاء‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬باعتباره‭ ‬البيئة‭ ‬الحاضنة‭ ‬للفساد‭ ‬المستشري‭.‬