من جديد

علم التوثيق

| د. سمر الأبيوكي

يعد‭ ‬علم‭ ‬التوثيق‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬العلوم‭ ‬التي‭ ‬تمارسها‭ ‬قلة‭ ‬من‭ ‬المتخصصين،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬التوثيق‭ ‬يغني‭ ‬عن‭ ‬الدوران‭ ‬في‭ ‬عجلة‭ ‬واحدة‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا،‭ ‬فيسمح‭ ‬لنا‭ ‬بالاطلاع‭ ‬على‭ ‬تجارب‭ ‬الماضي‭ ‬والتعلم‭ ‬منها،‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬قضية‭ ‬أو‭ ‬منحنى‭ ‬سواء‭ ‬علميا‭ ‬أو‭ ‬سياسيا‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬اقتصاديا،‭ ‬ومن‭ ‬متابعتي‭ ‬الحثيثة‭ ‬وجدت‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬الشخصيات‭ ‬النظامية‭ ‬تملك‭ ‬ملفا‭ ‬خاصا‭ ‬بها‭ ‬يوثق‭ ‬أعمالها،‭ ‬ويسهل‭ ‬عليهم‭ ‬الرجوع‭ ‬إليه،‭ ‬كذلك‭ ‬حال‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬دورا‭ ‬للعلوم‭ ‬والثقافة‭ ‬ولا‭ ‬يغيب‭ ‬عنها‭ ‬التوثيق‭ ‬أبدا،‭ ‬كرافد‭ ‬مهم‭ ‬يغذي‭ ‬شريان‭ ‬المعلومات‭ ‬دون‭ ‬ملل‭ ‬أو‭ ‬كلل‭.‬

حقيقة‭ ‬أستشعر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬حاجة‭ ‬ماسة‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬ثقافة‭ ‬التوثيق‭ ‬والاهتمام‭ ‬بها،‭ ‬خصوصا‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬أجيال‭ ‬جديدة‭ ‬لديها‭ ‬مقومات‭ ‬وأدوات‭ ‬أسهل‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬علوم‭ ‬التوثيق‭ ‬والاستدلال،‭ ‬خصوصا‭ ‬أن‭ ‬التوثيق‭ ‬حاليا‭ ‬لا‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬رفوف‭ ‬ضخمة‭ ‬تحوي‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المجلدات،‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬الأمر‭ ‬هي‭ ‬ذاكرة‭ ‬في‭ ‬الهاتف‭ ‬النقال‭ ‬أو‭ ‬جهاز‭ ‬الحاسب‭ ‬الآلي‭ ‬لتوثيق‭ ‬ملايين‭ ‬المعلومات‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬نحتاج‭ ‬للعودة‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬أية‭ ‬أزمة‭ ‬قد‭ ‬تواجهنا‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬معلومة‭ ‬مغايرة‭ ‬تطرق‭ ‬بابنا‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والاستدلال‭ ‬عليها‭ ‬مما‭ ‬سبق‭ ‬توثيقه‭.‬

إلى‭ ‬فترة‭ ‬قريبة‭ ‬كان‭ ‬الأقرب‭ ‬إلى‭ ‬علم‭ ‬التوثيق‭ ‬هم‭ ‬المؤرخون‭ ‬وخصوصا‭ ‬السياسيون‭ ‬والذين‭ ‬عملوا‭ ‬على‭ ‬توثيق‭ ‬الشواهد‭ ‬والأحداث‭ ‬في‭ ‬كتب‭ ‬التاريخ‭ ‬وكانت‭ ‬المحطات‭ ‬التلفزيونية‭ ‬والقنوات‭ ‬الإخبارية‭ ‬تتهافت‭ ‬عليهم‭ ‬لتسجيل‭ ‬مواقفهم‭ ‬كشواهد‭ ‬على‭ ‬عصور‭ ‬مضت،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الحال‭ ‬تغير‭ ‬حاليا‭ ‬مع‭ ‬تطور‭ ‬الهاتف‭ ‬النقال‭ ‬وتواجد‭ ‬خاصية‭ ‬التسجيل‭ ‬والتصوير‭ ‬وغيرها،‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬على‭ ‬الجميع‭ ‬منا‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬دور‭ ‬التوثيق‭.‬

ومضة‭: ‬تحية‭ ‬طيبة‭ ‬إلى‭ ‬الفنانة‭ ‬الكويتية‭ ‬الرائعة‭ ‬ليلى‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬التي‭ ‬استطاعت‭ ‬بكل‭ ‬فن‭ ‬ورقي‭ ‬توثيق‭ ‬مسيرتها‭ ‬بأدق‭ ‬تفاصيلها‭ ‬على‭ ‬صفحتها‭ ‬في‭ ‬برنامج‭ ‬الانستغرام،‭ ‬حيث‭ ‬أقف‭ ‬مذهولة‭ ‬يوميا‭ ‬أمام‭ ‬كم‭ ‬المعلومات‭ ‬ودقة‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬تسردها‭ ‬بالتاريخ‭ ‬واليوم‭ ‬والصورة،‭ ‬أطال‭ ‬الله‭ ‬بعمرها‭ ‬ومتعها‭ ‬بالصحة‭ ‬والعافية‭.‬