من جديد

بشرى السديس

| د. سمر الأبيوكي

أستشعر‭ ‬طاقة‭ ‬تفاؤل‭ ‬كبيرة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬جائحة‭ ‬الكورونا،‭ ‬لا‭ ‬أسباب‭ ‬مطلقة‭ ‬ولكن‭ ‬معطيات‭ ‬بسيطة‭ ‬أراها‭ ‬في‭ ‬تصرفات‭ ‬من‭ ‬حولي،‭ ‬كالتزامنا‭ ‬المطلق‭ ‬بالتباعد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وجلوسنا‭ ‬في‭ ‬المنزل،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬اهتمامنا‭ ‬بعدم‭ ‬تعريض‭ ‬أطفالنا‭ ‬لأي‭ ‬تهديد،‭ ‬فلم‭ ‬يصدف‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬أن‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬سوبر‭ ‬ماركت‭ ‬ورأيت‭ ‬طفلا‭ ‬واحدا‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا،‭ ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬وعي‭ ‬الشعب‭ ‬البحريني‭ ‬المتعلم‭ ‬المثقف‭ ‬فعلا‭ ‬كما‭ ‬تصفه‭ ‬بقية‭ ‬الشعوب‭.‬

أعود‭ ‬لمشاعري‭ ‬التي‭ ‬صرحت‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬مقالي‭ ‬هذا،‭ ‬فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬كم‭ ‬الأخبار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬بين‭ ‬الفينة‭ ‬والأخرى‭ ‬عن‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تثير‭ ‬كما‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والترقب‭ ‬حول‭ ‬طول‭ ‬أمد‭ ‬الفيروس‭ ‬وبقائه،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أميل‭ ‬لتصريحات‭ ‬إمام‭ ‬الحرم‭ ‬المكي‭ ‬الشريف‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬علينا‭ ‬ببشارة‭ ‬العود‭ ‬المحمود‭ ‬القريب‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬للصلاة‭ ‬في‭ ‬الحرم‭ ‬المكي‭ ‬والطواف‭ ‬وأداء‭ ‬المناسك‭ ‬المقدسة،‭ ‬وإن‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الأحيان‭ ‬أميل‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬العلمية‭ ‬البحتة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬خروجه‭ ‬علينا‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬القلة‭ ‬الذين‭ ‬يتحدثون‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام،‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬نادرا‭ ‬ما‭ ‬يخرج‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬إعلامي،‭ ‬أثلج‭ ‬صدري‭ ‬وطمأنني‭ ‬وزدت‭ ‬يقينا‭ ‬بأنه‭ ‬بعد‭ ‬العسر‭ ‬يسرا‭ ‬مضاعفا‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬

ومازلنا‭ ‬نرفع‭ ‬القبعة‭ ‬لقيادة‭ ‬مملكة‭ ‬البحرين‭ ‬والكوادر‭ ‬الطبية‭ ‬والأمنية‭ ‬الساهرة‭ ‬لحمايتنا‭ ‬وحماية‭ ‬وطننا،‭ ‬كلمات‭ ‬الشكر‭ ‬لا‭ ‬توفيكم‭ ‬حقكم‭ ‬وإن‭ ‬شكرتكم‭ ‬أسبوعيا‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مقال‭ ‬فلن‭ ‬أوفيكم،‭ ‬وهي‭ ‬مشاعر‭ ‬يحملها‭ ‬الشعب‭ ‬بأكمله‭ ‬تجاهكم،‭ ‬حفظكم‭ ‬الله‭ ‬العيون‭ ‬الساهرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭.‬

ومضة‭: ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تنتهي‭ ‬الجائحة‭ ‬وتعود‭ ‬الأمور‭ ‬إلى‭ ‬أفضل‭ ‬مما‭ ‬كانت‭ ‬عليه،‭ ‬هي‭ ‬جملة‭ ‬وجب‭ ‬علينا‭ ‬جميعا‭ ‬ترديدها‭ ‬وتصديقها‭ ‬إيمانا‭ ‬بالله‭ ‬القوي‭ ‬العظيم‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬يده‭ ‬ملكوت‭ ‬كل‭ ‬شيء،‭ ‬وبيده‭ ‬الشأن‭ ‬كله‭ ‬بين‭ ‬حرفين‭ ‬كن‭ ‬فيكون،‭ ‬سيأتي‭ ‬يوم‭ ‬نتحدث‭ ‬فيه‭ ‬عن‭ ‬الجائحة‭ ‬كذكرى‭ ‬ماضية‭ ‬وعن‭ ‬مدى‭ ‬ثقتنا‭ ‬في‭ ‬أطبائنا‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المحنة،‭ ‬بل‭ ‬أتوقع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬القادم‭ ‬أفضل‭ ‬لأولئك‭ ‬ممن‭ ‬يذودون‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوطن،‭ ‬فلهم‭ ‬مكانة‭ ‬رفيعة‭ ‬ومستقبل‭ ‬باهر‭ ‬واهتمام‭ ‬غير‭ ‬مطلق،‭ ‬فقد‭ ‬تعلمنا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المحنة‭ ‬أن‭ ‬نعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أولوياتنا‭ ‬ولا‭ ‬أهم‭ ‬من‭ ‬صحة‭ ‬الوطن‭ ‬ولا‭ ‬أسمى‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬العلمي‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالعلوم‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نعيش‭ ‬هذه‭ ‬التجربة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بإذن‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭.‬