مقتل سليماني بداية قديم

| غسان المفلح

قُتل‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬قائد‭ ‬الجريمة‭ ‬الإيرانية‭ ‬–‭ ‬الأوبامية‭ ‬بحق‭ ‬الشعبين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬والعراق،‭ ‬فعدم‭ ‬النظر‭ ‬للموضوع‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يعتبر‭ ‬تضليلا،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬فصل‭ ‬حضور‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬كممثل‭ ‬للولي‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬السوريين‭ ‬والعراقيين،‭ ‬إلا‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬الأخضر‭ ‬الأوبامي،‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬يسمع‭ ‬عن‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفوضه‭ ‬خامنئي‭ ‬بقتل‭ ‬السوريين،‭ ‬باتفاق‭ ‬صريح‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما،‭ ‬تماما‭ ‬كالاتفاق‭ ‬مع‭ ‬بوتين‭ ‬الذي‭ ‬بقي‭ ‬ضمنيا،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬نفس‭ ‬الهدف‭ ‬أي‭ ‬وأد‭ ‬ثورة‭ ‬السوريين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حريتهم،‭ ‬هذه‭ ‬الملاحظة‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تغيب‭ ‬عن‭ ‬الذهن،‭ ‬وتتلخص‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬بوتين‭ ‬نفسه،‭ ‬يزبد‭ ‬ويرعد‭ ‬نتيجة‭ ‬هذا‭ ‬التفويض‭ ‬الأوبامي‭. ‬

قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬قتله‭ ‬الأميركان‭ ‬مع‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬نائب‭ ‬قائد‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬السفارة‭ ‬الأميركية،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬سببا‭ ‬مباشرا،‭ ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬عزله‭ ‬عن‭ ‬سياقين‭ ‬آخرين‭: ‬الأول‭ ‬وضع‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬الداخلي،‭ ‬ومحاولته‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬مأزق‭ ‬الهجوم‭ ‬الديمقراطي‭ ‬عليه‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬النجاح‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬القادمة،‭ ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬محاولة‭ ‬ترامب‭ ‬تقويض‭ ‬بعض‭ ‬ما‭ ‬بناه‭ ‬أوباما‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬كرد‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ترامب‭ ‬والجمهوريين،‭ ‬والدليل‭ ‬هو‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬من‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬الأميركية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬ومقتل‭ ‬سليماني‭.‬

الديمقراطيون‭ ‬لا‭ ‬يريدون‭ ‬أي‭ ‬تحرك‭ ‬ترامبي‭ ‬يقوض‭ ‬ما‭ ‬بنوه‭ ‬بالكامل‭ ‬مع‭ ‬اتفاق‭ ‬أوباما‭-‬خامنئي‭. ‬هم‭ ‬يريدون‭ ‬استمرار‭ ‬نفس‭ ‬اللعبة‭ ‬بقواعدها‭ ‬القديمة‭ ‬وشخوصها‭ ‬أيضا،‭ ‬ولا‭ ‬أظن‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬وإدارته‭ ‬في‭ ‬وارد‭ ‬تغيير‭ ‬جذري‭ ‬لقواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬بل‭ ‬محاولة‭ ‬ترسيخ‭ ‬دور‭ ‬للجمهوريين‭ ‬فيها،‭ ‬ترسيخ‭ ‬دور‭ ‬مستدام،‭ ‬بعدما‭ ‬كنس‭ ‬أوباما‭ ‬رموز‭ ‬الاعتراض‭ ‬على‭ ‬سياسته‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والمنطقة،‭ ‬باتفاقه‭ ‬الحقير‭ ‬مع‭ ‬خامنئي،‭ ‬خدمة‭ ‬لإنجاز‭ ‬رؤيته‭ ‬للمنطقة‭ ‬وحقده‭ ‬على‭ ‬شعوبها‭. ‬

وخارج‭ ‬قتل‭ ‬سليماني‭ ‬السوريين‭ ‬والعراقيين‭ ‬واليمنيين،‭ ‬لا‭ ‬دور‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬هيكلية‭ ‬النظام‭ ‬الإيراني،‭ ‬بل‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬كونه‭ ‬صبيا‭ ‬من‭ ‬زعران‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه،‭ ‬كحسن‭ ‬نصر‭ ‬الله‭ ‬وقادة‭ ‬الحشد،‭ ‬يختلف‭ ‬عنهم‭ ‬في‭ ‬أنه‭ ‬ممثل‭ ‬الولي‭ ‬الفقيه‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬معهم،‭ ‬أما‭ ‬داخليا‭ ‬فهو‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له،‭ ‬تماما‭ ‬كبوتين‭ ‬لو‭ ‬جردناه‭ ‬من‭ ‬الملف‭ ‬السوري،‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬له‭ ‬أوباما‭... ‬ماذا‭ ‬يتبقى‭ ‬لروسيا‭ ‬من‭ ‬دور‭ ‬عالميا‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬إنهاء‭ ‬النزاع‭ ‬مع‭ ‬أوكرانيا؟‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬الأميركان‭ ‬بقيادة‭ ‬ترامب‭ ‬جادين‭ ‬في‭ ‬تغيير‭ ‬قواعد‭ ‬اللعبة‭ ‬لكانوا‭ ‬قد‭ ‬ضربوا‭ ‬في‭ ‬إيران،‭ ‬كرد‭ ‬على‭ ‬مقتل‭ ‬مواطنهم‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬ورد‭ ‬على‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬السفارة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭. ‬“إيلاف”‭.‬