الموسيقى في المدارس البحرينية: من النشاط المدرسي إلى بناء الشخصية
| د.مصطفى العربي
لم تعد الموسيقى في المدارس البحرينية مجرد نشاط ترفيهي يمارس في أوقات الفراغ أو خلال المناسبات المدرسية، بل أصبحت جزءاً مهماً من المنظومة التربوية التي تسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته المتنوعة. فالتربية الموسيقية تمثل أحد المسارات التعليمية التي تجمع بين المعرفة والمهارة والوجدان، وتمنح الطالب فرصة للتعبير عن ذاته واكتشاف مواهبه في بيئة تربوية منظمة. وقد أولت مملكة البحرين اهتماماً ملحوظاً بالموسيقى المدرسية من خلال إدراجها ضمن الأنشطة والبرامج التعليمية، إيماناً بدورها في تنمية الحس الجمالي وتعزيز التذوق الفني لدى الطلبة. فالموسيقى لا تقتصر على تعلم الألحان أو إتقان العزف، بل تسهم في ترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي واحترام الآخر، وهي قيم أساسية في تكوين المواطن الواعي والمسؤول. كما تشير العديد من الدراسات التربوية إلى أن ممارسة الموسيقى تساعد على تطوير مهارات التركيز والذاكرة والإبداع، وتنعكس إيجاباً على التحصيل الدراسي والثقة بالنفس. وعندما يشارك الطالب في فرقة موسيقية أو كورال مدرسي، فإنه يتعلم أهمية التعاون والالتزام وتحمل المسؤولية، وهي خبرات تتجاوز حدود الفصل الدراسي لترافقه في حياته المستقبلية. وفي المجتمع البحريني، الذي يتميز بتنوعه الثقافي وثرائه الحضاري، تشكل الموسيقى جسراً للتواصل مع التراث الوطني والانفتاح على الثقافات الإنسانية المختلفة. ومن هنا فإن دعم الموسيقى في المدارس يعد استثماراً في الإنسان قبل أن يكون استثماراً في الفن، لأنه يسهم في إعداد أجيال أكثر توازناً وقدرة على الإبداع والتفاعل الإيجابي مع المجتمع. إن الموسيقى المدرسية ليست نشاطاً هامشياً، بل أداة تربوية وثقافية تسهم في بناء الشخصية المتكاملة، وتؤكد أن التعليم الحقيقي لا يقتصر على تنمية العقل فحسب، بل يمتد ليشمل الوجدان والذائقة والقيم الإنسانية الرفيعة. * أستاذ أكاديمي متخصص وباحث في الموسيقى