“خالد البسام”.. القلم الذي كتب للحياة لا للموت
| البلاد: سعيد محمد سعيد
في الذكرى العاشرة لرحيل الكاتب والأديب البحريني خالد البسام، نستعيد سيرة قامة أدبية تركت بصمتها الواضحة في المشهد الثقافي والفكري والإعلامي البحريني والخليجي والعربي، رحل البسام بجسده، لكنه بقي في وجدان كل من قرأ كلماته، وبين دفاتر التاريخ الثقافي البحريني كواحد من الذين كتبوا للحياة، لا للموت.
السرد العذب لم يكن يوم رحيله عن الدنيا في العاشر من نوفمبر عام 2015 غيابًا كاملاً، بل امتدادًا لحضور باقٍ في ذاكرة القراء عبر مؤلفاته التي تجاوزت حدود الزمان والمكان.. لقد كان من رواد الفكر والتنوير في البحرين، حمل همّ الكلمة الصادقة وسعى إلى أن تكون الكتابة وسيلة لبناء الإنسان والوطن، ومنذ انطلاق مسيرته الصحفية والأدبية في مطلع الثمانينيات، أرسى نموذجًا فريدًا للكاتب الذي يجمع بين الحسّ الإنساني والموضوعية، فساهم في تطوير الخطاب الصحفي وتوثيق ملامح المجتمع البحريني بقصصه وسرده العذب الذي التقط تفاصيل الحياة من الأزقة والفرجان القديمة ومن الوجوه البسيطة التي أحبها ونقلها بصدق إلى نصوصه. من تلك الأيام من "تلك الأيام" وحكاياتها من البحرين القديمة إلى "يا زمان الخليج" مرورًا بمؤلفات زاخرة بالإبداع مثل يا عيال يا بحر، ساحل البحرين، الطواش، القرى المنسية، وجوه من البحرين ورحلة إلى جزيرة اللؤلؤ وقوفًا عند (لا يوجد مصور في عنيزة، نسوان زمان، النجدي الطيب، زمن الملح)، وقائمة مقالات لا حصر لجمالها، ترك البسام إرثًا أدبيًا زاخرًا من الكتب والروايات والمقالات التي أصبحت مرجعًا مهماً في فهم التحولات الاجتماعية والثقافية في البحرين والخليج. فارس الكلمة النبيلة لقد كرس الراحل قلمه لإبراز القيم الوطنية والإنسانية الرفيعة، مبتعدًا عن كل ما يثير الانقسام، وساعيًا إلى بث روح التسامح والمحبة في المجتمع، وقد وصفه الكثيرون بأنه أحد فرسان الكلمة النبيلة الذين وهبوا حياتهم لخدمة الثقافة والوعي العام، وامتاز بخلق رفيع وتواضع جمّ جعلاه محبوبًا بين زملائه وأصدقائه وقرائه، وترك سيرة عطرة ومنهجًا راقيًا في الفكر والأدب، فقد كان يرفض كل ما يثير الفُرقة أو الطائفية، ويميل إلى رسم الفرح في وجوه الناس وبث الأمل في النفوس، وما زالت تركته الفكرية مصدر إلهام لجيل جديد من الكتاب والباحثين لما تحمله من روح وطنية وإنسانية صادقة.