طبائع الاستملاك- قراءة في أمراض الحالة البحرينية

عرض وتلخيص - عبدالله جناحي صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بالتعاون مع دائرة الثقافة والتراث الوطني – مملكة البحرين، كتاب طبائع الاستملاك- قراءة في أمراض الحالة البحرينية للمؤلف د. نادر كاظم. يقول د. ناظم، بما أن الطائفية أصبحت في وقتنا الحاضر نسقاً ثقافياً يتحكم في تصورات الأفراد وسلوكياتهم وسبل التواصل فيما بينهم، وصراعاً من أجل بسط النفوذ، والسعي إلى السيطرة على الميادين والمرافق العامة ذات المنفعة المشتركة في الدولة. وبما أن هذه الميادين والمرافق العامة، محتكرة من قبل الدولة أساساً بطبيعة الحال، فقد أصبحت هذه الطائفة أو تلك في صراع محموم من أجل بسط النفوذ الرمزي والسعي إلى استملاك تلك المرافق والميادين من خلال وضع علامات “طائفية”، من خلال ملء الشوارع والمرافق العامة بملصقات وصور وشعارات، واستغلال المنابر المتاحة (الدينية بالذات)، تشير إلى ذلك وتذكر بملكيتها الرمزية لها . ويرى أن من يدعون بأن الفكر الطائفي لم يظهر في المجتمع إلا مع بداية نشوب “الحرب الباردة” بين إيران والسعودية، منذ أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، من أجل احتكار حق “تمثيل الإسلام” بالكامل ودونما مزاحمة ومنافسة من أحد، ليسوا على صواب. ويورد مثالاً بأن عبدالرحمن الباكر- وهو من أشهر الشخصيات التي كان لها الدور البارز في الحراك السياسي في المجتمع البحريني، إبان فترة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي - لم يجد غضاضة في التصريح بأن “البحرين في الأربعينات كانت منقسمة طائفياً بين سنة وشيعة، ومناطقياً بين منامية ومحرقاوية”. أما “طبائع الاستملاك” فقد تحركت مع دخول البحرين في مدار التحديث وتأسيس الدوائر الإدارية الرسمية على الطراز الحديث، وترسيم حدود الميدان العام، الذي يقع في ملكية الدولة كجهاز إداري مركزي حديث. ولم تواجه الدولة صراعاً حقيقياً مركزة احتكاراتها لحقول الفضاء الاجتماعي البحريني، باستثناء الحقل الديني، حيث اندلع الصراع الحقيقي، حين وصلت حركة مد النفوذ، وتحويل الاحتكارات إلى هذا الحقل، وتحديداً، إلى موقع القضاء الشرعي، وموقع الأوقاف، وموقع أموال القاصرين، واليوم إلى موقع الأئمة والمؤذنين، باعتبار أن ذلك يعد تدخلاً من الحكومة في أمور رجال الدين، ومناطق نفوذهم . إبان العشرينات وبداية الثلاثينات من القرن الماضي برزت كلمة “وطني” كصفة للمواطن الذي ينتسب قانونياً إلى الوطن. وتم الفرز على أساس أن “الوطني”، هو المواطن العربي القومي المخلص والمناهض لهيمنة الإمبريالية والرجعية معاً.