شركـــات الخليــــج تدخـــل ميـــاهاً مجهولـــــة
بعد نحو عقد من معدلات النمو الجيدة والأرباح العالية، وقليل فقط من الأخطاء التي يمكن ذكرها، دخل عالم الشركات في الخليج مياهاً مجهولة وانهارت عدة شركات. في الكويت تخلفت شركتان استثماريتان بارزتان عن السداد فعليا. ويحذر محللون من أن مزيدا من الشركات يمكن أن يعلن إفلاسه. وفي الإمارات اعترفت شركتان لتطوير العقارات، في عجمان ورأس الخيمة، بأنهما لا تتمتعان بالملاءة المالية. وفي أنحاء أخرى من الإمارات قالت شركات عديدة إنها تعمل جاهدة للوفاء بالتزاماتها في الوقت الذي امتصت فيه الأزمة التدفقات النقدية.
حتى في المملكة العربية السعودية، حيث كان متوقعا لعالم الشركات أن يحقق نجاحاً جيداً نسبياً، على الرغم من الرياح الاقتصادية العاتية، تواجه مجموعتان عائليتان بارزتان بعض الصعوبات، الأمر الذي أحدث دفعة من تخفيض التصنيفات والتخمينات، خافتة الصوت.
ومع أن القوانين تنص في الغالب على أن الشركات التي تفشل في الوفاء بالتزاماتها المالية ضمن فترة معينة يجب أن تعلن أنها لا تملك الملاءة المالية، إلا أن مزيدا من حالات الإفلاس في المنطقة يمكن أن تكون بعيدة عن الأنظار.
وبحسب هاني بشارة، رئيس إعادة الهيكلة لمنطقة الشرق الأوسط في إيرنست آند يونغ: “هناك حالات من عدم الملاءة غير الرسمية تحدث فعلياً، لكنك لا تسمع عنها. ولأن هناك الكثير من الشركات الصغيرة، فمن المرجح ألا تسمع عنها على الإطلاق”.
ويرى خبراء أن من المحتمل أن تواصل حالات عدم الملاءة والإفلاس الظهور في الخليج، الأمر الذي يمثل تحدياً غير اعتيادي لمنطقة لم تألف الشركات الفاشلة والأزمات المالية الشديدة.
لكن الخبراء يحذرون من أن الإطار المحلي للمحاكم والقوانين والتنظيمات غير ملائم. ومن شأن هذا أن يبقي العديد من الحالات على صعيد غير رسمي، وخارج النظام القانوني، وبالتالي يثير مخاوف المصرفيين المحللين الذين أقرض البعض منهم مبالغ كبيرة بناءً على سمعة وأسماء العائلات. ويخشى البعض من أن يعمل غياب الشفافية على إفزاع رأس المال الدولي في وقت تمس الحاجة إليه.
ووفقا للمدير العام الإقليمي والرئيس المشترك للمصرفية الاستثمارية في يو بي إس لكريستوفر نيهاوس، :UBS “يجب أن تكون لدى جميع البلدان طريقة منظمة لاجتياز مرحلة عدم الملاءة. وإذا لم يكن لديها ذلك الأمر سيستغرق فترة أطول للتقرير ويكون أكثر عشوائية، وفي نهاية المطاف مضراً بالمساهمين والمقرضين – الجميع تقريباً”.
وطبقا لتقرير حديث صدر عن “حوكمة”، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها في دبي، يرأسها ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، على السلطات في الخليج، بناءً على ذلك، أن تزيد من الجهود لتحسين إطارها القانوني.
وبحسب التقرير الذي تم إعداده بمساعدة البنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وإنسول إنترناشيونال Insol International، وهي هيئة متخصصة في حالات عدم الملاءة، القوانين والقواعد ذات العلاقة في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا جاءت في المرتبة 88 على مقياس من 153 درجة. ويبلغ المتوسط بين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 124.
واحتلت عُمان أعلى مرتبة، بينما احتلت السعودية التي تعتبر المحرك الاقتصادي للخليج، المرتبة 85، وجاءت الإمارات، ثاني أكبر اقتصاد عربي ومركز الأعمال الرئيسي للمنطقة، في المرتبة 74.
وقال السعيدي: “تميل بلدان الخليج إلى أن تكون لديها قوانين تتعلق بحالات عدم الملاءة أفضل من البلدان غير الخليجية في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، لكن علينا جميعاً أن نحسن قوانين عدم الملاءة لدينا. المسألة لا تتعلق بالقوانين فحسب، وإنما بالتطبيق”.
ولا تصل معظم الحالات إلى المحكمة بسبب طول الوقت الذي تستغرقه للحل، ويتم حلها بين الشركة ومقرضيها على أساس مرتجل.
ويقول بشارة: “لم يتم اختبار إنفاذ حقوق المقرض إلى حد كبير، ولا توجد على الأرجح ثقة في نظام المحاكم، أو نظام عدم الملاءة، لاجتياز حالات عدم الملاءة بسرعة أو فاعلية”.
ويضيف: “هذا هو سبب تردد المقرضين في اتخاذ أي إجراء. إنهم لا يعرفون مدى جودة تنظيمه، ومقدار القيمة التي ستدمر خلال العملية، أو ماذا ستكون النتيجة النهائية”.
ويستغرق الأمر نحو ثلاث سنوات ونصف لتسوية قضايا الملاءة في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، أي أكثر بنحو ضعفي المتوسط في العالم المتقدم، حسبما يقول تقرير “حوكمة”.
وإلى جانب الاكتشاف المتأخر في الغالب للحالات المتعثرة، فإن هذا يعني أن المقرضين - والآخرين المعنيين بقضية عدم الملاءة، مثل الموظفين – يحصلون في الغالب على صفقة صعبة.
ويبلغ متوسط معدل الاسترداد في حالات الإفلاس في الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا نحو 30 سنتاً على الدولار، مقارنة بمتوسط يراوح بين 55 و60 سنتاً في البلدان المتقدمة، حسبما يقول روبرت ساندرسون، الشريك لدى شركة المحاسبة KPMG، ورئيس إنسول. وتأمل “حوكمة” في أن تتمكن من تشجيع السلطات الإقليمية على إصلاح وتحسين إطارها التنظيمي والقانوني ذي العلاقة، من أجل التأقلم مع الارتفاع المتوقع في حالات الإفلاس. ويقول السعيدي: “الهدف تحسين أنظمة عدم الملاءة وحقوق المقرضين، من أجل تخفيف وطأة نتائج الأزمة المالية والاستعداد على نحو أفضل في حال حدوث أزمة أخرى”.