147 مليار دولار استثمارات المصانع في الخليج
من المتوقع أن يشهد القطاع الصناعي في منطقة الخليج تطورا كبيرا خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصا بعد تشبع المجالات الاقتصادية الأخرى، كالعقارات وأسواق المال، وتعلم المستثمرين من درس الأزمة المالية العالمية. ويعتقد بأن الصناعة ستصبح القاطرة التي تقود الاقتصاديات الخليجية في المستقبل، يأتي على رأسها البتروكيماويات والأسمنت والصناعات المعدنية لاسيما الألمنيوم، في حين ستستحوذ الصناعات الغذائية على الحصة الأكبر. ويعتبر القطاع الصناعي السبيل الأمثل لتنويع مصادر الدخل بدلا من الاعتماد على سلعة واحدة قابلة للنضوب (النفط)، فهو قادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبالتالي تقليل الاعتماد على الاستيراد من الخارج، ما يعني توطين الأموال والاحتفاظ بالعملة الصعبة. وتوقع تقرير حديث اصدره غلوبل هاوس أن تشهد الصناعات الخليجية نسبة نمو سنوية تقدر بـ10 % حتى العام 2020، أي أكثر من ضعف المعدل الدولي العام.
وعلى الرغم من ان الأزمة المالية ألحقت بالاقتصاديات المتقدمة أضراراً بليغة، وتسببت في خفض الطلب العالمي على منتجات الخليج الصناعية، ما أدى إلى تراجع الإيرادات والعوائد والأرباح للشركات، إلا أنه يبقى للمشروعات الكبرى أهمية لمستقبل المنطقة كونها أساس التنمية المستدامة والمتجددة.
وعلى دول الخليج الاستفادة من الدروس في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المواتية التي شهدت تذبذباً غير مسبوق في أسعار النفط، والتذكير مجدداً بضرورة التنويع الاقتصادي الذي يعتبر القطاع الصناعي الركيزة الأساسية له.
واشار التقرير ان القطاع الصناعي يسهم بـ 10 % من الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج، بحجم استثمارات بلغ حتى نهاية العام الماضي نحو 147 مليار دولار، قياسا بـ118 مليارا في 2006. ويتوقع أن تتجاوز الاستثمارات الصناعية الخليجية حاجز التريليون دولار بحلول 2012، شريطة استمرار النمو بنفس الوتيرة المتوقعة، في وقت يعتقد بأن صناعة البتروكيماويات الخليجية ستغطي 40 % من الطلب العالمي.
وتشير البيانات إلى أن عدد المصانع في منطقة الخليج يبلغ حاليا 12022 مصنعا باستثمارات قدرها 146.8 مليار دولار، تشغل 972.7 ألف موظف وعامل، موزعة على 1529 مصنعا للمواد الغذائية والمشروبات والتبغ باستثمارات قدرها 11.16 مليار دولار، يعمل فيها 148 ألف موظف وعامل، و726 مصنعا للمنسوجات والملابس الجاهزة والجلود باستثمارات 2.12 مليار دولار، وتشغل 101 ألف عامل، و918 مصنعا للخشب ومنتجاته باستثمارات 1.217 مليار دولار وتشغل 50 ألف عامل، و778 مصنعا للورق والطباعة باستثمارات 3.4 مليار دولار، وتشغل 51.5 ألف عامل، و2478 مصنعا للصناعات الكيميائية ومنتجات البترول والفحم والبلاستيك باستثمارات 81.7 مليار دولار، وتشغل 195 ألف عامل، و1961 مصنعا لمنتجات الخامات التعدينية غير المعدنية عدا الفحم والبترول باستثمارات 18.8 مليار دولار وتشغل 148 ألف عامل.
إضافة إلى 147 مصنعا للصناعات المعدنية الأساسية باستثمارات 14.6 مليار دولار تشغل 30 ألف عامل، و2198 مصنعا لصناعة المنتجات المعدنية والماكينات والمعدات باستثمارات 13.5 مليار دولار تشغل 232.6 ألف عامل، و287 مصنعا للصناعات الأخرى باستثمارات 696 مليون دولار تشغل 17 ألف عامل.
وتتصدر المملكة العربية السعودية القطاع الصناعي الخليجي بنحو 4441 مصنعا بحجم استثمار يبلغ 91.8 مليار دولار تليها الإمارات بـ4291 مصنعا وباستثمار 15 مليار دولار، ثم سلطنة عُمان بـ1013 مصنعا بواقع 7.9 مليار دولار، فالكويت 869 مصنعا بـ10 مليارات دولار، ثم البحرين بـ800 مصنع باستثمار يصل إلى 8.6 مليارات دولار، وأخيرا قطر بـ558 مصنعا بقيمة 13 مليار دولار.
وعلى المستوى القطاعي (العدد) تأتي مصانع المواد الغذائية والمشروبات والتبغ في المقدمة بواقع 1529 مصنعا، معظمها في السعودية التي تضم 666 مصنعا، ثم الإمارات 393 مصنعا، فسلطنة عُمان 212 مصنعا، ونحو 118 مصنعا في البحرين و80 مصنعا في الكويت و60 في قطر.
وتتصدر الصناعات الكيماوية ومنتجات البترول والفحم والمطاط والبلاستيك القطاع الصناعي الخليجي من حيث قيمة الاستثمارات بمبلغ 81.7 مليار دولار، تليها صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية عدا الفحم والبترول بقيمة 18.6 مليار دولار، ثم الصناعات المعدنية الأساسية بقيمة 14.6 مليار دولار، فقطاع صناعة منتجات الخامات التعدينية غير المعدنية عدا الفحم والبترول بواقع 13.6 مليار دولار.
- قطاع البتروكيماويات
وذكر التقرير انه من المتوقع أن تتبوأ صناعة البتروكيماويات الخليجية مكانةً عالمية مرموقة في العقد المقبل، نظرًا لما تتمتع به المنطقة من مزايا ومقومات وثروات طبيعية مشجعة لإقامة هذه الصناعات، حيث يعتقد بأن 50 % من الطاقات الجديدة وعمليات التوسعة في هذا القطاع على مستوى العالم ستتركز في المنطقة، التي تعتبر “أرض الفرص الواعدة”. وتعتمد المنطقة في ذلك على توافر المواد الأولية كالغاز الطبيعي والمشتقات النفطية بأسعار تنافسية وسوق يتميز بارتفاع معدلات الاستهلاك علاوة على الموقع الجغرافي المتميز.
ويتركز إنتاج البتروكيماويات في 13 دولة عربية، تحتل السعودية المقدمة في هذا المجال بنسبة 60 % من إجمالي الإنتاج القائم تليها ليبيا بنسبة 11 % ثم قطر بنسبة 7 %، فالكويت بـ6.8 % ومصر 5.5 % والجزائر 4.4 % والعراق 2.9 % ثم البحرين بنسبة 2 %، بينما تتوزع الطاقات المتبقية على الإمارات وعُمان والمغرب وسوريا والأردن.
وتتميز هذه الصناعات بمردودٍ اقتصاديٍ عال، إذ إن أسعارها تفوق أسعار النفط الخام بواقع 7 أضعاف بالنسبة إلى البتروكيماويات الأساسية، وبمقدار 10 إلى 100 ضعف للبتروكيماويات الوسيطة وما بين 30 إلى 500 ضعف للبتروكيماويات النهائية.
واوضح التقرير عدد الشركات العاملة في مجال صناعة البتروكيماويات في الخليج بلغ حتى منتصف العام 2008 (آخر إحصاءات متوافرة) نحو 1969 شركة، يعمل فيها ما يقارب 155 ألف عامل. ومن المعلوم ان دول الخليج بدأت في هذه الصناعة مع سبعينيات القرن الماضي، لكنها كانت بدايات متواضعة ركزت على إنتاج الأسمدة وكان السبب في ذلك هو عدم وجود طلب عالمي على عكس اليوم.
وما زالت السعودية تحتل قائمة الدول الخليجية من حيث كميات الإنتاج، حيث تستحوذ على 75 % من إنتاج الدول الخليجية الذي يصل إلى 62.8 مليار طن سنويا، و13 % من الإنتاج العالمي، كما أنها من اكبر الدول المستثمرة في المشروعات البتروكيماوية حيث تتعدى حصتها 63 % من قيمة الاستثمارات المخطط لها في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة والتي تبلغ حوالي 128 مليار دولار، ثم تأتي بعدها قطر التي تمتلك 14 % من الاستثمارات الخليجية خلال تلك الفترة.
واشار ان هذه الاستثمارات تتركز في صناعة الايثلين، حيث سيزيد الإنتاج السعودي من هذه المادة أكثر من 15 مليون طن مع نهاية العام الجاري، وستزيد كل من قطر والكويت أكثر من مليون طن لكل واحدة منهما خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويبلغ حجم نمو صناعة البتروكيماويات في الخليج 15 % سنويا. وتحتل شركة “سابك” السعودية المرتبة الأولى بين الشركات الخليجية المنتجة للمواد البتروكيماوية والمركز الخامس بين أقوى شركات الكيماويات العالمية في تصنيف مجلة “فورتشن” وهي الشركة العربية الوحيدة في هذا التصنيف، وبحلول عام 2015 ستصبح أحدى كبرى الشركات العالمية من حيث الإنتاج وتحقيق الأرباح إذا استمرت على معدل النمو نفسه الذي تحققه الآن. وتنتج الدول الخليجية ما يقارب 30 مادة بتروكيماوية أهمها الأمونيا واليوريا والايثلين والميثانول وMTBE والبروبلين والستايرين والبنزول والايثانول والبيوتان والبرليمرات بجميع أنواعها والمشتقات الوسطى مثل ايثيلين غليكول والبوليسترس والملامين ومواد خاصة أخرى.
وسيصل حجم إنتاج الدول الخليجية إلى 20 % من الإنتاج العالمي بحلول 2010، وهذه النسبة تمثل المنتجات التي أنتجت على الأراضي الخليجية فقط، أي بخلاف المصانع والوحدات التي تستثمر فيها دول المجلس في الخارج.
ويمثل الاستثمار في صناعة البتروكيماويات بالخليج ما يقارب 50 % من الاستثمارات الصناعية غير النفطية.
ويوجد في السعودية 85 مشروعا بتروكيماويا لتتصدر الدول الخليجية، تليها الإمارات بواقع 14 مشروعا بين القائم والمخطط له، في حين يوجد في البحرين مشروعان، وآخر قيد التنفيذ. أما الكويت فلديها 11 مشروعا أهمهما (ايكويت 1) و(ايكويت 2) في حين تعتبر قطر الدولة الأكثر حظاً من حيث وفرة الغاز فلديها 14 مشروعا.
وبالنسبة لعُمان فهي أكثر الدول تأثراً بارتفاع تكلفة المشروعات، حيث يوجد لديها 15 مشروعا معلنا.
- الصناعات الغذائية
تستورد دول الخليج نحو 80 % من المواد الغذائية التي تحتاجها، الأمر الذي زاد الفجوة إلى نحو 12 مليار دولار في العام 2008، ما يضع الأسواق في تحد كبير خصوصا مع صعود الأسعار على المستوى العالمي وزيادة التضخم السكاني.
ويبلغ عدد سكان دول الخليج نحو 38 مليون نسمة تقريبا، بعد ان كان نحو 30 مليونا في عام 2000. وينتظر أن يصل الرقم إلى قرابة 39 مليونا في العام 2010 وإلى 58 مليونا عام 2030 بحسب تقديرات مركز الخليج للأبحاث.
وارتفع حجم الاستثمار في الصناعات الغذائية بدول مجلس التعاون الخليجي إلى 13 مليار دولار العام الماضي 2008، بعد ان كان نحو 9.4 مليار دولار في عام 2006، وهي تشكل نحو 8 % من الاستثمارات الكلية للصناعات التحويلية.
وبلغ معدل النمو السنوي في هذه الصناعة حوالي 6 % خلال الفترة من 2002 إلى 2008، في حين بلغ عدد المصانع العاملة خلال الفترة نفسها 1620 مصنعا، تستوعب 130 ألف عامل تقريبا.
واحتلت السعودية المرتبة الأولى في عدد المصانع الغذائية بواقع 623 مصنعا، تصل قيمة استثماراتها إلى 7.6 مليار دولار، وتشغل أكثر من 69 ألف عامل، تلتها دولة الإمارات بنحو 389 مصنعا باستثمار 1.6 مليار دولار، تشغل نحو 25.6 ألف عامل.
وجاءت سلطنة عُمان في المرتبة الثالثة، بحوالي 219 مصنعا تصل قيمة استثماراتها إلى 711 مليون دولار، وتشغل 7521 عاملا.
وتوزعت بقية المصانع (389) على دول الكويت والبحرين وقطر والتي يعمل بها مجتمعة نحو 28 ألف عامل. وطرح الوضع الجديد الذي فرضه ارتفاع المواد الغذائية مسألة غاية في الأهمية بالنسبة لدول الخليج تتمثل في قضية الأمن الغذائي، والتي أخذت أبعادا إستراتيجية أكثر من أي وقت مضى.
وتعتبر السعودية أكبر سوق استهلاكية للمواد الغذائية المصنعة في الخليج، حيث تستحوذ على 63 % من الاستهلاك الإجمالي للمنطقة.
وتسيطر صناعة تعبئة مياه الشرب والمياه الغازية وعصائر الفواكه والخضار على السوق، وبنسبة نمو سنوي تقدر بـ10 %، ما يدفعها لتكون أهم مجال استثماري في قطاع الصناعات الغذائية. وتمكنت السعودية من تغطية احتياجاتها من الحليب الطازج، حيث يصل استهلاكها السنوي إلى ملياري دولار تقريبا، فضلا عن أنها المنتج الأول للتمور في العالم، بإنتاج سنوي يتجاوز الـ950 ألف طن سنويا ـ بأكثر من 400 نوع، 60 منها مطلوب بكثرة على الصعيد العالمي -.
أما من حيث حجم الاستثمارات، فتأتي صناعة منتجات الألبان في المركز الأول، حيث تم استثمار أكثر من 2.99 مليار دولار في هذا القطاع، وهو ما يعادل 23 % تقريبا من إجمالي الاستثمارات.
- صناعة الأسمنت
مازال قطاع إنتاج الأسمنت في الخليج يشهد نموا مطردا على الرغم من تراجع حركة الإنشاءات بشكل عام. وحققت هذه الصناعة العام الماضي عائدات تقدر بنحو 5 مليارات دولار، مقارنة بنحو 4.4 مليار دولار عام 2007، أي بمعدل نمو وصل إلى 13.6 %.
وجاءت شركات الاسمنت السعودية في رأس القائمة من حيث النمو محققة 40 % من العائدات أي بواقع ملياري دولار، تلتها الشركات الإماراتية بنسبة 34 % وعائدات وصلت إلى 1.7 مليار دولار، في حين جاءت شركات الكويت في المرتبة الثالثة بعائدات بلغت 536 مليون دولار. وعلى الرغم من ارتفاع عائدات تلك الشركات إلا أن أرباحها تأثرت سلباً بسبب ارتفاع التكاليف، فبعد الإعلان عن تراجع بنسبة 15 % خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2008، أكملت الشركات عامها بانخفاض في دخلها الصافي وصل إلى 35 % أو ما يعادل 1.4 مليار دولار، مقارنة بنحو 2.2 مليار عام 2007.
وكان قطاع الاسمنت الخليجي خسر في الربع الرابع حوالي 42 مليون دولار، مقارنة بأرباح وصلت إلى 469 مليون في الفترة ذاتها من 2007.
والشركات القطرية هي الوحيدة التي حققت أرباحاً، حيث بلغ معدل نمو دخلها 10 %، في حين سجلت الدول الأخرى انخفاضاً بنسبة تتراوح بين 11 % و105 %.
مع ذلك، أشارت تقارير رسمية إلى أن 4 من أصل 24 شركة اسمنت مسجلة في دول مجلس التعاون الخليجي استطاعت أن تجتاز عام 2008 محققة نمواُ في مستوى أرباحها.
ومن المتوقع ان يهبط النمو الإنشائي بنسبة تتراوح بين 5 % إلى 15 % هذا العام، وبين 2 % إلى 13 % عام 2010. وسيرتفع حجم الإنتاج الكلي للاسمنت في دول مجلس التعاون الخليجي في نهاية عام 2010 إلى 112 مليون طن، مقارنة بنحو 85 مليون طن في نهاية عام 2008.
- قطاع الألمنيوم
تضاعف حجم إنتاج الألمونيوم الأولي في دول الخليج إلى 1.8 مليون طن منذ عام 2000، ومن المتوقع زيادته لأربعة أمثاله، أي لأكثر من 12 % من الإنتاج العالمي بحلول عام 2020.
ويوجد في الخليج عدد من الشركات المنتجة للألمنيوم، أهمها مصهر ألمنيوم البحرين ‘’ألبا’’، وشركة دبي للألمنيوم ‘’دوبال’’، والإمارات للألمنيوم ‘’ايمال’’، و’’صحار ألمنيوم’’ العُمانية، إضافة إلى ألمنيوم قطر (قطالوم) وشركة التعدين العربية السعودية (معادن)، وهما تحت التأسيس. وتأمل دول الخليج أن تتحول بصناعة الألمنيوم إلى لاعب رئيسي على الساحة العالمية، حيث يجري حاليا تأسيس مجلس الألمونيوم الخليجي (منظمة) للعناية بالقطاع.
وتراجعت أسعار الألمنيوم منذ منتصف العام الماضي بنسبة 66 % على الأقل، لتصل إلى 1.1 ألف دولار للطن، بعد ان كان يباع بنحو 3.3 ألف دولار، لكن كلفة الإنتاج هي الأخرى انخفضت بنسبة لا بأس بها مع تهاوي أسعار النفط.
وتهدف شركة التعدين العربية السعودية ‘’معادن’’ إنشاء مصهر للألمنيوم بالشراكة مع ‘’ريو تينتو ألكان’’ بحجم استثمار يبلغ 10 مليارات دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 740 ألف طن سنويا، يغذيه إنتاج المناجم السعودية من البوكسيت. ولم تبدأ عمليات الإنشاء في المصهر إلى الآن، لكن من المتوقع في 2012 أو 2013 على أبعد تقدير.
إلا إن أعمال البناء تسير على قدم وساق في قطر لإنشاء مصهر ألمنيوم بطاقة إنتاجية تصل إلى 580 ألف طن بكلفة 5.3 مليار دولار، وهو شراكة بين ‘’قطر للبترول’’ و’’هيدرو ألمنيوم’’ النرويجية، وسيبدأ أعمالة العام الجاري.
- الصناعات الدوائية
قدّر مؤتمر الصحة العربي الذي عقد في دبي مطلع العام الماضي حجم الإنفاق على خدمات الرعاية الصحية (بما فيه الدواء) في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 12 مليار دولار سنويا، (تتحمل الحكومات 75 % منه)، سيرتفع إلى أكثر من 60 مليار دولار بحلول العام 2025.
وتولي دول الخليج موضوع الدواء اهتماما كبيرا نتيجة لحجم الواردات السنوية الكبيرة من مختلف الأدوية وما ينتج عن ذلك من تأثير كبير على ميزان مدفوعاتها من ناحية، والإجراءات والخطوات الاحترازية اللازمة لمجابهة أي مرض مزمن يمكن أن يتفشى فجأة من ناحية أخرى. لذا أصبح إيجاد صناعة دوائية من المستلزمات الأولية للعديد من دول المنطقة فهي فضلا عن أهميتها الإستراتجية، توفر العديد من فرص العمل الجيدة، بجانب توفير النقد الأجنبي عن طريق سد جزء من حاجة السوق المحلية والتصدير للخارج كما هو الحال في المغرب ومصر والأردن. ويصل حجم الإنتاج العربي إلى نحو 5.5 مليار دولار سنويا وهو يغطي 45 % من الاستهلاك المحلي الذي يحتاج إلى 12 مليار دولار.
ويزيد إجمالي استثمارات الدول العربية في مجال صناعة الدواء عن 4 مليارات دولار سنوياً، موزعة على ما يقرب من 200 مصنع.
وحققت بعض الدول العربية تقدماً في هذا المجال ، ففي مصر تغطي صناعة الدواء المحلية 90 % من حاجة الاستهلاك، وفي المغرب وسوريا 85 %، وفي اليمن 40 %، وفي كل من السعودية والإمارات 20 %، وفي لبنان نحو 12 %.
ولا يوجد أرقام تخص دول الخليج سواء من حيث حجم الإنتاج أو الاستثمار.
- البلاستيك
يبلغ حجم الاستثمارات في مجال صناعة البلاستيك والأنابيب في منطقة الخليج 5 مليارات دولار حتى نهاية العام 2008. وسجل القطاع نموا رغم الأزمة المالية، حيث نما بمعدل 20 % سنويا في 2007 و2008. وارتفع حجم الإنتاج في صناعة البلاستيك في الخليج من نصف طن عام 1990 إلى 2.3 طن حاليا. كما ارتفع عدد الشركات العاملة في هذا المجال من 326 شركة بحجم استثمارات 932 مليون دولار وقوى عاملة بلغت 17 ألفا في العام 1990 إلى أكثر من 1250 شركة حاليا.
ويشكل قطاع البلاستيك نحو 11 % من مجمل القطاعات التصنيعية في الخليج، مستحوذا على 4 % من حجم الاستثمارات، ويعمل فيه 9 % من مجمل القوى العاملة في المنطقة.
- التحديات
تعتبر قلة العوائد أهم التحديات أمام القطاع الصناعي، خصوصا إذا ما تمت قياسها بالقطاعات الأخرى، فضلا عن الحاجة إلى رؤوس أموال ضخمة، ومدد أطول لإنشاء المصانع وتسويق الإنتاج، فضلا عن نقص الكفاءات والخبرات العلمية، حيث إن النظام التعليمي الخليجي لم يطور جيلا صناعيا قادرا على القيادة في هذا المجال.
ومن المعلوم أن الدخول في منظمة التجارة العالمية أضر في بعض الصناعات الخليجية كالحديد مثلا، حيث أدى تدفق المنتج الأجنبي إلى الإضرار بالسوق المحلية من خلال انخفاض الأسعار، وبالتالي أثر سلبا على الصناعة الوطنية.
وتلقت منظمة التجارة العالمية شكاوى ضد الإغراق التجاري من ما يقارب من 100 دولة حول العالم، بواقع 335 ألف شكوى، حوالي 168 ألف منها - أي نصفها- مقدمة من دول الخليج.
وعلى صعيد الصناعات الغذائية، فأن المشكلة تكمن في ارتباطها بشكل وثيق بالزراعة التي بالكاد تكفي الرمق في دول المجلس.
ويعزى اتساع الفجوة الغذائية في الخليج (12 مليار دولار) إلى محدودية التنسيق والمشروعات المشتركة في المجال الزراعي وضعف الكفاءة الإنتاجية واستخدام التقنيات والأساليب الحديثة في الزراعة ومحدودية الأراضي المتاحة، وقلة توافر الموارد المائية وانخفاض كمية تساقط الأمطار والظروف المناخية القاسية والمتقلبة.
يضاف إلى ذلك قلة التمويل الموجه للنشاط الزراعي، وندرة العمالة الوطنية المدربة، وانعدام الحوافز المشجعة للعمل في القطاع، إضافة إلى قلة الطاقة الإنتاجية للصناعات الغذائية وضعف قدرتها على تلبية احتياجات السوق كما ونوعا.