انفتاح خليجي على “الآسيان” بعد تعثر مفاوضات “الأوروبي”
تستضيف البحرين في الفترة 29 - 30 يونيو الجاري الاجتماع الوزاري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون مع نظرائهم في رابطة جنوب شرق اسيا (الاسيان) ومن المقرر ان يبحث الاجتماع امكانية الدخول في مفاوضات للوصول الى اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين.
وتاتي هذه المفاوضات ضمن مساعي دول التعاون لفتح قنوات جديدة مع عدد من الدول الاسيوية واستراليا ونيوزيلندا لابرام وتوقيع اتفاقيات تجارية معها وفتح أسواق جديدة ليكون ردا عمليا على موقف الاتحاد الأوربي بعد فشل المفاوضات بين الجانبين.
وقال محللون اقتصاديون ان مساعي دول المجلس في الاتجاه الصحيح وتفتح آفاقا جديدة للتعاون مع هذه الدول التي لا تقل أهمية عن دول الاتحاد الأوربي كما تفتح أسواقا جديدة وفرص تعاون وتحقق رؤية مستقبلية للارتقاء في العلاقات والمصالح الاقتصادية والتجارية بين الجانبين مهمة خصوصا في الوقت الحالي.
وبدأت بالفعل المفاوضات مع دولة مثل نيوزلندا والتي وصلت الى مراحل متقدمة وتشير التوقعات الى إمكانية التوقيع النهائي على إقامة منطقة للتجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي قبل نهاية العام الجاري.
وقال المحلل الاقتصادي الدكتور حسين المهدي ان الاسواق الاسيوية اصبحت اسواقا واعدة ونشطة وتقود اقتصاديات العالم نظرا لتنوعها وحجم السكان فيها ولهذا اصبح الاتجاه الى بلدان اسيوية وتجمعات دول فيها امر لابد منه من اجل الدخول في مفاوضات للتجارة الحرة والوصول الى اتفاقيات تجارية معها ضمن مجموعة دول مجلس التعاون الخليجي بحيث يكون الاتفاق جماعيا الامر الذي ينعكس علة قوة الاتفاق والنتائج المتوخاة من هذه الاتفاقيات .
واكد ضرورة ان تبحث دول المجلس عن مصالحها الاقتصادية وفتح اسواق جديدة سواء في اسيا او في امريكا الجنوبية وافريقيا حتى لايكون اقتصادياتنا مرتبطة باوروبا فقط بعد ان فرضت شروطا وطال مدة التوصل الى اتفاق ما يزيد عن 18 عاما . واشار المهدي الى أن الدول الخليجية في طريقها لإدارة ظهرها لأوربا والاتجاه الى اسيا من اجل ابرام اتفاقيات للتجارة الحرة بعد ان وصل الاتفاق مع اوروبا الى طريق مسدود.
وكانت دراسة خليجية قد كشفت عن أن التأخر في التوصل إلى اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين ساهم في تضاعف العجز التجاري لصالح الجانب الأوروبي بأكثر من سبع مرات ونصف المرة خلال فترة لم تتجاوز سبع سنوات ليرتفع من 6.35 مليار دولار في عام 2000إلى 55 مليار دولار عام 2007
ووفقا للدراسة التي أعدها مصرف الإمارات الصناعي أنه في المقابل قفزت الواردات الخليجية من بلدان الاتحاد الأوروبي إلى 93.7 مليار دولار، مقابل 24.9 مليار دولار في العام 2000 ، وبنسبة ارتفاع بلغت 276% خلال تلك الفترة أما الصادرات الخليجية لبلدان الاتحاد الأوروبي ، فقد ارتفعت بنسبة 109 % فقط لتصل إلى 38.8 مليار دولار في عام 2007، مقابل 18.6 مليار دولار في عام 2000.
وعلى الرغم من الإصلاحات التي قامت بها دول المجلس في السنوات الماضية، إلا أن البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي رفعت من سقف مطالبها بهدف عرقلة انسياب الصادرات الخليجية لبلدان المجموعة الأوروبية، خصوصًا وأن المنتجات الصناعية الخليجية سوف تتمتع بقدرة تنافسية عالية بعد إزالة الرسوم الجمركية الأوروبية عنها في حالة إبرام اتفاقية للتجارة الحرة بين المجموعتين الخليجية والأوروبية.
وفيما عدا منتجات الألومنيوم والبتر وكيماويات، فإن بلدان الاتحاد الأوروبي تحقق عائدات هائلة من الرسوم والضرائب الكبيرة التي تفرضها على وارداتها من النفط الخام من دول المجلس والتي تتجاوز في بعض الأحيان عائدات دول مجلس التعاون من صادراتها النفطية.
وزير الدولة للتعاون الدولي القطري خالد العطية قال ان إقامة شراكة أن تركيز الاتحاد الأوروبي على الجوانب السياسية لاتفاقية التجارة الحرة أدى إلى حدوث ارتباك كبير.
وذكر العطية إلى أن دول الخليج تعتبر خامس أكبر الأسواق لمنتجات الاتحاد الأوروبي، رغم الفشل في إبرام اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، كما ألمح إلى “التقدم السريع في الروابط التجارية مع الصين والهند و أن التجارة بين آسيا ودول المجلس ازدادت ثلاثة أضعاف خلال السنوات الخمسة الماضية .
وتعد نيوزلندا بجانب استراليا وكوريا الجنوبية من الدول التي تأمل الدول الخليجية في الدخول معها في إتفاقيات للتجارة الحرة في الوقت القريب نظراً لوجود نمو واضح في حجم التجارة فيما بينهما.
وثمة عقبة وحيدة تواجه ابرام اتفاقات مع أستراليا وكوريا الجنوبية هي أن صادراتهما الرئيسية هي السيارات التي تخضع لرسوم استيراد نسبتها خمسة بالمئة في دول الخليج العربية يُريد المصدرون من بلدان منها أستراليا وكوريا الجنوبية إلغاءها.