مناجاة مذنب
حكمت علي الأيام أن أرضخ لقدري المشؤوم، وأفتح ذراعي للأحزان... أتسول بأزقة قلبي طلباً للحياة!! ولا شي سوى الحياة... ليس إلا شقاءً ووهمًا يكبلني، وتكشر لي عن أنيابها البتراء وتمزق شرياني... ونهايتي!! هنالك ألقى بين الأفاعي لتنهش لحمي... وعصوان، واحدة عن يميني، واخرى عن شمالي، كلما صمت فتت عظامي بهما، ويبقى وحده وحده وحده...
إلهي، أنت يا من أنت... علقت بك رجائي لتفرج دائي، وتخفف أوجاعي... وطأت تلك من ألبستنا أقنعتها البشعة، وحملتنا وزر الخطايا، وآه من نفسٍ أمارة بالسوء جلبت لنفسها صعيق الصيف لتلتوي بؤساً وقبحاً ويأساً... سيدي أناجيك وأنت أعلم بنجواي، وأي ذنب اقترفت!.. ذنبي لا يغتفر، وخطيئتي لا يكفر عنها، أعنِّي على بلواي، وخذني إليك إليك...
كثر النياح وعظمت الرزية وهممت مع المرتحلين لأرتحل، وأرنو الحرية بلا عدسات... أصلي خشوعاً وملاك الطهر قلبي، وأبسمل توبة، وسيل الدمع يجري... أقلب صحيفتي السوداء، وأدون على خالص البياض حروف عشقك السرمدية وهواجسي المفعمة بالأمل... أهلل، أكبر، وبك أستجير... آخذ كتابك بأحضاني، وبين جوانحي أخفيه دستور حياة لا يقذفني إلى التيه...
وأعود كما كنت... نقية بلغت الآن والآن فقط!! فليتك تقبل النجوى، وليتك تبدل الصفحة... فأرقب ميعاد اللقاء، وعله يكون قريباً...
رجاء عبدالله