مشاهدة الطفل للتلفزيون قبل الثالثة خطر
حذرت طبيبة نفسية رائدة إن الأطفال دون سن الثالثة لا ينبغي أن يشاهدوا شاشات التلفزيون. كما حذرت الطبيبة اريك سيغمان من أن الشاشات التلفزيونية قد تؤدي إلى زيادة في مستوى إنتاج مادة الدوبامين في أدمغة الأطفال، وقالت إن ذلك قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على شاشات وسائل الإعلام بمرور السن.
وتقول هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” إن هناك دعوات للقيام بمزيد من البحوث لأنه لا يوجد حاليا أي دليل قاطع على تأثير شاشات وسائل الإعلام على أدمغة الأطفال الصغار، كما أن هناك قلقاً متزايداً في جميع أنحاء العالم وتوصيات بأن الأطفال الصغار لا ينبغي أن يشاهدوا أية شاشات على الإطلاق. في الولايات المتحدة، توصي الإرشادات التوجيهية للأطفال في وزارة الصحة بألا يتعرض أي طفل دون سن الثانية إلى أي نوع من أنواع الشاشات حتى يتم إجراء المزيد من البحوث عن الآثار المحتملة لها. كما حظرت فرنسا بالفعل التلفزيون الرقمي الأرضي الذي يستهدف الأطفال دون سن الثالثة، وقامت أستراليا وكندا بإصدار توصيات وتوجيهات استرشادية مماثلة. وتقول الطبيبة سيغمان التي نشرت الدراسة بالمجلة الطبية البريطانية: “نحن نعلم أن مشاهدة الشاشة في وقت مبكر من العمر من المرجح أن يؤدي إلى فترات طويلة من المشاهدة في باقي فترات العمر”. وأضافت: “يبدو أن الطريقة التي تشاهد بها الشاشات في الصغر تشكل العادات التي تتمسك بها دائماً في المراحل العمرية التالية”. وتقول سيغمان إن مادة الدوبامين الكيميائية هي المسؤولة عن ذلك، وتضيف: “والدوبامين هي مادة تنتج عندما نرى شيئاً مشوقاً أو جديداً، لكنها أيضاً لها وظيفة أخرى، فهذه المادة هي مادة كيميائية عصبية تشترك في جميع أنواع الإدمان، وهي تمثل الثواب الكيميائي للشخص. “ وتضيف: “هناك مخاوف بين علماء الأعصاب من أن مادة الدوبامين هذه التي يتم إنتاجها كل يوم وللعديد من السنوات، ومن خلال ألعاب الكمبيوتر على سبيل المثال، قد تغير دائرة الثواب في دماغ الأطفال وتجعلها أكثر اعتماداً على الشاشات”. وتعد مادة الدوبامين مادة أساسية لكل من الانتباه والإدمان، وتقول سيغمان: كانت مشاهدة شاشات التلفزيون تسبب إنتاج كمية كبيرة جداً من مادة الدوبامين في السنوات الأولى من عمر الأطفال، فهي من الممكن أن تسبب اعتماداً مستمراً عليها، وأن تدمر الانتباه لدى الأطفال في مراحل لاحقة من العمر.
وكان باحثون من جامعتي ميتشيغان في الولايات المتحدة ومونتريال الكندية قد حذروا من أنه كلَما شاهد التلاميذ التلفزيون، كلَما تراجع تحصيلهم في المدارس وتأثرت صحتهم سلباً عندما يكونون في العاشرة من العمر. وقال الباحثون، الذين شملت دراستهم 1300 طفل، إن النتائج السلبية على الأطفال الصغار تزداد مع كل ساعة إضافية يشاهدون خلالها التلفزيون. وتوصل الباحثون إلى نتيجة مفادها أن أداء التلاميذ في مدارسهم يسوء بسبب كثرة مشاهدة التلفزيون، بينما يزداد استهلاكهم للأغذية ذات القيمة الغذائية المتدنية لنفس السبب. وقد طلب الباحثون من ذوي التلاميذ تسجيل عدد الساعات التي كان يمضيها أطفالهم يومياً أمام شاشة التلفزيون عندما كانوا في الشهر التاسع والعشرين من العمر، وكذلك عندما بلغوا سن الرابعة وخمسة أشهر.
وجاءت الإجابات لتقول إن معدل مشاهدة الأطفال للتلفزيون في سن الثانية من العمر كان دون التسع ساعات في الأسبوع، بينما ارتفع الرقم إلى نحو 15 ساعة أسبوعياً لمن هم في سن الرابعة. وعندما عاد الباحثون ليراقبوا الأطفال في سن العاشرة، طلبوا من مدرِسيهم تقييم أدائهم الأكاديمي وتحصيلهم العلمي وسلوكهم وتطورهم الصحي، ومؤشر نمو أوزانهم. ووجد العلماء ثمة صلة وثيقة بين مشاهدة الأطفال للتلفزيون عندما كانوا في الثانية من العمر وبين المستوى المتدني من انخراطهم في الأنشطة الصَفية في مدارسهم، بالإضافة إلى تدني تحصيلهم في مادة الرياضيات.
وقال الباحثون إنه من كان يود أن يحيا أطفاله نشطين ولا يعانون من السمنة، أو التقصير في تحصيلهم العلمي، فيتعين عليه أن يقلل من أوقات مشاهدتهم للتلفزيون خلال السنوات الأولى من عمرهم. ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لأكثر من ساعتين يومياً، يكونون أكثر ميلاً للكسل ولقلة الحركة عندما يبلغون العاشرة، إذ يكونون عرضة للإصابة بالبدانة.