صـــورة دونجـــا... هـــل تهتـــز مجـــدداً فــــي جنــــوب إفريقيــــا؟
ريو دي جانيرو- رويترز: استعاد كارلوس دونجا مدرب منتخب البرازيل في الفترة الأخيرة جزءا كبيرا من الثقة المفقودة مع جماهير بلاده وستكون أمامه فرصة في كأس القارات لكرة القدم لمواصلة التأكيد على جدارته بتولي أحد أصعب المناصب في عالم كرة القدم. وبعدما كان منتخب البرازيل بقيادة دونجا يستمع لصيحات استهجان الجماهير في مباريات الفريق على أرضه بالتصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم نجح بطل امريكا الجنوبية في الارتقاء لصدارة المجموعة بفضل توليفة غير معتادة في هذا البلد المولع بكرة القدم.
واستخرج دونجا قائد منتخب البرازيل السابق الكثير من مخزون خبراته في الملاعب الايطالية والالمانية ونجح في إدخال الانضباط والاتزان الخططي في الجانبين الدفاعي والهجومي على الفريق الذي لطالما فقد بطولات بسبب نزعته الهجومية المبالغ فيها واتجاه لاعبيه للاستعراض.
وأصبحت البرازيل تتسم بالتنظيم الدفاعي القوي بقيادة الثنائي جوان ولوسيو ومن خلفهما جوليو سيزار الذي يعد على نطاق واسع من أفضل حراس المرمى في العالم في الوقت الذي أصبح فيه تسجيل أي منافس لهدف في شباك البرازيل من المهام الصعبة حتى أن الفريق حافظ على نظافة شباكه في تسع مباريات من أصل 14 مباراة بتصفيات امريكا الجنوبية المؤهلة لكأس العالم 2010.
وكان توستاو الفائز مع البرازيل بكأس العالم 1970 عبر عن رأي كثير من البرازيليين عندما كتب مؤخرا أن “الكرة البرازيلية التي تنال الاعجاب في كافة ارجاء العالم بسبب لمسات لاعبيها الجمالية وتبادل التمريرات والسيطرة على مجريات اللعب لم يعد لها وجود.. لكن الفريق اصبح له هوية واسلوب في الاداء ويملك فرصة جيدة للخروج منتصرا.”
وقال دونجا (45 عاما) تعقيبا على طريقته الحالية في قيادة منتخب بلاده “الموهبة وحدها لا تكفي. الموهبة شيء مهم للغاية لكنها يجب أن تقترن بأشياء أخرى لتحدث الأثر المطلوب. التاريخ يدل على ذلك. في الكثير من المواقف امتلكت البرازيل مواهب رائعة لكنها لم تحقق أي نتائج.”
ورغم ان تشكيلة دونجا الحالية تجمع بين عنصري القوة والمهارة في ظل وجود لاعبين مثل كاكا وروبينيو الا ان الفريق باسلوبه الحالي يعاني أحيانا أمام المنتخبات التي تلجأ للدفاع وهو ما ظهر أكثر من مرة في مبارياته على أرضه بتصفيات كأس العالم.
وسيحاول دونجا الاستفادة من كأس القارات في التأكيد على صحة خياراته الخططية خاصة أن أبرز منافسيه من الناحية النظرية في البطولة هما منتخب ايطاليا بطل العالم وصاحب المدرسة الدفاعية في اللعب ومنتخب اسبانيا بطل اوروبا وصاحب العروض الأكثر امتاعا في العالم في الاونة الأخيرة.
ولا تقتصر مغامرات دونجا على الاعتماد على اسلوب خططي جديد مع المنتخب الوحيد الذي تأهل لكافة نهائيات كأس العالم ويحمل الرقم القياسي في الفوز باللقب برصيد خمس مرات بل إنه استبعد من تشكيلته عددا من أبرز لاعبي كرة القدم في الجيل الحالي.
فتشكيلة البرازيل تخلو من ادريانو ورونالدينيو أفضل لاعب في العالم عام 2004 و2005 ورونالدو أفضل لاعب في العالم أعوام 1996 و1997 و2002 لكن دونجا اعتمد في المقابل على مجموعة من اللاعبين المحليين الواعدين.
وضمت تشكيلة البرازيل خمسة لاعبيين محليين هم فيكتور حارس جريميو وثنائي انترناسيونال كليبر والمتألق نيلمار بالإضافة إلى اندريه سانتوس لاعب كورنثيانز وراميريز صانع لعب كروزيرو.
وقال دونجا الذي تولى تدريب البرازيل عام 2006 خلفا للمخضرم كارلوس البرتو باريرا تعليقا على تشكيلته في كأس القارات “لقد تمسكت باللاعبين الذين يتألقون مع أنديتهم في الوقت الحالي.. يجب الاحتكام للعقل لاختيار الأفضل للبرازيل.”
ورغم تأكيد دونجا مؤخرا انه لن يكون مدربا لمنتخب البرازيل في كأس العالم المقرر اقامتها على أرضها عام 2014 الا ان النجاح في البطولات المقبلة ربما يمنح قائد المنتخب الفائز بكأس العالم 1994 دفعة تساهم في استمراره في منصبه لفترة طويلة