مجلس إدارة الغرفة “مقصر” ويمارس التهميش
اعلن مقاولون صغار ومتوسطون عن عزمهم دعم كتلة من المرشحين تتبنى مطالبهم والدفاع عن مصالحهم في انتخابات مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة البحرين في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم. وانتقد المقاولون خلال ندوة “البلاد” اداء مجلس ادارة الغرفة الحالي ولجنة البناء والتشييد الذين اعتبروا اعضاءها لا يمثلون كافة العاملين في قطاع المقاولات لاسيما بعد ان انكرت وجودهم امام التحديات التي واجهتهم وعلى رأسها رسوم اصلاحات سوق العمل.
واجمع المقاولون المتحدثون وهم ابراهيم يوسف وحسين الحجيري ومحمد المريسي من اعضاء جمعية المقاولين البحرينية على اهمية خلق حوار بين الغرفة القادمة وجميع شرائح القطاع الخاص وبالاخص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل ما نسبته 80 % من المؤسسات الاقتصادية العاملة في المملكة.
وفيما يلي تفاصيل الندوة:
هل نجح مجلس الادارة الحالي في تحقيق اي انجاز لصالح مؤسسات المقاولات الصغيرة والمتوسطة؟
الحجيري: من الواضح ان هناك تقصيرا خصوصا تجاه المقاولين الصغار والمتوسطين. في الواقع ان مجلس الادارة الحالي وفي كثير من المنعطفات لم يعترف اصلاً بوجودنا كمؤسسات صغيرة ومتوسطة حتى ان الكثير من القرارات تطبخ دون اعطاء اية اهمية للمقاولين الصغار والمتوسطين، والمشكلة الحقيقية ان اغلب اعضاء مجلس الادارة هم من اصحاب المؤسسات الكبيرة رغم ان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تشكل اكثر من 80 % من اعضاء الغرفة.
لقد همشت الغرفة المقاولين الصغار والمتوسطين ولا تستقرئ اراءهم حتى وان اقامت فعالية ودعت اليها المقاولين الصغار والمتوسطين تدعهم يقولون ما يرونه ولكن بالنهاية تقوم الغرفة بما تراه مناسباً لها ولا تأخذ بارائهم. وعلى سبيل المثال عقد قبل ايام قليلة اجتماع لمناقشة النظام الاساسي الخاص بالغرفة لم يتم دعوة المؤسسات الصغيرة لحضور اجتماع يتناول موضوعا يطرح فيه نظام اساسي سوف يشكل مظلة قانونية لعمل هذا الكيان.
المريسي: اتفق مع الحجيري. مع الاسف مجلس ادارة الغرفة لم يكن يمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل عام، والمقاولين من هذه الفئة بشكل خاص، رغم ان هذه الفئة تمثل حوالي 80 % من المؤسسات الاقتصادية العاملة في البحرين، ومع ذلك لم تنجح الغرفة في تمثيلهم ولا بالاخذ بارائهم او بالدفاع عن مصالحهم. ما يحدث الان هو هيمنة المقاولين الكبار على الغرفة والتعامل مع ما يواجه القطاع من تحديات وفق مصالحهم دون الاخذ بمصلحة كافة العاملين في القطاع.
يوسف: صراحة المجلس الحالي لم يلبِ الطموح التي تسعى اليه مؤسسات البناء والتشييد من الفئة الصغيرة والمتوسطة. نحن مهمشون من دائرة صنع القرارات الاستراتيجية بشكل كامل. من القضايا التي بدت واضحةً فيها حالة التهميش لو اخذنا مثالا موضوع حرية انتقال العامل ورسوم اصلاحات سوق العمل. هذه قرارات لها انعكاسات واضحة على القطاعات التجارية والصناعية بشكل عام والمقاولين بشكل خاص، ومع ذلك لم يتم الاستماع للمتعاملين بالبناء والتشييد من فئة المتوسطين والصغار. لذلك نجد ان من هم الان في مجلس ادارة الغرفة لا يمثلوننا ولا يلبون طموحنا او نظرتنا المستقبلية بل هم يمثلون انفسهم ومصالحهم.
ماذا عن لجنة البناء والتشييد تحت مظلة الغرفة؟ هل تعاونت اللجنة معكم أو استمعت لكم؟
الحجيري: اللجنة هي بالاساس منبثقة عن مجلس الادارة ومعنية بقطاع المقاولات، يجب ان تكون معنية ايضا بالاتصال مع المقاولين والمتعاملين في مجال البناء والتشييد والاستماع لوجهات نظرهم واطلاعهم على المستجدات. اعطي لك مثال جمعية المقاولين البحرينية والتي على الاقل تمثل المؤسسات الصغيرة العاملة في المقاولات، وهنا لا اتذكر انه تمت دعوتنا والاستماع لنا ولارائنا. وعندما تحركت الجمعية في ظل القرارارت التي صدرت حول سوق العمل وحرية انتقال العامل والقوانين الاخرى لم نشعر ان لجنة المقاولات وقفت الى جانبنا بل خرجت اللجنة بتصريحات ضدنا واعتبرتنا فئة قليلة غير محسوبة على القطاع. اذا كنا نعمل في قطاع المقاولات فكيف يمكن للجنة المناط بها هذا القطاع الا تصغي لارائنا او ان تقف على تحركاتنا؟ واذا كانت لجنه المقاولين التابعة للغرفة لا تستشعر احتياجات المقاولين اذن هي من تمثل؟ رغم ان اي نتائج لهذا التحرك – حتى وان جاء من فئة قليلة حسب راي اللجنة - فسوف يستفيد منه كافة العاملين بهذا القطاع.
المريسي: اللجنة لم تقم بشيء ازاء رسوم اصلاحات سوق العمل وانتقال العامل، لا يوجد ادنى تواصل بين اللجنة والجمعية رغم اننا حاولنا الاتصال باللجنه بشكل دائم لكن دون جدوى، الصورة اقرب لتكون تغليب مصالحهم على مصلحة المتعاملين بقطاع البناء والتشييد، رغم ان مطالبنا تصب في مصلحة كافة القطاعات، لقد تنصلوا من اي التزام معنوي اتجاهنا رغم ان اصواتنا هي من اوصلتهم الى مجلس الادارة.
يوسف: اعتقد ان اكبر تحدٍ يواجه المؤسسات العاملة في قطاع البناء والتشييد هو القرارات الصادرة عن هيئة تنظيم سوق العمل والتي تؤثر بشكل مباشر على امكانية استمرار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في قطاع المقاولات. لا يختلف اثنان من المقاولين على ان قرارات هيئة تنظيم سوق العمل لم تكن منطقية بالنسبة لقطاع المقاولات بالاخص. وللاسف الغرفة لم تقم بشيء رغم انها ممثلة من خلال عضوين في الهيئة وهما لم يقوما بالدور المطلوب، الامور فرضت علينا فرضا دون نقاش او مشاورة، ايضاً قضية التأجير الوهمي للسجلات وهروب العمالة والقرارات الجديدة التي صدرت بخصوص توفير حافلات لنقل العمال. جميعها قرارات لم يأخذ برأي المقاولين فيها. عدة امور ساهمت في الاضرار بمصالح المقاولين الصغار والمتوسطين لذلك اتجهت الجمعية الى ابراز دورها من خلال الاعتصامات والتواصل مع البرلمانيين واطلاعهم على همومنا.
دعني اتوقف عند القضايا التي خلقت حالة من الاستياء لدى المقاولين تحديداً، السجلات الوهمية، حرية انتقال العامل، رسوم العمالة، الحافلات بدل سيارات نقل المعدات. الا ترون ان هذه القضايا كان يجب ان تتخذ قرارات حيالها لمصلحة البلد بأكمله؟ الا ترون ان تعاطي المقاولين مع هذه القضايا هو تعاطٍ سلبي مبالغ فيه؟
يوسف: اعتقد ان اسوأ ما في هذه القرارات توقيتها. لقد فرضوا هذه القرارات في فترة تأزم ناتجة عن ارتفاع الاسعار واي قرار يفرض يجب ان يأخذ في الاعتبار مدى قدرة الطرف الاخر على التجاوب معه. في المرحلة الحالية لا توجد سيولة في السوق، نحن لسنا ضد حقوق الانسان ولكن هذا النظام لم يفرض ويطبق سوى في البحرين، لذا نحن بحاجة لوقفة جادة من المسؤولين في الحكومة، لسنا ضد اي خطوة اصلاحية تتخذ لمصلحة الجميع ولكن هذه القرارات جاءت بتوقيت سيئ.
الحجيري: بالنسبة لقرار الحافلات فإنه لم يأتِ من ادارة المرور بل من وزارة العمل. اذ ان الاولى فرضت علينا قبل اعوام مقاعد معينة لضمان سلامة العمال وامتثلنا للقرار. ولو عدتم لاحصائيات الحوادث تجدون ان حوادث نقل العمال هي الاقل. ثم ان قرار نقل العمال تترتب عليه تكاليف كبيرة على المقاولين الصغار. المؤسسات الكبيرة لديها حافلات وسيارات نقل قادرة على التعامل مع القرار اما المقاول الصغير فلا تتوفر لديه الامكانيات لتوفير سيارات لنقل الادوات واخرى لنقل العمال مع سائقين، هل يعقل ان مقاولا لديه اربعة عمال يوفر حافله لنقلهم ويوفر سيارة اخرى لنقل المعدات؟ هذا الاجراء يترتب عليه ضرر كبير مادي علينا وقد اضطررنا لتقليص عمالنا نتيجة الضغط الكبير علينا. نحن الان ليس بمقدرتنا ان ندفع ما يترتب علينا من رسوم اصلاحات سوق العمل واذا المقاولين الكبار لديهم القدرة على دفع هذه الرسوم فليقوموا بذلك لكن نحن في وضع متضرر ونريد ان نبقى عند موقفنا.
المريسي: القرارات الاخيرة التي اتخذت من قبل هيئة تنظيم سوق العمل ووزارة العمل اضرت بحوالي 80 % من مصالح المقاولين الصغار والمتوسطين وادت الى التسبب بخسائر فادحة بالنسبة لنا. اليوم لدينا مشكلة تسرب العمال من المؤسسات دون امكانية الاعتراض، ايضاً لدينا مشكلة المنافسة غير المتكافئة نتيجة لاستئجار السجلات من قبل الاجانب.
الى ماذا تتطلعون من مجلس الغرفة القادم؟
يوسف: يجب ان يراعي المجلس القادم مصلحة جميع المؤسسات وبالاخص الصغيرة والمتوسطة، لابد ان يكون مجلسا قادرا على اتخاذ قرارات هامة تصب في مصلحة التنظيم الحقيقي لسوق العمل وليس فقط عملية فرض قرارات من قبل جهة واحدة وهي هيئة تنظيم سوق العمل دون تدخل الغرفة كما يحدث الان، يجب اشراك جميع المقاولين باتخاذ القرارات الهامة جدا في سوق العمل. ولا يجب ان تأخذ القرارات على اساس المجاملة والمسايرة من اجل مصلحة فئة معينة وتناسي مصالح قطاع بأكمله.
الحجيري: نأمل ان يكون هناك تمثيل قوي للمقاولين الصغار والمتوسطين داخل المجلس بحيث يكون لهم صوت مسموع والا تتخذ القرارات نيابة عنهم. اذ لا يمكن تفادي حالة السلبية بالتعامل معنا دون وجود تمثيل صحيح وواقعي لنا داخل الغرفة. وان لا يقتصر مجلس الادارة على اصحاب المؤسسات الكبيرة وهذه دعوة لكافة المقاولين الصغار والمتوسطين لينشطوا بقوة اتجاه مجلس الادارة القادم. ايضاً سواء تغيرت الوجوه الحالية او بقت لابد ان يتعاطى المجلس مع رئاسة الغرفة على انها مهمة تمثيل القطاع الخاص بكافة شرائحة وليس شريحة معينة وان لا يجاملوا الجانب الرسمي على حساب مصلحة المؤسسات الصغيرة. ايضاً نتمنى من الادارة القادمة ان تتواصل مع الجميع بحيث لا تتحول الغرفة الى (مملكة) لشخصيات معينة. نحن على سبيل المثال جمعية المقاولين يفترض بالغرفة ان تبادر بالتواصل والاجتماع معنا، للاسف ان الاجتماع الوحيد الذي عقد مع الجمعية كان قبل حوالي اسبوعين بعد ان شعروا ان الجمعية بدأت تتحرك على الساحة بشكل كبير.
المريسي: الغرفة الحالية اخفقت بتمثيلنا وما نتطلع اليه هو كيان قوي قادر على ايصال اصواتنا الى الجهات المعنية بصنع القرار. نتطلع لمجلس قادر على مناقشة كافة القضايا التي تخص هموم المقاولين الصغار والمتوسطين. هناك اكثر من تحدٍ منها ارتفاع الاسعار ولم تقم الغرفة الحالية حتى ببذل اي جهود للوقوف على هذه القضية رغم انعكاساتها السلبية على المقاولين. لابد من وجود مجلس قادر على لعب دور مؤثر.
هل لدى الجمعية توجه نحو دعم تكتل معين للدخول الى مجلس الغرفة في الانتخابات القادمة؟
يوسف: نحن جزء من الغرفة وبالتأكيد سوف نقدم اصواتنا بهذه الانتخابات ولكن نريد ان ندقق باختيارنا للاشخاص، قد لا ندخل بمرشح او اثنين وانما بكتلة وسوف نطالب الجميع بالتدقيق بالاختيار لان الصوت امانة. والمرحلة القادمة مهمة لما تحمل من تحديات لذلك لابد ان يكون هناك مجلس ادارة قادر على النهوض بهذه المعطيات. ايضاً الجمعية لديها برنامج واضح ونود ان نطرحه خلال الايام القليلة.
الحجيري: المسألة ليست فقط مرشح واحد. نحن نريد ايصال اكبر عدد ممكن من القادرين على حمل هموم القطاع. ولا يوجد لدينا نظرة ضيقة، من يمثلنا يجب ان يكون من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. بل وان كان هذا التمثيل من قبل اصحاب مؤسسات كبيرة ولكن يجب ان يكون لديه الروح والوعي والقدرة على حمل همومنا بصدق. لقد مررنا بتجربة قاسية تعلمنا من خلالها ان الكثير من الشخصيات تصل الى الغرفة ولا تحمل هموم هذا القطاع لذلك لابد ان نتحرك لدعم مجموعات اخرى على الاقل تنطلق من الوسط الذي ننتمي اليه. قد تستشعرون اننا فقط نستاء من القرارات التي صدرت ولكن في الواقع نحن ليس ضد اصلاحات سوق العمل ولكن نحن نصر على ان القوانين قبل ان تصاغ لابد من الاستماع لكافة الاطراف المعنية بهذه القوانين. وما حدث ان القرارات التي صدرت لم تأخذ بوجهات نظر الاطراف المعنية كما جاءت ايضا لصالح طرف واحد وهو العامل دون ان يؤخذ بعين الاعتبار اننا مواطنون وقد نتضرر ونصبح عاطلين عن العمل فيما لو فقدنا مصدر دخلنا.