"BYD" تتوقع قفزة تاريخية.. السيارات الكهربائية تسيطر على 80% من سوق الصين

| العربية.نت

في وقت تتباطأ فيه وتيرة نمو مبيعات السيارات الكهربائية في الصين، تراهن شركة "BYD" على موجة توسع جديدة قد تدفع السوق إلى مستويات غير مسبوقة، متوقعة أن تصل حصة السيارات الكهربائية إلى نحو 80% من إجمالي المبيعات خلال فترة وجيزة، في رؤية تتناقض مع تقديرات أكثر تشاؤماً من منافسين مثل "نيو".

توقعت شركة "BYD"، عملاق صناعة السيارات الكهربائية في الصين، أن تشهد السوق المحلي قفزة كبيرة في معدلات الاعتماد على السيارات الكهربائية، مدفوعاً بالتطور التكنولوجي والدعم الحكومي المتواصل.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذي للشركة، ستيلا لي، إن الابتكار المتسارع في التقنيات سيقود السوق الصينية سريعاً نحو معدل انتشار يقترب من 80%، في تحول قد يعيد تشكيل ملامح قطاع السيارات عالمياً، بحسب ما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".

ويأتي هذا التفاؤل رغم إشارات تباطؤ النمو في الفترة الأخيرة، وهو ما دفع شركات منافسة مثل "نيو" إلى الإعلان بأن "العصر الذهبي" للقطاع قد انتهى.

لكن الأرقام تعكس مساراً مختلفاً؛ إذ أظهرت بيانات رابطة سيارات الركاب الصينية أن السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل تجاوزت نصف مبيعات السيارات الجديدة في 2024، فيما سجلت مستوى قياسياً بلغ 62.9% في الشهر الماضي.

فجوة عالمية واضحة

على النقيض، لا يزال انتشار السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة عند نحو 10% فقط، مقابل متوسط عالمي يقترب من 25%، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، ما يبرز اتساع الفجوة بين الصين وبقية الأسواق.

كما أن الرسوم الجمركية الأميركية البالغة 100% على السيارات الصينية الكهربائية حدت من انتشارها في السوق الأميركي، في وقت أدرجت فيه وزارة الدفاع الأميركية شركة "BYD" ضمن قائمة الشركات المرتبطة بالجيش الصيني، دون أن ترد الشركة على تلك الاتهامات.

رهان على التكنولوجيا والطلب المحلي

تعول "بي واي دي" بشكل كبير على تطور تقنيات البطاريات لدعم نموها، حيث أشارت لي إلى أن الطلب المحلي حالياً يفوق قدرة الشركة الإنتاجية بنحو الضعف.

ويعزى ذلك جزئياً إلى تقنيتها للشحن السريع، التي يُقال إنها قادرة على شحن البطارية بنسبة 70% خلال خمس دقائق فقط، ما يعزز جاذبية السيارات الكهربائية لدى المستهلكين.

في المقابل، تراجعت مبيعات السيارات العاملة بالوقود التقليدي في الصين بنسبة 39% على أساس سنوي خلال مايو، متأثرة بارتفاع أسعار النفط في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

منافسة المرحلة المقبلة

تتوقع "BYD" أن تنتقل المنافسة في قطاع السيارات الكهربائية إلى مستوى جديد، يتمحور حول أنظمة مساعدة السائق والتقنيات الذكية.

وفي هذا السياق، وسعت الشركة في 28 مايو تغطية التأمين لمستخدمي أنظمة القيادة المساعدة من المستوى "L2+"، وهو ما قد يرفع معدلات استخدام هذه الأنظمة إلى 95%، بزيادة 5 نقاط مئوية.

كما كشفت الشركة عن تطويرها شريحة إلكترونية خاصة بأنظمة القيادة المساعدة، لكنها لا تزال تعتمد بشكل رئيسي على شرائح "إنفيديا"، رغم توظيفها نحو 7 آلاف مهندس في تطوير أشباه الموصلات، مقارنة بإجمالي قوة عاملة تتجاوز 869 ألف موظف وفق تقريرها السنوي لعام 2025.

تحديات النمو محلياً وضغوط التوسع الخارجي

ورغم استعادة زخم المبيعات في مايو، أشار محللون إلى أن إجمالي مبيعات BYD ظل شبه مستقر على أساس سنوي، ما يثير تساؤلات حول قدرتها على الحفاظ على ريادتها.

وقال رئيس قسم التنقل في شركة "YCP" الاستشارية، ليون تشينغ، إن التحدي لا يقتصر على الحفاظ على الصدارة داخل الصين، بل يمتد إلى الدفاع عن موقع الشركة عالمياً في ظل تصاعد المنافسة من شركات صينية أخرى في أسواق التصدير.

وتمكنت "بي واي دي" في مايو من بيع نحو ثلاثة أضعاف ما باعته ثاني أكبر شركة سيارات بالطاقة الجديدة في السوق الصينية، منهية بذلك سلسلة تراجع استمرت ثمانية أشهر.

لكن تباطؤ النمو المحلي دفع الشركة إلى التركيز بشكل أكبر على الأسواق الخارجية، حيث تستهدف تصنيع 75% من السيارات التي تبيعها في أوروبا محلياً.

وفي هذا الإطار، نفت الشركة مزاعم بوجود انتهاكات عمالية في مصنعها في المجر، مؤكدة أن المفوضية الأوروبية لم تفتح تحقيقاً في الموقع، فيما أوضحت بروكسل أن القضية تقع ضمن اختصاص السلطات العمالية المجرية.

بين تفاؤل BYD بتسارع التحول الكهربائي وضغوط المنافسة العالمية، يبدو أن معركة الهيمنة على سوق السيارات المستقبلية ستتحدد ليس فقط بحجم الإنتاج، بل بمدى الابتكار في التكنولوجيا وقدرة الشركات على التوسع دولياً.