استطاع القادة الكبار لتيار جماعة الإخوان المسلمين في البحرين أن يحولوا دون انشقاق الجمعية الأم التي تضم التيار، ولهذا لا توجد جمعية رديفة لجمعية الإصلاح، ولا توجد جمعية تضم حمائم التيار، وأخرى تجمع الصقور. تيار الجماعة متوحد في جمعية الإصلاح. وبالرغم مما شهدته الساحة البحرينية من تفريخ لجمعيات أهلية في بواكير العهد الإصلاحي، وولادة مئات الجمعيات الأهلية، التي تعد أذرعًا لتيارات سياسية كانت تعمل تحت الطاولة، فإن تيار الإخوان في البحرين اكتفى بتقوية صفوف جمعيته الأم... الإصلاح، وأسس عددًا محدودًا من الجمعيات التي تصنف بأنها أذرع له.
جمعية المناصرة
شهدت البحرين في يناير 2002 إشهار الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني.
ومن اللافت أن أول اسم في قائمة المؤسسين هو الأب الروحي للجماعة الإخوانية الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة.
ضمت الجمعية قادة سياسيون من مختلف التيارات السياسية. الهدف الرئيسي من ذلك هو تأكيد فرقاء العمل السياسي أن القضية الفلسطينية تجمعهم.
ومن أبرز أسماء المؤسسين في هذه الجمعية: رئيس اللجنة المركزية بجمعية (وعد) إبراهيم كمال الدين، والناطق الإعلامي للمنبر الديمقراطي التقدمي فاضل الحليبي، والنائب الليبرالي عبدالعزيز أبل، ورئيسة ونائبة رئيسة الاتحاد النسائي مريم الرويعي وفاطمة ربيعة إضافة إلى رئيس نادي العروبة الأسبق المرحوم جاسم فخرو وأسماء أخرى عديدة.
وبالرغم من التشكيلة المتنوعة لمؤسسي جمعية مقاومة التطبيع إلا أنها تصنف اليوم بأنها محسوبة على التيار الديمقراطي، وأغلب وجوه إدارتها من أعضاء جمعية (وعد).
لكن التطور الذي حدث جرى بعد 5 أشهر من إشهار جمعية مقاومة التطبيع، وهو موافقة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (وقتئذ) في يونيو 2002 على طلب من أبناء تيار جماعة الإخوان لإشهار جمعية مناصرة فلسطين.
القضية الفلسطينية تشكل هاجسًا مستمرًا لدى “الإخوان”، ولذا جاء قرارهم بتشكيل جمعية مناصرة فلسطين.
قائمة المؤسسين خلت من اسم الأب الروحي للجماعة، ولكنها ضمت 25 اسمًا، يصنفون بأنهم من رحم التيار الإخواني في البحرين.
وما يُدلل على أن هذه الجمعيات محسوبة على التيار الإخواني، ما أقره مؤسسو الجمعية ونص عليه نظامهم الأساسي بأن تؤول مالية الجمعية في حال حلها إلى: جمعية الإصلاح وجمعية المنبر الوطني الإسلامي (قبل توفيق أوضاعها تحت مظلة قانون الجمعيات السياسية).
عرّاب الجمعية الحالي رئيسها النائب ناصر الفضالة عضو كتلة المنبر الإسلامي النيابية.
ومن أبرز أسماء مؤسسي الجمعية: النائب محمد خالد، وعبدالمنعم جلال المير وهشام ساتر.
مركز شباب المستقبل
نشط شباب التيار الإخواني كفصيل يُعبِّر عن هذا التيار من خلال بوابة “منتدى الجامعيين” التابع لجمعية الإصلاح، ومركز شباب المنبر الوطني الإسلامي، الجمعية السياسية التي تشكل الذراع السياسي للإخوان.
لكن في عام 2007 اجتمع شباب الإخوان وقرروا تشكيل منظمة شبابية، ولكن الرأي استقر بعدم تشكيل جمعية أهلية وإنما مؤسسة خاصة.
قانون الجمعيات يُفرِّق بين تشكيل الجمعية الأهلية والمؤسسة الخاصة، الجمعية العمومية في الجمعية الأهلية تشكل من المؤسسين والأعضاء الجدد الذين ينضمون للجمعية بعد إشهارها، وهؤلاء جمعيًا باستطاعتهم أن ينتخبوا مجلس إدارة الجمعية.
لكن في المؤسسة الخاصة فإن امتياز انتخاب أو تعيين مجلس الإدارة يقتصر على مؤسسي المؤسسة، بغض النظر عن عدد المؤسسين. ولا يحق لأعضاء المؤسسة الخاصة، من غير المؤسسين، الترشيح أو الانتخاب أو التعيين لمجلس الإدارة.
اتجاه “شباب الإخوان” لتشكيل مركز شبابي في قالب المؤسسة الخاصة له قراءة ترتبط برغبة هذا التيار في الحفاظ على التشكيل الأهلي الذي يلده ولا يرغب في تمييعه مما قد يقود لخطف الجمعية من قبل تيارات أخرى، كما حدث ويحدث مع جمعيات وفي نقابات عمالية تتجاذبها التيارات السياسية.
في مايو 2007 أشهرت وزيرة التنمية الاجتماعية فاطمة البلوشي مؤسسة “مركز شباب المستقبل للدراسات والبحوث والتطوير”.
ومن أبرز أسماء مؤسسي المركز: رئيس مكتب شباب المنبر الإسلامي عدنان ناجي العثمان، ومدير مؤتمر جمعية الإصلاح في الدورة الخامسة الماضية محمد سيف الأنصاري، وصلاح اليافعي، والرئيس الأسبق لمجلس طلبة جامعة البحرين (عن قائمة محسوبة على الإخوان) نواف الكوهجي.
ويتولى الأنصاري رئاسة المركز الذي ينظم فعاليات مع عدد من الجهات الإسلامية الأهلية عمومًا، والتيار الإخواني تحديدًا.
مخاض ولادة الجمعية الأم منذ تشكيل نادي الطلبة الأربعيني
مــــيـــراث “الإصـــــلاح” إلــى إدارة الأوقــــاف السـنـــيـــة
تأسست جمعية الإصلاح، التي تتخذ الآية الكريمة (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) شعارًا لها، في مدينة المحرق بمملكة البحرين تحت اسم (نادي الطلبة) في شهر ربيع الثاني 1360هـ الموافق لشهر مايو 1941م، عندما قام بتأسيسه عدد من طلبة مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق جمعتهم زمالة الدراسة ووحدة الفكر.
وعندما تطورت الأهداف واتسعت مجالات العمل أمامهم تم تغيير الاسم إلى (نادي الإصلاح) عام 1367هـ الموافق 1948م، وظل محتفظًا بهذا الاسم يمارس مختلف الأنشطة الثقافية والاجتماعية وانضم إليه نخبة من الشباب حتى عام 1980م، حيث تحول النادي إلى جمعية الإصلاح وصدر قرار إشهار تغيير الاسم من قبل وزير العمل والشؤون الاجتماعية الأسبق بتاريخ 24 أبريل 1980م. وقد أعطى هذا التحول في تاريخ هذه المؤسسة قوة جديدة من العمل الجاد والخير في سبيل تطوير البرامج وتوسيع الأنشطة .
وتم إعادة تسجيل الجمعية بمقتضى قانون الجمعيات والأندية الاجتماعية والثقافية والهيئات الخاصة العاملة في ميدان الشباب والرياضة والمؤسسات الخاصة الصادر بالمرسوم بقانون رقم (21) لسنة 1989م بتاريخ 6 نوفمبر 1991م.
الأهداف
وتسعى جمعية الإصلاح لتحقيق الأهداف الآتية:
1 - التلاقي والالتفاف حول الدعوة لكل إصلاح، وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي أساس كل إصلاح.
2 - إعداد المواطن الصالح ليأخذ دوره في النهوض بوطنه، والعمل من أجل أمته، وترسيخ المحبة والوفاء والإخلاص في نفوس الشباب من أجل المحافظة على الأمة ووحدتها.
3 - تقوية أواصر الأخوة والتعارف والتعاون بين أبناء البحرين خاصة وبين شعوب الوطن الإسلامي عامة.
4 - تربية الشباب على المثل الحية من العلم والإيمان وتهيئة الأجواء الصالحة له فكريًا وبدنيًا وتربويًا.
5 - تمكين المرأة المسلمة من تأدية رسالتها العليا في المجتمع المتمثلة في تنشئة الأجيال النشأة الصالحة، وتوجيهها للمساهمة في الأعمال والميادين الاجتماعية والتربوية وممارسة كافة الهوايات والخدمات التي تتمشى مع فطرتها، وبما يكفل لها صيانة دينها وعقيدتها ويحافظ على كرامتها وكيانها.
6 - العمل على نشر الدعوة الإسلامية والتوعية بها في مختلف المجالات والتعاون مع المؤسسات العاملة في هذا السبيل.
7 - العناية بتدريس القرآن الكريم وعلومه والسنة المطهرة وسائر العلوم الإسلامية والمحافظة على اللغة العربية تراث الأمة الإسلامية وتاريخها المجيد.
8 - الإسهام والمشاركة مع جميع المؤسسات الرسمية والأهلية في كافة الميادين العلمية والثقافية والاجتماعية بما يتفق ورسالة الجمعية وأهدافها.
9 - القيام بأعمال البر والخير ومساعدة المحتاجين والمنكوبين والمتضررين رعاية المساجد وإعمارها.
10 - مناصرة الحق والعدل والفضيلة، ومعالجة ضروب الفساد والانحلال.
ويتكون مجلس الإدارة من اثني عشر عضوًا تنتخبهم الجمعية العمومية من بين أعضائها لمدة سنتين، ويتم الانتخاب بالاقتراع السري المباشر وعد النظام أن مجلس الإدارة هو السلطة التنفيذية للجمعية ويقوم بتنفيذ السياسة التي ترسمها الجمعية العمومية والقرارات التي تصدرها تحقيقًا للأغراض المشروعة للجمعية، وبين اختصاصات المجلس وشروط العضوية فيه.
حل الجمعية
وبين النظام كيفية تعديله وكيفية إدماج الجمعية أو تقسيمها وقواعد حلها اختياريًا والجهة التي تؤول إليها أموالها عند الحل على أن يقوم المصفي بالتنسيق والتعاون مع لجنة مشكلة من الجمعية العمومية غير العادية عند اتخاذها قرار حل الجمعية بجرد وحصر ممتلكات الجمعية وأموالها، وتنتهي صلاحية هذه اللجنة بعد إتمام كافة المهام المنوطة بها مع المصفي وتسليم المصفي أموال الجمعية إلى إدارة الأوقاف السنية، على أن تقوم إدارة الأوقاف السنية بتوجيه وتوزيع هذه الأموال والممتلكات إلى أية جمعية أو مؤسسة خيرية تعمل في ذات ميدان عمل الجمعية وتتماثل معها في أهدافها ورسالتها أو أي مشروع خيري أو أكثر يتفق في أهدافه مع أهداف الجمعية.