الصفحة الرئيسية » ملفات البلاد » نتشاور مع “إخوان البحرين” و “أحترم” أداءهم السياسي ولكن... هل من مزيد؟
 

نتشاور مع “إخوان البحرين” و “أحترم” أداءهم السياسي ولكن... هل من مزيد؟

عبّر المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف عن “احترامه وتقديره” لأداء “إخوان البحرين” متمثلا في نواب كتلة المنبر الاسلامي بمجلس النواب. وقال المرشد عاكف في مقابلة خاصة مع “البلاد” من عاصمة التنظيم الدولي في جمهورية مصر: “أرى أن الإخوان في البحرين حركة ملتزمة بمنهج القرآن والسنة وفكر الإمام حسن البنا (...)”. أما عن أدائهم السياسي، فأجاب: “أحترمه وأقدره، وأقول لهم: هل من مزيد؟ فالإنسان مهما قدم في سبيل الله والوطن فهو مقصر (...)”. المرشد ابتسم عندما وصل للسؤال “الذي يُسبِّب مشاكل” حسب تعبيره. سألته “البلاد” عن العلاقة بين التنظيم الدولي الذي يترأسه و”إخوان البحرين”، فأجاب باقتضاب: “نحن متناصحون ومتحابون ومتشاورون”. ورأى أن منهج الاخوان في البحرين “منهج إسلامي معتدل، وهم أصحاب مشروع حضاري ينبثق من واقعهم المعاش (...)”. وفيما يأتي نص الحوار مع المرشد العام للإخوان:

ما مدى تأثير حركة الإخوان المسلمين في الساحة العربية؟
- الإخوان المسلمون حركة فاعلة ومؤثرة جدا في الساحة العربية بمختلف أقطارها، والتأثير الفكري والسياسي الذي يتلمسه الجميع اليوم امتد منذ تأسست الجماعة في العام 1928 بمنهج فكري واضح ومكتوب تهتدي به الجماعة التي تتميز بالثبات على الأفكار والمعتقدات، التي تستلهمها من أفكار وكتابات الإمام حسن البنا، وهي أفكار مستوحاة بالتأكيد من القرآن والسنة وسيرة السلف الصالح، ونحن متبعون، ولسنا مبتدعون.
 ... ولكن أفكاركم تلاقي معارضة حركات إسلامية وقوى سياسية أخرى؟
- أفكار الاخوان المسلمين ومنهجهم مقبول لدى كل صاحب منهج وفكر، والإخوان ثابتون على منهجهم، وهم ليسوا طارئين على العمل السياسي، ولا يتبدلون بتبدل الظروف المحيطة، وهذا المنهج تشهد عليه دماء الشهداء من أمثال عبدالقادر عودة وإبراهيم الطيب والسيد قطب وغيرهم، وصولا إلى الشيخ أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي وسعيد صيام.
إن منهجنا ثابت ولا يتغير وهو منهج قويم، والإخوان أصحاب رسالة ومشروع حضاري يقدمونه للعالم لإنقاذه من المشكلات الأخلاقية والسياسية والاقتصادية التي تواجهه، والتزام الجماعة بهذا المنهج جعلهم حاضرين في مختلف الساحات العربية، وتأثيرهم ممتدا في جميع العالم.
وإن كنت تقصد أن الإخوان يتعرضون لحرب من بعض الأنظمة العربية فإن ذلك يدل على مواقفنا في مواجهة الفساد والاضطهاد المستفحل في تلك الدول، ودليل على أن الإخوان ليس في قلوبهم إلا الله، ولولا ذلك لم يضحّوا بخيرة أبنائهم في سبيل تقويم الأوضاع الفاسدة.
 ما أثر استقرار أو عدم استقرار إخوان مصر على جماعات الإخوان في الأقطار العربية الأخرى، خصوصا بعدما شاع عن خلافات في صفوف مكتب الإرشاد؟
بخصوص ما شاع عن خلافات مكتب الإرشاد، أود التأكيد بداية أنه ليس من العيب أن نختلف في وجهات النظر بشأن تلك القضية أو هذا الموقع، فالاختلاف في الرأي وارد، إلا أنني أؤكد أن ما يدور هو من صناعة أجهزة الأمن فالخلاف لا يعدو وجهات النظر، ولم أقدم استقالتي من موقعي وهي شائعات تود النيل من وحدة الجماعة وتماسكها.
أما عن أثر استقرار الجماعة من عدمه على الجماعات في الأقطار المختلفة، فتنظيمات الاخوان وإن بدا تماسكها القوي في مختلف الأقطار إلا أنها تتمتع بتنظيمات مستقلة لا تؤثر عليها تداعيات أي حدث سياسي أو أمني يطال الجماعة في مصر، والدليل على ذلك ما تعانيه الجماعة من اضطهاد كبير هنا ولم يؤثر على الجماعات في سائر الأقطار العربية.
يحتفل اخوان البحرين بمناسبة مرور 68 عاما على تأسيس الحركة في إطار جمعية الإصلاح... كيف تقيم أداء جماعة الإخوان في البحرين؟
- يسعدني أن يكون اخوان البحرين من أوائل الرجال الذين فهموا وقبلوا فكرة الإخوان المسلمين منذ اربعينات القرن الماضي، وأهنئ الإخوان في البحرين بهذه المناسبة الطيبة.
وأنا أرى أن الإخوان في البحرين وفي عموم المنطقة العربية حركة ملتزمة بمنهج القرآن والسنة وفكر الإمام البنا، وهي حركة تنطلق من كل هذا لتنمية الإنسان الصالح وبناء الوطن، وأنا أعرف أن فيهم من المسؤولين بالدولة والنواب من خيرة أبناء الوطن الصالحين.
أما أداؤهم السياسي فأنا أحترمه وأقدره وأقول لهم: هل من مزيد؟ فالإنسان مهما قدم في سبيل الله والوطن فهو مقصر، وأمَا وقد أنعم الله عليهم بالفرصة التي يمكن التحرك من خلالها للعمل بكل طمأنينة وأمن، فقد أسهموا ويسهمون في بناء البحرين.
ما مستوى التنسيق والتشاور بينكم وبين الإخوان في البحرين بشأن الملفات المحلية والعربية؟
- يقول مازحا: “وصلنا للسؤال الذي يسبب المشاكل”... نحن متناصحون ومتحابون ومتشاورون.
بوضوح أكثر السيد المرشد؟
- الكل يسعى لعمل الخير، والمؤمنون يتناصحون فيما بينهم في كل مكان، ومنهج الإخوان في البحرين بفضل رجالاته منهج إسلامي معتدل، وهم أصحاب مشروع حضاري ينبثق من واقعهم المعاش، وتربطني برئيس جمعية الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة علاقة طيبة وهو إنسان مخلص لله ولوطنه، وأغتنم هذه الفرصة لأهنئه وأهنئ الإخوة المؤمنين وأدعوهم إلى الثبات على العمل المخلص والتوجهات السليمة.

 


الإخوان يتجاوزون 100 مليون شخص في العالم

 

الإخوان المسلمون تنظيم سياسي أسسه الإمام حسن البنا في مصر العام 1928 كحركة إسلامية، وسرعان ما لاقى فكره انتشارًا واسعَا في المنطقة، بدءًا من الأردن وفلسطين وسورية، حتى امتد إلى أكثر من 70 دولة، بحسب إحصاءات أميركية و72 بحسب الإخوان.  وأضحى التنظيم أحد تيارات الإسلام السياسي الرئيسية والمؤثرة على صعيد الخليج والمنطقة.

 

ويقول مفوض العلاقات السياسية الدولية في جماعة الإخوان المسلمين السابق يوسف ندا في لقاء مع صحيفة المصري اليوم: “عدد الإخوان في العالم هو 100 مليون شخص، وذلك بحسب آخر إحصاء كان قد وصله العام 2007”.
أما في البحرين فقد تشكلت في العام 1941 أول منظمة أهلية دينية (دعوية وخيرية) على مستوى الخليج، ومن رحمها ولد تيار الإخوان المسلمين (البحرين) في منتصف العقد الأربعيني من القرن العشرين تقريبًا، ذلك بحسب عدة دراسات بحثية محلية.
ويُعدّ الشيخ عبدالرحمن الجودر الذي التقى بالإمام البنا أبرز مؤسسي النواة الإخوانية الأولى في البحرين، وذلك بعد عودته وعبدالعزيز الحسن من مصر، حيث عمل على نشر الفكر الإخواني.
الشيخ الجودر ترشح لانتخابات المجلس الوطني سنة 1973، إلا أنه خرج منها خاسرًا بـ 73 صوتًا فقط، في الوقت الذي تحولت فيه جمعية الإصلاح إلى أكبر مؤسسة دعوية وخيرية على مستوى البحرين.
في مقابلة نشرها موقع الإخوان المسلمين بمصر في يناير العام 2004، يقول رئيس جمعية الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة إن “جمعية الإصلاح جمعية إسلامية وسطية تنتهج الوسطية التي سار عليها الإمام الشهيد حسن البنا وليس هناك إنكار لهذه الحقيقة، وكل الشباب يدرسون هذا المنهج”.
وحمل التجمع الديني الأهلي اسم نادي الشباب ومن ثم الطلبة الذي قام بتأسيسه عدد من طلبة مدرسة الهداية الخليفية بالمحرق، ليتحول لاحقًا إلى نادي الإصلاح الخليفي ما بين 1944 و1946، وبعدها لنادي الإصلاح (1967)، إلى أن استقر على جمعية الإصلاح (1980)، في حين ترأس “النادي الأول” الشيخ خالد بن محمد آل خليفة (رحمه الله) شقيق الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة، رئيس جمعية الإصلاح حاليًا ومنذ أكثر من 35 عامًا (1963 - 2008).
الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة تولى منصب وزير العدل في العام 1974م، ثم بعدها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حتى عام 1980، إضافة إلى ترؤسه لمكتب الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة للمحاماة والاستشارات القانونية.
ومع التحول السياسي الجديد الذي شهدته البحرين بالتصويت على ميثاق العمل الوطني العام 2001، أعلن رموز التيار الإخواني رسميًا رغبتهم في خوض غمار اللعبة السياسية، حيث جرى تأسيس جمعية المنبر الوطني الإسلامية في العام 2002، وكان من أبر المؤسسين رئيس الإصلاح الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة والنائب الأول لرئيس مجلس النواب الحالي صلاح علي، ورئيس الجمعية الحالي النائب عبداللطيف الشيخ.
خاضت الجمعية بقيادة النائب صلاح علي الانتخابات النيابية 2002، وذلك في أول اختبار جدي لمدى نفوذها الشعبي، وتمكنت من الفوز بـ 7 مقاعد نيابية، لتكون بذلك أكبر كتلة نيابية في برلمان 2002. كما نجحت مجددًا في انتخابات العام 2006، التي تميزت بجو انتخابي ساخن وقوي، بحصد 7 مقاعد نيابية، حيث خاضتها متحالفةً مع جمعية الأصالة الإسلامية (التيار السلفي).
وعن أداء كتلة المنبر الإسلامي في مجلس النواب، يقول الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة في مقابلته المنشورة في موقع الإخوان بمصر: “منذ أن نشأ البرلمان بدأ الإخوان يتفهمون العمل السياسي وإبداء رغبات وأسئلة للوزراء، ونقدم مشاريع قوانين، والمسألة ما زالت في بدايتها لتطوير الأداء، ولكني أعتقد أنه خلال الفترة الماضية استطاع ممثلو المنبر الوطني الإسلامي أن يقدموا جهدًا كبيرًا؛ لتقديم العمل الصحيح نحو ديمقراطية إسلامية صحيحة”.
وعن رؤية النظام للحركة الإسلامية في البحرين، يجيب “النظام يرى أننا حركة إسلامية معتدلة، لها صفة رسمية مثلها مثل باقي القوى، إضافةً إلى دورنا الخيري الإغاثي الذي يقدره الجميع من خلال الجمعية”.
ويضيف “نحن نعمل فوق الطاولة وكلهم يعلمون ماذا نفعل ولا نخفي شيئًا، ولذلك هناك قدر كبير من الطمأنينة لما تقوم به الجمعية أو المنبر”.