العدد 4366
الأحد 27 سبتمبر 2020
د.سيد محمود القلاف
دواء بأقصى فعالية وأمان
الإثنين 03 أغسطس 2020

تستعمل العديد من المواد الكيميائية لأهداف منزلية كثيرة، فمنها ما يستخدم في التنظيف والطلاء والتلميع، ومنها ما يستعمل في الوقود، والبعض الآخر يستعمل بهدف مقاومة الحشرات والقوارض، ويستعمل بعضها كمستحضرات تجميل. ومن المركبات الكيميائية التي تستخدم في المنزل الأدوية والمواد المطهرة. حوادث التسمم في المنزل قد تحدث بسبب أي من المواد السالفة الذكر، وهذه الحوادث قد تنجم عن تناول أحد الأفراد عمداً أو بطريق الخطأ مادة من المواد الكيميائية الموجودة داخل المنزل، ويعتبر الأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات أكثر أفراد الأسرة تعرضاً لحوادث التسمم، حيث أن الطفل في هذه المرحلة العمرية قليل الادراك فيما يخص تقدير خطورة التعامل مع المواد الكيميائية، وغالباً ما يكون الأطفال أكثر تأثراً بخطر السموم من الكبار خصوصاً عندما يكون الطفل حديث الولادة نظراً لتكوينه الجسماني.

لا شك أن لاتباع الارشادات الطبية والالتزام بتنفيذها تنفيذاً دقيقاً بالغ الأهمية في إتمام العلاج وتحقيق الشفاء للمريض أو السيطرة على مرضه في أسرع وقت ممكن وعلى خير ما يرجوه الفريق الطبي. ولا يقتصر مصدر الارشادات الطبية على الطبيب فحسب بل يشارك الطبيب في هذه الارشادات الصيدلاني والممرضة، وبالإضافة الى ذلك فان لأجهزة الاعلام دوراً مهماً في رفع الوعي الصحي لدى الجمهور وخاصة فيما يتعلق بالإرشادات الصحية العامة.

ومن أهم الارشادات الطبية فيما يخص التعامل الأمثل مع الدواء والتي يجب على المريض اتباعها بدقة لتحقيق أقصى فعالية وأمان:

  1. جرعة وكيفية استخدام الدواء: عند وصف وصرف أي دواء يوصي الطبيب والصيدلاني المريض باستخدام الجرعة المناسبة من الدواء حسب عمره وطبيعة مرضه، وكذلك أفضل وقت لتناول الدواء وطول مدة الاستعمال. وكثيراً ما ينصح الطبيب والصيدلاني المرضى باتباع نظام غذائي معين، والامتناع عن بعض الأطعمة والعادات التي قد تؤثر على صحة المريض. ولا يخفى أن اتباع هذه الوصايا له أثر كبير في تحقيق الشفاء وتقليل نسبة التسمم أو الآثار الجانبية للدواء.
  2. التحذيرات الطبية: قد يحذر الطبيب والصيدلاني المريض عند استعمال بعض الأدوية من ممارسة بعض الأنشطة مثل قيادة السيارة أو تشغيل الماكينات التي تحتاج الى حضور ذهني ويقظة كاملة، كما قد يتم تحذير المريض من استخدام بعض الأدوية مع البعض الآخر أو مع بعض الأطعمة لأنها قد تقلل من تأثير الدواء أو يؤدي تناولها الى حدوث تسمم.
  3. حفظ الدواء: حتى لا يفسد الدواء أو تضعف فاعليته يجب على المريض الالتزام بحفظ الدواء وتخزينه في ظروف مناسبة حسب إرشادات الصيدلاني أو التعليمات المكتوبة على علبة الدواء كما يجب على المريض التوقف عن استعمال الدواء والتخلص منه بعد انتهاء تاريخ صلاحيته المكتوبة على العلبة. تخزين الدواء ومدة صلاحيته تأخذ في الحسبان عملية التحلل الكيميائية التي تحصل للدواء وتكون عادة بطيئة وغير ذات تأثير جوهري على فعالية الدواء وسلامته إذا تم تخزين الدواء في ظروف صحيحة كما هو منصوص على علبته أو عند سؤال الصيدلاني عن ذلك، ولكن عملية التحلل الكيميائي هذه تكون سريعة إذا تم تخزين الدواء في ظروف خاطئة مثل الحرارة الزائدة أو تعريض بعض الأدوية الحساسة للضوء. عندما يتحلل الدواء اما لتخزينه بشكل خاطئ أو لانتهاء صلاحيته وحتى لو كان شكله الخارجي سليماً تصبح سلامة الدواء تحت شك، لذا يجب الالتزام بتخزين الدواء بصورة صحيحة وعدم استخدامه بعد انتهاء تاريخ الصلاحية. ويجب ملاحظة أن بعض الأدوية لها مدة صلاحية محدودة بعد فتح العلبة لأول مرة ومثال على ذلك مستحضرات العين حيث يجب أن ترمى بعد مدة أقصاها شهر واحد من فتح العلبة، وكذلك المضادات الحيوية السائلة والتي تنتهي صلاحيتها بعد أسبوع واحد وبعضها أسبوعين بعد خلطها بالماء.
  4. عند حدوث أي أعراض جانبية إثر استخدام الدواء، يوصي الطبيب والصيدلاني المريض بالتوقف عن استخدام الدواء ومراجعة الطبيب المعالج وربما قسم الطوارئ إذا ما كانت الآثار الجانبية شديدة.
  5. الإرشادات الأخرى التي يجب على المريض اتباعها: اكمال مدة العلاج اللازمة حسب تعليمات الطبيب والصيدلاني، حفظ الأدوية في علبها الأصلية وعدم إزالة الملصق المكتوب عليه اسم الدواء وتعليمات الاستخدام، عدم استخدام الدواء من قبل مريض آخر غير الموصوف له الدواء حتى لو تشابهت الاعراض، عدم إعطاء الطفل الدواء على أنه نوع من الحلوى حتى لا يقبل على تناوله اذا صادف وجوده في متناول يده ويؤدي ذل الى التسمم، الاحتفاظ بالأدوية والمواد الكيميائية في أماكن مغلقة بعيداً عن متناول الأطفال وعدم تغيير عبواتها الأصلية، التخلص من المواد الكيميائية الغير لازمة والأدوية المنتهية الصلاحية، تحذير الأطفال في المراحل الأولى من أعمارهم من خطورة لمس وتناول الأدوية والمواد الكيميائية وعواقب ذلك.

تشير الاحصائيات العالمية الى أن حوادث التسمم عامة وحوادث التسمم بسبب الأدوية بشكل خاص كبيرة، وأن نسبة الوفيات بسبب هذه الحوادث كبيرة أيضاً، وكما هو معلوم فانه لا يوجد دواء الا وله آثار جانبية غير مرغوبة سواء كانت خفيفة أو شديدة، ومما يزيد في ذلك التعامل بصورة خاطئة مع الدواء والذي قد يؤدي الى التسمم، وكما قيل قديماً "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، ومن أجل الوقاية من أخطار السموم عامة والأدوية بشكل خاص وللحد من حدوث حالات التسمم وخاصة بين الأطفال يوصي الأطباء والصيادلة باتباع التعليمات الواردة أعلاه بدقة.

 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية