العدد 4366
الأحد 27 سبتمبر 2020
وديعة الوداعي
السلبية .. طوق نجاة
الأربعاء 29 يوليو 2020

انظر للأمور من زوايا مختلفة وحصِّن نفسك بالأفكار الواقعية                

فتحت عينيها ونظرت إلى سقف غرفتها بشكل مطول، ظلت على هذه الحال وقتا طويلا، أرادت النهوض، فالوقت يجري، ولكن شيئا ما يدفعها للبقاء في السرير، تشعر بأنها مكبلة بسلاسل حديدة متينة تحاول أن تحرر نفسها مرارًا، ولكن لا تستطيع، وكأنها سقطت في بئر عميقة مظلمة، تسعى للنجاة منه، ولكنها كمن يمشي لسراب لا نهاية له. أغمضت عينيها محاولةً الوصول إلى نور وسط العتمة، ولكن لا شيء، لا يوجد أمامها سوى فكرة واحدة وعبارة ترددها دائمًا: أنا ناقصة وحياتي سوداء.

شخصيتي هي لا أحد، ربما تكون أنا أو أنت أو كل من يزرع في عقله فكرة سلبية، يقول العلماء إن عقل الإنسان يختلق في اليوم الواحد 50 – 60 ألف فكرة سلبية، وبأن هذه الأفكار تحتاج بيئة محفزة ونشطة، وهي كثرة التفكير والتحليل والتركيز على صغائر الأمور. 

قالت أوبرا وينفري في إحدى لقاءتها أن الإنسان لا يستطيع تحمل فكرة سلبية لأكثر من ثلاث ثوان، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير ممن يعيشون يومًا كاملًا وربما حياةً كاملة تحت تأثير هذه الأفكار. ولأكن صادقة فيما أقول كنت أنا واحدة منهم ولا أزال في بعض الأحيان، فهناك أفكار عندما تمتزج بمخاوف تتحول إلى كوابيس وربما وقائع حقيقية.

يقول ديفيد آر هوكينز: "إذا كانت لدينا القوة التي تجعل السلبية تتجلى في حياتنا، فلدى عقولنا القوة لتحقيق عكس ذلك"، هذه العبارة تلخص قوة الإنسان في تفنيد أي فكرة مهما كانت قوية وراسخة في عقله، ولكن الأمر يتطلب الكثير من الشجاعة والمحاولات المتكررة، فعقولنا ذكية جدًا لتختلق لنا حقائق كاذبة وتجعلنا نتوهم حصول عكس ما نفكر ومن خلال موقف بسيط نصطدم بالواقع.

يقال أيضًا بأن الفكرة هي أصل كل شيء، لذلك لابد لنا من خلق أفكار جديدة تلغي ما حاولنا مرارًا ترسيخه في عقولنا، فهناك ثلاث مستويات للتخلص من الفكرة السلبية تبدأ بطردها أو تجاهلها من خلال إشغال العقل بأفكار آخرى، ثم مناقشتها ولابد من أن يكون مع شخص واعٍ وإيجابي؛ حتى لا تتحفز وتنضج بشكل أكبر، وأخيرًا تخيل حدوثها بمعنى آخر اختلق سيناريو معين، وليكن أسوأ ما يمكن ولتعش فيه كل تفاصيل الحكاية المهم أن تخرج منها، وقد استنفدت كل المشاعر التي بداخلك وبعد الانتهاء من كل ذلك ابتسم وقل في نفسك انتهى الأمر.

ربما يرى البعض أن كل ما سبق ذكره ما هو إلا أحاديث كتب تنمية الذات وتحفيز التفكير الإيجابي، ولكن من واقع التجربة، فإن الأفكار لا يسقطها إلا أفكار مضادة؛ لذا حصن نفسك دائمًا بالأفكار الواقعية والإيجابية، وانظر للأمور من زوايا مختلفة، استشعر عظمة نفسك وفكرك وقبل كل شيء، ظن بالله خيرًا دائمًا وأبدًا.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية