العدد 3906
الثلاثاء 25 يونيو 2019
خالد جناحي
وإذا فعلوها.. من أين سيأتون بـ"البعبع الجديد"؟!
الأربعاء 22 مايو 2019

اعتقد أنه بعد التطورات والبيانات والأحداث الأخيرة بات الشغل الشاغل للشارع الخليجي، هو الإجابة عن هذا السؤال "المهم للغاية" والمبهم للبعض هل ستندلع حرب قريبة في المنطقة أم لا؟؟، وهل ستوجه أمريكا وحلفائها الضربات ضد إيران؟ وكيف سيكون ردة فعل إيران وحلفائها أيضا وتأثير ذلك كله على دول الخليج والبحرين بالطبع اقتصاديا واجتماعيا؟؟ هذا السؤال أو الأسئلة التي باتت تتردد تقريبا في كل مجلس وبين أروقة الشركات والبنوك، وفي الأسواق والمطاعم، وحتى في جلسات المقاهي بين عامة الناس وخاصتهم.. بسطاءهم ومثقفيهم.. باتت هي المسيطرة على أذهان المواطنين.. في ظل حالة من التصرفات التي تبدو جنونية وغير مدروسة من جميع الأطراف، حتى بات من الصعب التنبؤ بمن سيطلق الشرارة الأولى!!

التهديد الأمريكي الإيراني المتصاعد "المتبادل" في الأسابيع الأخيرة لا أراه من وجهة نظري إلا جزءا من مسرحية من 15 جزءا، كل جزء مكون من 15 فصلا، وكل فصل مكون من 15 قسما، وكل قسم مكون من 15 مشهدا، وهكذا ستستمر المسرحية تسحبك من فصل إلى فصل ومن مشهد إلى مشهد، منذ مشهد الثورة الإيرانية والإمام الخميني العائد من قلب باريس، مرورا بمشاهد عديدة مشوقة ومثيرة.. بعضها للأسف تجاوزت فيه الإثارة مداها حتى سالت الدماء على خشبة المسرح على يد مقاتلي "داعش" وغيرهم.

‏ولعل أخر هذه المشاهد، مشهد السيد "ترامب" الذي وجه سفنه وحاملات طائراته إلى الخليج وأعلن التأهب في المناطق المجاورة والمحيطة، ومن قبلها مجموعة من مشاهد التصريحات الاستفزازية لنفس الرجل الذي بات يطلب "إتاوات الحماية" على الملأ في مؤتمراته الانتخابية، من بعد اللباقة وأساليب السياسة والدبلوماسية التي كانت تعرف بها أمريكا، إحدى مدارس الدبلوماسية المميزة على مستوى العالم.

قابله مشهد آخر حقيقي لأعمال تخريبية طالت سفن إماراتية قبالة سواحل الفجيرة اتهمت فيه بشكل أو بآخر إيران وحليفها الحوثي، ومشهد ثاني لتحذيرات خليجية من السفر إلى العراق وإيران، ومشهد رابع لاستعدادات يطالب بها نواب الكويت حكومتهم لأي أمر محتمل.

ونرجع لسؤالنا "هل ستندلع الحرب؟؟"، بقناعتي عن الأساليب المسرحية التي تسير بها الأمور، أرى الإجابة ببساطة أن الحرب لن تندلع بنسبة 99%، أولا لأن كلفة الحرب ستكون وخيمة على الجميع، في الوقت الذي لا يوجد فيه عمليا ما يستدعي دق طبول الحرب طالما أن أبواب الحل السياسي لم توصد كلها بعد.

الحرب ليست خيارا سهلا بكل حال، وترامب لا يحكم أمريكا منفردا، فهذه دولة مؤسسات حقيقية يقف وراءها أجهزة ومجلس شيوخ ومجلس نواب، وهناك بكل تأكيد تصويت على القرارات المصيرية مثل الحرب، وهناك نصاب للموافقة، وهذا أمر يجب أن يوضع في الاعتبار جيدا عند تحليل الأمور وحالة العناد المتبادلة بين ترامب والديموقراطيين في مجلس النواب الأمريكي.

ثانيا لا أعتقد أبدا أن إيران – خاصة في ظل استفزازاتها المستمرة - ستقف مكتوفة الأيدي أو مشلولة تماما في مواجهة أي عمل عسكري حتى لو كان من تقوده هي أعظم قوى عسكرية في العالم حاليا، وإذا كان من بد فإنها سترد بأقصى ما تملك، وأقصى ما تملك إيران ليس بالقليل.. ومضيق "هرمز" ليس منها ببعيد.

أما مبرري الأهم حول عدم اندلاع الحرب، فهو أن أمريكا التي قضت على داعش وعلى الإسلام السياسي وعلى أغلب الأنظمة الدكتاتورية القديمة لن تستطيع أن تحرق "البعبع الأخير" الباقي في يدها للحين الذي تخيف به العرب، وإذا دُكَّت إيران دكا وانتهى خطرها وذهب أمرها، فمن أين ستحلب الشاه الخليجية من بعد ذلك ؟؟ ولمن سيشير ترامب في أحاديثه وخطبه الرنانة عن الخطر الذي يهدد الخليج ويستوجب عليهم أن "يدفعوا" ليحميهم منه؟؟ ومن سيكون "البعبع" الجديد الأكثر تخويفا من إيران؟؟ وهل وجدوا "بعبعا جديدا" ؟؟

من وجهة نظري المتواضعة أن هذه المشاهد الأخيرة هي مشاهد تمهيدية، لمشهد آخر ليس بهذا الكم من الإثارة والتشويق، ولكنه مشهد محوري جدا في المسرحية "Master scene" عندما يسقط "ابن العم" جاريد كوتشنر على المنطقة ويفرش "بيشته" ويجمع ما بين 50 و60 مليار دولار على أمل أن يمنحها للفلسطينيين فيسكتهم عن حقوقهم، للمضي قدما في تنفيذ "المخطط الصهيو أمريكي" لدفن القضية الفلسطينية أو ما يعرف اصطلاحا باسم "صفقة القرن" التي لا أراها إلا وقد اقتحم "الألف" خلوتها بين الفاء والقاف، فزاد طينها بلة.. وأوجاعها علة، وأنها لن تتم أبدا طالما بقي شعب فلسطين - وليس أي أحد آخر - على تصميمه وصلابته!!

هذه الصفقة التي تصل فاتورتها الإجمالية "حسب تحليل خبراء" لنحو تريليون دولار، أعتقد أن شخصا بعقلية "الرئيس البيزنس مان" ترامب لن يدفع بنسا ولا فلسا واحدا منها، وسيسعى جاهدا لقطف الفاكهة كلها دون جهد يذكر، ولكن هل ينسى المقبلون على حصد الفاكهة من العرب 80 عاما من الحروب والدماء والأرواح دون أن تدفع إسرائيل شيئا يذكر في الصفقة التي سينالها منها المن والسلوى، وأطايب الحلوى؟!

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية