العدد 3873
الخميس 23 مايو 2019
منى جاسم العرادي
لا تطعم طينك
الجمعة 12 أبريل 2019

"هي موجة يا إما ننجو منها .. أو نغرق"

يودع الله في صدر كل طفل بذرة الإيمان بالخير حتى يشتد عودُ الإنسان وتتقاذقه الحياة.  يقرر الإنسان حينها شيئاً من إثنين: إما أن يعتني بتلك البذرة ويهب حياته لهدفٍ أعلى من طينه أو يهمل تلك البذرة ليكمل حياته وهو يُطعم طينه فقط.

نضحك كثيراً عندما نتكلم عن المبادئ والقيم بحجة أنها "كلام الفقراء" لتمر الأيام وسط الآخرين الذين نملك معهم ذات الهيئة لكننا نختلف عنهم بأننا كنا حقول تجارب فيما هم يكتبون التاريخ عن تجاربنا.

صناعة التاريخ مضحكة وحقيرة.. أليس كذلك؟ كل التاريخ الذي يُدرس ينتمي إلى أولئك الذين كانوا يدمرون فيما تاريخ أولئك الذين ماتوا للسلام اكتفوا بصفحات قصيرة لا تبسط كل تلك التجارب التي رفعت أرواحهم عالياً فيما استقرت أبدان الآخرين في أرضٍ لا تهم أحداً. ما أكتبه ليس سوى قلق قلبٍ فوق موجٍ لا أدري كيف انتهيت به وكيف أتجاوزه، حيرة البحار الذي لا يدري كيف يؤمن بقبطان السفينة وهو يبسط صدره أمام عاصفةٍ دون أن ينظر لطاقمه في الخلف.. هل كانت الرحلة تستحق حقاً كل تلك السنوات؟

من يقطع البحر للبحث عن كنزٍ مفقود انتهى إما غريقاً أو شريداً. من يحارب البحر الذي بداخله يغرق في غياهب الكآبة. البحر أكثر من مجرد ماء عميق ولونٍ أزرق وغضبٍ أسود. الإنسان أكثر من طينٍ وحديثٍ فارغ ومحفظة ممتلئة. لنا أن نضع فوق المجاز وجوهاً أحياناً، وفي أحيانٍ أخرى نخاطب أنفسنا عن رحلتنا حتى وجدنا أنفسنا في نقطةٍ لا ثبات بها، موجٌ في كل ناحية ودعاءٌ يلح لليابسة. هل كانت الرحلة تستحق حقاً كل تلك السنوات؟

إلهي اكتبنا في صحف السماء لأن صحف الأرض دوماً تكذب. أبهر أرواحنا يا الله بالصدق مهما تمايلت الأيام إلى الطين الذي يأكلون. نحن يا الله نودعك ضعفنا كله، هذا البحر الذي يموج بنا وهذا البحر الذي يموج بداخلنا، فهيأه لنا يا رب وأهلك كل الطين الذي يريد أن ينمو بداخلنا.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2019 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية