العدد 3659
الأحد 21 أكتوبر 2018
غادة عبد الرحيم
لا تكن سجين ذاتك
الأربعاء 30 مايو 2018

إن أصعب السجون على وجه الأرض هو سجن الذات حيث كل الأبواب مفتوحة أمامك و المفاتيح بيديك و لديك ما ينقلك و لكنك رغم كل ذلك آثرت الجلوس بمفردك مع مواقع التواصل الاجتماعي حيث التواصل الوهمي فتفلت الساعات و تتسرب الأيام و تتبخر السنين لتفيق على واقع لم تألفه.

الصغير الذي كان يلهو بجانبك قد كبر و لم يعد بحاجة إليك ..أصدقاءك رحلوا و الحياة برتمها السريع لم تترك لك الفرصة لتحلم و تحقق أحلامك و تعمل ..أضعت ساعات في قراءة أشياء لا قيمة لها بينما لو كنت ركزت تلك الساعات في قراءة كتب حقيقية لأصبح لديك حصيلة معرفية هائلة، سوفت كل أحلامك ليضيع عمرك و لم تحقق منها شيئا بينما سبقك من كانوا خلفك لأنك انشغلت عن هدفك الحقيقي.

مما لا شك فيه أن وسائل التواصل الاجتماعي مفيدة إلى حد ما في حدود الغرض الذي وجدت من أجله لا أن تمحوا وجودنا و تحولنا إلى آلات رصد و متابعة للأحداث التي تعنينا و التي لا تعنينا لننسى أدوارنا الحقيقية في الحياة،  فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه خلق ليتفاعل تفاعلا حقيقي مع كل ما حوله و إذا اختل ذلك التفاعل أدى إلى الشعور بالإحباط و الاكتئاب بل و اختلال المنظومة التي هو حلقة رئيسية فيها حتى لو أغفل أهمية وجوده، إن لكل منا دور في هذه الحياة مهما كان تقييمك لنفسك، فمن قاموا بإنجازات كبيرة لا يتمتعون بقوى خارقة و لكن الفرق الوحيد أنهم أدركوا قيمة كل ثانية في حياتهم،ففندوا أولوياتهم و تحركوا دون توقف أو استسلام لتحديات الحياة.

و لم يستسلموا للإحباط، أدركوا أنه من الممكن أن يكون ألد أعداء الإنسان هو نفسه ذاتها، حينما يستسلم للإحباط و جلد الذات و فقدان الأمل و الأفكار السلبية،إن ما يفصلك عن أحلامك لا يتجسد في الصعوبات التي ستواجهها و لكنه يكمن في الخطوة التي طالما أجلتها ولم تمشها، لا تنزل بسقف طموحاتك إلى حيث يراك الناس و لكن ارتفع قدر المستطاع، فلربما انك قادر على عمل ما هو أكثر من طموحك و لكن غيوم الاحباطات التي تعرضت لها حجبت عنك معرفة قدراتك التي وهبها الله لك، تشجع و اكتشفها و انتصر على نفسك أولا قبل أن تنتصر على العقبات التي ستواجهك في مشوارك، تحلى بالإيمان أن كل شيء وجد لحكمة، و اكسر أسوار ذاتك و تحرر من جلادها.  
 

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية