العدد 3322
السبت 18 نوفمبر 2017
عبدالرحمن إبراهيم الفزيع
موسم باهت ينتظر البارسا
الأربعاء 23 أغسطس 2017

"لكل شيء إذا ما تم نقصان" لعل هذا الشطر الذي بدأ به أبو البقاء الرندي مرثيته الخالدة إبان سقوط الحكم الإسلامي في الأندلس أعمق ما قيل في وصف الانهيار الذي يتبع بلوغ المجتمعات باختلاف أحجامها وأشكالها للمجد والازدهار. فقد رسخ هذا الشطر في الأذهان قناعة مفادها أن لا شيء يبقى على حاله إلى الأبد ولا غرابة في ذلك فهي بطبيعة الحال سنة من سنن الكون؛ دونت في التاريخ منذ القدم، وأندية كرة القدم ليست بمعزل عن ذلك فهي بنهاية المطاف مؤسسات خاضعة لإدارات تبذل قصار جهدها للوصول إلى أعلى مراحل الكفاءة، والتي تمكنها بالنتيجة من تلبية تطلعات الجماهير المتلهفة إلى الفوز دائماً فنرى أن الأندية تمر بفترات ازدهار تتبعها فترات ركود وانهيار في بعض الأحيان.

برشلونة النادي الذي حقق 25 بطولة محلية ودولية خلال 9 مواسم بدأها مع طيب الذكر بيب غوارديولا؛ الذي عاد بالنادي الكاتلوني إلى منصات التتويج فحقق معه سداسية تاريخية دقت جرس الإنذار في أوروبا منبئة الجميع ببطل سيتربع على عرش القارة العجوز،  ومنذ ذلك الحين بات البارسا و مدربوه المتعاقبون أكبر المنافسين على الجبهتين المحلية والدولية حتى نهاية الموسم الماضي حين اكتفى الفريق ببطولة كأس ملك إسبانيا تاركاً درع الدوري و كأس الأبطال لغريمه التقليدي ريال مدريد.

لم يترك السيد لويس أنريكي المدير الفني السابق لبرشلونة الفريق وهو بحالة جيدة إذ عانى خلال الموسم الماضي من تخبطات عديدة وحامت علامات استفهام كثيرة حول اختياراته كان أبرزها إصراره على إشراك متوسط الميدان البرتغالي أندريه غوميز الذي ثبت بالدليل القطعي عدم مناسبته للرتم السريع في لعب الفريق، كما افتقر البارسا لدكة احتياط يمكنها أن تحدث فارقاً في المناسبات الكبيرة  وقد بدا ذلك جلياً خلال المباراة التي جمعت البارسا بيوفنتوس و انتهت بفوز الأخير بثلاثة أهداف نظيفة.

حين تم الإعلان عن تعيين السيد إيرنيستو فالفيردي مديراً فنياً لبرشلونة كان من المتوقع أن يبدأ في التصدي لسهام الصحافة قبل بداية الموسم كما كان من المتوقع أن يتزود الفريق بما ينقصه من اللاعبين الذين يمكنهم أن يضمنوا له المنافسة على مختلف الجبهات لكن ما حدث كان على النقيض من ذلك إذ لم تحمل تصريحات فالفيردي القليلة أي بوادر تطمئن الجمهور حول مستوى الفريق خلال الموسم القادم كما لم يستقدم البارسا أي إسم من الأسماء الكبيرة التي تتناسب و الظرف الذي يمر به النادي علاوة على انتقال البرازيلي نيمار إلى نادي باريس سان جرمان تاركاَ خلفه فراغاً كبيراً في خط الهجوم لن يعوضه سوى تغيير جذري في طريقة اللعب  علاوة على استقدام اسم كبير يجيد ربط خطي الوسط بالهجوم وهو الأمر الذي قد يستغرق وقتاً لتطبيقه وتكيف اللاعبين معه. جميع تلك المعطيات تنبئ بموسم باهت للبارسا إلا إذا كان لفالفيردي كلمة أخرى.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2017 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية