العدد 3235
الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧
الْقَدَرُ والْقَضَاءُ
حسن أبو سهيل

إِنَّ مَوْضوْعَ القَدَرِ والْقَضَاءِ يَرْجَعُ إلْى كَيْفِيّةِ الإيْجَادِ وَتَحْقِيقِ الإرَادَةِ الْتَكْوِنِية وَما جَرَى فِيْ عَالَمِ الأزَلِ،نَعَم يُمْكِنُ لِلْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ أَنْ يُدْرِكَ عَلَى نَحْوِ الإجْمَالِ أنَّ الإيْجَادَ عَلَىٰ حَسَبِ الْقَابِلِيَّة والْتَكْوِين عَلَىٰ حَسَبِ الإسْتِعْداد،وَالقَدَرُ والْقَضَاءُ فِيْ الْجَانِبِ الْتَكْوِينِي لا يُمْكِنُ لِأحدٍ مَعْرِفَتَهُ لِأنَّهُ فَوْقَ إِرَادةِ أفْكَارِ البَشَر،فَمَن زَعَمَ أنَّهُ قَادِرٌ عَلَى مَعْرِفَتِهِ فَقَد سَلَكَ طَرِيقًا سَرْمَديًا فِيْ الْهَلاكِ الْمُبِيْنِ، وَالقَدَرُ والْقَضَاءُ بِالنِسْبَةِ إلىٰ الإنْسَانِ عَلَى قِسْميْنِ أِحَدُهُما قِسْمٌ مِنْهُ يَتَّسِمُ بِطَابِعِ الْحَتْمِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ حَيْثُ يَجْرِي مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ الإنْسَان واخْتِيْارِهِ،والْقِسْمُ الآخر جَعَلَ اللهَ تَعَالىٰ طَوعَ إرَادتِنا خَاضِعًا لإخْتِيارنا.أَحْيَانًا يَقَعُ الْقَضاءُ الْحَتْمِي بِوْاسِطَةِ قَدَرٍ اخْتِيْاريٍّ لَنَا فَمَثَلًا نَجِدُ أنَّ الْمَوْتَ أمْرٌ مُسَلَّم وَحَتْمِي عَلَىٰ جَمِيْعِ الْخَلْقِ والْخَلَائق بِحُكمٍ مِنْ الْقَضَاءِ الإلهِي وَهُوَ صَريْحٌ فِيْ قَوْلِه تَعَالى ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ وَلٰكِنَّ هَذا الٌقَضَاءَ الْحَتْمِي قَدْ تَمَّ بِنَحْوِ الْمَوْتِ الْطَبِيْعِي وانْقِطَاع الْنَشَاط الْحَيَوي كَمَا يُمْكِنُ أنْ يَتُمَّ بِإرادةٍ واخْتِيارٍ مِنْ قِبَل شابٍ يَمْلكُ مِنْ القُوَةِ وَسَلامَةِ الْبَدَنِ مِمَّا يَجْعَلُ بإسْتِطَاعَته أنْ يَعِيشَ سِنِيْنًا طِوَالًا.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات
captcha

2016 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية