+A
A-

حنين البوسطة: “لا تقلها يا أستاذ... شعبنا ليس متخلفاً”

نالت الطالبة البحرينية حنين أحمد البوسطة في مسابقة “علماء الشباب العالمية الـ71” التي تنظمها جامعة الطب في أوكرانيا بمشاركة دولية، على المركز الثالث بين العلماء الشباب دولياً، وذلك عن بحث علمي في الطب حول “التطعيم في البحرين...مراحله الأولى ونهاياته”.
ويشار إلى أن حنين البوسطة طالبة متفوقة سنة أخيرة “طب عام”، وتدرس في جامعة مدينة دانيسك الطبية، بجمهورية أوكرانيا.
وتحدثت حنين في اتصال هاتفي مع “البلاد” بعد حصولها على المركز الثالث في مسابقة علماء الشباب العالمية 2009 عن الدافع في مشاركتها في هذه المسابقة قائلة: “ما حفزني، هو إثبات الذات للجميع بأن البحرينية قادرة على المنافسة بشرف، ولديها إمكانيات التحدي وتحقيق التفوق شأنها شأن الأخريات من الدول والشعوب المختلفة، وهنا أتذكر عندما بدأت سنة أولى دراسة، رأيت في عيون الآخرين نظرة دونية لنا نحن البحرينيات، معتقدين إننا شعب جاهل، متخلف،منغلق “غبي”، وإنهم أكثر منا ذكاءً، هذا ما عبر عنه باستفزازٍ أستاذ بجامعتنا، ما جعلني أثبت له بتفوقي وحواراتي الدائمة عكس ما يتصور؛ وكان هذا أحد أساتذتي للأسف، وأعطيته درساً، كي لا يعيد، لا هو ولا غيره، ذكر مفردات الكراهية: “أنتم شعب غبي ومتخلف” ... هذه كانت البداية التي جعلتني أصر على المواظبة، وثانياً حبي منذ صغري لدراسة الطب.
وأضافت حنين: “كنت سعيدة، وأنا أجد نفسي الأفضل من غيري من البدايات الأولى للدراسة، حتى وجدت أن أحد الأساتذة، وهو عالم معروف، من بين أفضل ثلاثة علماء في علم الأنسجة، حيث لاحظت تغييراً في معاملته لي، فعندما يسأل أكون الوحيدة التي ترفع يدها للإجابة، لكنه يتجاهلني، وأحياناً يجد أي نقطة لدخول فيها لـ”إهانتي”، ولا أعرف سبباً لذلك، فأنا أفضل طالبة عنده، ولا أحد غيري قادر على البحث والإجابة”... “أتذكر كنت أبكي لساعات، وأتساءل لماذا؟، وبقيت على هذا الحال رغم درجاتي العالية، حتى جاء يوم الامتحان النهائي، أكملت الاختبار الكتابي وبعدها لا بد لنا من الشفوي”.
في قاعة الامتحان هناك لجنتان، الأولى يرأسها هذا الأستاذ العالم، والثانية يرأسها أستاذ آخر، كنت وقتها أدعو ربي أن يدعوني الأستاذ الآخر للإجابة في لجنته، وفعلاً نهضت متوجه إليه، في هذه الأثناء أوقفني أستاذي العالم الكبير المتوجسة منه وقال: ستقدمين اختبارك عندي، وهنا أحسست أن درجتي لم تكن كما أتمناها. جلست في لجنته وسألني عدة أسئلة وهو يضحك، ووضع لي العلامة كاملة وهو يقول: أحسنت.
خرجت وأنا أبكي، وأتساءل: “لماذا إذاً طيلة سنة كاملة أعامل بهذا الجفاف، حتى جاءت والدتي في السنة التي بعدها لزيارتي، وسألته عن أسباب معاملته هذه لي رغم تفوقي؟!، أجاب ضاحكاً: “منذ اليوم الأول وجدت فيها مشروع طبية ناجحة، مقابل ذلك وجدتها مغرورة لنجاحاتها، لهذا السبب عاملتها بهذه الطريقة، وذلك لأكسر الغرور عندها... فمهما كان النجاح ...بالغرور يسقط الطبيب”. ومنذ ذلك اليوم تعلمت من هذا العالم الكبير درساً، وعاهدت نفسي أن أحفظ له هذا الدرس ما حييت، وهو أن لا أسقط في حبائل الغرور وأصبح كما توقع أستاذي، رافعة اسم وطني، واسم الطبيب البحريني.