+A
A-

الشيخ صادق الجمري: رؤية رئيس الوزراء تقوم على تهيئة المجتمع للُّحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي المتنوع

علاقة رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة وتوجيهاته السديدة برجال الدين والمنابر لم تكن وليدة اللحظة، وإنما هي باكورة تاريخ مخضرم لرجل الإنجازات وصانع النهضة الحديثة بشتى مجالات الحياة فيها.
ولطالما أكد سموه أن العلماء ورجال الدين كان لهم الدور الأبرز في صنع الانجازات الوطنية من خلال تعميق الوحدة الوطنية والترابط المجتمعي وعبر عملهم الوعظي والإرشادي، مطالباً إياهم بأن يجعلوا المساجد منارات في خدمة الدين والوطن ومكانا لطاعة المولى والتقرب إليه ومنطلقا لكل ما من شأنه حفظ الوطن وصيانة منجزاته وتعزيز وحدته الإسلامية والوطنية وأن يستغل المنبر لنشر دعوات التسامح والمحبة ونبذ الفرقة، مؤكدًا سموه وقفة القيادة وإسنادها لهم في أداء رسالتهم النبيلة في الحفاظ على القيم الدينية والدعوة لمبادئ الشريعة الإسلامية الغراء.
“البلاد” كان لها لقاء جميل على هامش ملف فارس النهضة مع الشيخ صادق الجمري، تناولت به جوانب من شخصية صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان في حوار نورده بحلقتين، وفيما يلي نص الحلقة الأولى.

تأملاتي لشخص سموه
بعد استقباله لي بحفاوة في منزله بقرية الدراز، اعتدل الشيخ الجمري في جلسته يومها قبل أن يجيب سؤالي عن رؤيته لملامح شخصية صاحب السمو رئيس الوزراء قائلاً: “عندما أتأمل شخصية صاحب السمو رئيس الوزراء، على هامش زياراتي المتواصلة له مع مجموعة من رجال الدين، اسعى دومًا لقراءة شخصيته الفذّة، والتعرف إلى عمق إخلاص سموه لبلده ولشعبه، وامتلاكه لمواصفات القائد الفذ الراعي والباني لدولته وعلى مدى عقود عديدة.
لقد تربع سموه على عرش القلوب من دون سابق إنذار، ودخل العقول كلها من دون أي استئذان، واستحوذ على تفكير كل من يسمع به دون سابق معرفة، واختطف الأحاسيس والمشاعر بكرمه وتواضعه من دون تردد أو إرادة، وبوقاره وسكينته التي تأخذ الألباب.
الرأي الآخر
البعض اذا اراد ان يطرح رأيًا أو فكرة فانه يطرحها بحدية بطريقة يضعف بها رأي الآخر، ويرفع احتمالية الصواب عن هذه الفكرة، بل يسلب الآخرين حقهم في الطرح أحيانا واحيانا أخرى يعبئ الساحة ويحرضها ضدّه، هذا الطرح ليس سليمًا بالمرة، اما طرح سموه فيتسم عادة بمناقشة الرأي الآخر، وتبيين ثغرات هذا الطرح وهذا امر رائع هدفه إيضاح نقاط الضعف في أي رأي آخر؛ لأنه يؤمن أن من حق أي إنسان أن يكون له رأي وموقف يعنيه.
ولم يتردد سموه في انجاز عمل يتيقن ان فيه مصلحة الوطن والمواطن ينشد بذلك رضا الله سبحانه وتعالى، يبادر الى اغتنام الفرص ويوصي بذلك من حوله الكثير من ينظر إليه بإعجاب ويتخذونه قدوة وأسوة لهم؛ لأنه إذا تحدث أخذ بمجامع القلوب، وفهمه الصغير قبل الكبير لأنه الأنموذج الذي يحتذى به من خلال ثقته بوعيه للمواقف التي يبنيها في الحياة ولأن المتابع لشخص سموه سيلاحظ مدى دقته وثقته بنفسه في طرح المشاريع والحلول التي تنمي الوطن والمواطن، لأن فكره السليم الذي يحمله هو الذي صنع له موقفا سليمًا.
مع رجال الدين
لطالما أثنى سموه على جهود العلماء ورجال الدين ومساعيهم الخيرة في بناء بحرين الخير والمحبة والتآخي وذلك عبر أطروحاتهم المتزنة في مختلف مواقعهم الدعوية والتي تبث في المجتمع روح التعاضد وشعور العائلة الواحدة وتحث على العمل من أجل خدمة الوطن باعتباره واجبا دينيًّا، داعيًا سموه إلى ضرورة تنزيه المنبر الديني عن الأمور التي تنأى به عن دوره الدعوي والوطني وتتنافى مع أبسط مبادئ الشريعة الإسلامية التي تدعو في جوهرها إلى الوحدة بين المسلمين واستغلال تأثير المنبر الكبير في غرس تعاليم الدين الاسلامي الحنيف وتعميق الثوابت الوطنية، وهي بذلك صفات حميدة من لدن سموه، نشد على يده بإعجاب وابهار وشكر وتقدير لها.
... ومع المواطنين
وهنا أشير إلى حرص سموه الشديد بالالتقاء بالمواطنين وتحسس مشاكلهم ووضع الحلول لها، وهي بذلك مشاهدات مباشرة تابعتها لفترة طويلة على هامش لقاءات سموه مع المواطنين والمسؤولين والوجهاء ورجال الدين، إذ دأب سموه على استنصاحهم والأخذ بمشورتهم اذا كانت المصلحة تقتضي ذلك، بل ويقدم نصائحه ومقترحاته لهم لتطوير الأداء في المؤسسات الحكومية والأهلية لتيقنه بأنه لا تقدم لمجتمع دون تقدم الإنسان في هذا البلد وبناء الكوادر والاهتمام بالشباب وتشجيعهم بالانخراط في بناء هذا الوطن؛ لأنهم هم الذين سوف يعتمد عليهم الوطن باعتبارهم وقود العمل الصاعد وبنَّائي الحضارة.
قصة حيّة
وتابع الجمري: “صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان ذو شخصية تمتلك شعورًا رقيقًا وإحساسًا رائعًا يتلمسه كل من يصادفه، وعلى سبيل المثال... اليوم وقبل لقائي بك اتصل بي أحدهم ممن صادف صاحب السمو وعرض عليه مأساة ابنته البالغة من العمر تسعة اعوام وقد ابتليت بمرض خبيث، يقول ذهلت لما أن طرحت المسألة على سموه وبسرعة فائقة بل في اليوم الثاني اخبرت من قبل مكتبه بأنه أمر بعلاج ابنتي بعد ان تقطعت بي السبل، بل لم اتوقع في يوم من الأيام أنني سألتقي بمثل هذه الشخصية التي تحمل هذه الأخلاقيات والاحترام لمواطن بسيط”.
وحقيقة أنه لا غرابة في ذلك، فنحن امام شخصية نادرة متنوعة كان لها اليد الطولى لأن يعيش هذا الشعب كأسرة واحدة يكتنفها الحب ويسودها الاحترام والتقدير بين فئات هذا المجتمع، وهو المجتمع الذي حرص سموه أن يهيئه على الروح الطيبة وعلى الأخلاق الحميدة بعيدا عن المهاترات والقبلية والطائفية، لذلك من البديهي ان نرى سموه بهذه الروحية الطيبة.
رؤية قائد
ولأننا نعيش في ساحة تموج بالأحداث وتعج بالتيارات وتتعدد فيها الانتماءات، لم يكن لسموه ان يقف موقف المتفرج على الساحة، فهو صاحب رأي، وشريك في صناعة واقع النهضة التي تعيشها مملكة البحرين، حيث يقف صفًّا مع عاهل البلاد جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في رفعة ورقي هذه المملكة وإنسانها. ولي أن أشير هنا إلى أن هذا التميز للرعاية الكريمة والتوجيه السديد، هي باكورة رعاية مماثلة حظي بها سموه من لدن والده المغفور له باذن الله الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة طيب الله ثراه، إذ كان محط أنظاره، فلم يبخل عليه (رحمه الله) بالتوجيه والإرشاد والمتابعة.
كما أن سموه لا يكل ولا يمل، بل كان سموه يستثمر جل وقته في بناء الوطن منذ نعومة أظفاره رفيقا لأخيه المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة (رحمه الله)، ومع ذلك الجهد الذي يبذله سموه لا تفارق البسمة محياه ولا يعرف حاجباه يوما التعقيد أو التقطيب، بل اني اراه مصداقًا بارزًا لقول الإمام علي (ع): “بشره في وجهه وحزنه في قلبه... نفسه منه في تعب والناس منه في راحة”.
ليس مستغربًا
إذًا ليس مستغربًا اذا انبرت الهيئات العالمية والمؤسسات في تكريم هذا الرجل على جميع الاصعدة، ويشاد بذكره الحسن في جميع المحافل، فهو من سعى ويسعى لاسعاد انسان هذه المملكة والحرص على توفير العيش الكريم له، وهو من حمل على عاتقه رفعة هذه المملكة ونماءها.
واختتم الشيخ الجمري قوله: الحديث يطول عندما نريد ان نتحدث عن رئيس الوزراء صاحب السمو الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، ومع ذلك لن نوفي حقه، لذلك علينا أن نجعل هذا الحديث دافعا لنا للاقتداء بهذه الشخصية الفذة الفريدة؛ لأن شخصيته تنطوي على الكثير من المواقف والأبعاد التي تستحق الوقوف والتأمل لأخذ الدروس.