+A
A-

الزين : أنا ضد التجديد الخاوي... وأؤمن بتراكم التجارب

هدير البقالي من المحرق

سرد الروائي والإعلامي أحمد علي الزين بعضا من تجاربه الحياتية عبر 40 سنة، بين الحقل والمدرسة والمعرفة، وبين قريته الأم ومدينته بيروت التي صقلت ثقافته، وذهب في الحديث عن الثقافة والاهتمام بها عبر وسائل الإعلام والتلفزيون بطرق تحيي مكامنها، فلا تتقطع أواصرها، ورأى أن الفضائيات العربية لا تهتم إلا بشكلية الجسد، خصوصا النصف السفلي منه، أما الثقافة فليس لها أي مردود مادي، وما من داعمين لها.
جاء حديث الإعلامي الزين هذا في افتتاح الموسم الثقافي الأول لمركز الشيخ إبراهيم للثقافة والبحوث، يوم أمس الأول، بحضور رئيسة المركز الشيخة مي بنت محمد بن إبراهيم آل خليفة، ونخبة من السفراء والمثقفين.
وقال الإعلامي الزين، سألت الشيخة مي عن الدافع الذي جعلها تحيي كل هذه البيوت، فقالت لي الحب، فالحب بالحياة يعمل العجائب، وما عندها نوع من العشق المعتق، وعشق عال جدا، جعلها تتفانى بالثقافة، وفي إحياء بيوت المعرفة، التي ربما تجعلنا نخطو خطوة أولى للحرية، فأرجو أن تصاب جميع الدول بالعدوى الجميلة التي تصنع إنسانا جميلاً.
وتحدث الزين عن اقتناء الكتب قائلا إن نتيجة الإحصاءات التي جرت في ست سنوات حول الكتاب، أظهرت أن كل بيت لا يحتوي إلا على كتاب الإنجيل والقرآن الكريم، وتفاسيره، أما عن المكتبة فلا توجد في أي بيت، والإحصائية الأخرى التي جرت في العام 2007 أشارت إلى معدل ما أنتج العرب من كتب التي تحتوي على 28 ألف عنوان فقط ما بين التراث الديني، والتبصير والتنجيم والطبخ، أما في مجال المسرح والفنون فغنها تحتوي على 500 كتاب فقط، وأعقب على هذا القول “نحن نعيش في عصر الظلمات وليل طويل جداً لا ينتهي، ولا أعرف متى تشرق الشمس فيه، كما إن هناك ثقافة أخرى بديلة تعم وهي نوع من ثقافة الفتاوى”.
وقبيل المحاضرة تحدثنا مع الإعلامي علي الزين عن بدايته بصورة مختصرة، فأجاب “لا أتخيل أن أحدا يستطيع أن يحدد البدايات لمسار معين سوف يتخذه لاحقا، ربما الصدف هي التي تلعب دورا أساسيا في خيارات المرء، وبالتأكيد مع سعيه وميوله ورغباته في تحقيق هذا الهدف أو ذاك، والبيئة التي أتيت منها جدا متواضعة، وهي زراعية، وبعيدة عن المدينة، وبعيدة عن فكرة الثقافة بشكل عام، فأنا من شمال لبنان من قرية “ كعر” وسميتها في إحدى روايتي “خربة النواح”.
وكأي كاتب، تدرجت في مسارات الحياة، في القرى المجاورة لكي أتعلم، وكانت هناك محطات عديدة في حياتي، وأهمها محطة بيروت التي صنعت مني إنسانا آخر، وعلمتني معنى السؤال والحياة، وعلمتني معنى أن أحلم، ومعنى أن أبحث في النص، وعما يوجد خلف النص، وحرضتني أن أبحث في الكتابة والكتب، وأن أكون مثقفا في النهاية، لدي أسئلتي وطموحاتي، وأفكاري، أما باريس فكانت المحطة الأقل شأنا من بيروت لأنها لم تكن طويلة، إلا أن بيروت جعلتني أن أبدو ما عليه الآن”.
وعن أسئلته العبثية مع المفكرين في برنامج روافد التي لا تنتهي قال “في النهاية الصحافي لديه أسئلة كثيرة، وبالتالي قد لا يملك لها الأجوبة المطلقة، وأنا لا أطيق الأجوبة المطلقة لأنها تحد من الخيال والعقل، وينتفي مشروع العقل والكتابة والفكر، لذا أعتبر نفسي مساحة بيضاء أخط عليها، والآخر يخط عليها أيضا، حتى تتكوّن مداركي، ودائما أكتشف كلما التقيت آخر عبر حوار أو لقاء أو كتاب، أرى أنني لا أعلم شيئا وبحاجة إلى كثير من الوقت لكي أعرف لماذا الإنسان موجود بهذا العالم، والأسئلة لا تنتهي، وبيروت في تعدد وجوهها خلقت مني الإنسان الذي يسأل، وليس الإنسان الذي يجيب، ففكرة التعددية في الثقافات تخلق العديد من الهواجس والأفكار والأسئلة، ويحمل كل منا في داخله الآخر، نتيجة التمازج الحضاري بالثقافة في مكان واحد”
وتابع “أنا روائي، وأكتب بالرواية والمسرح قليلا، والصورة المعروفة أكثر عني هي الإعلام، لأن التلفزيون يبرز الأشخاص، وفي برنامج “روافد” حققت ما أطمح إليه في الحوار وتقديم الآخرين بأجمل ما عندهم للمشاهد العربي، وأعتبر أن للمعرفة والثقافة دورا في الطريق نحو الأمل، والتحقق نحو مجتمع أكثر حرية وعدالة”.
وعن جديده قال “لدي مشروع الكتابة الذي لا ينتهي، وهناك ثلاثية عبد الجليل غزال، صدر منها الجزء الأول اسمه “حافة النسيان”، والجزء الثاني، “صحبة الطير” و اما الجزء الثالث فأنا بصدد إعداده على الطاولة.
هل تؤمن بالخطط الجديدة للبرامج التلفزيونية؟ “ أنا ضد التجديد الخاوي ومع تراكم تجربة طويلة، حيث تخلق عدوى للناس، عندها يصبح للناس مرجعية بالمعرفة وتراكمات ثقافية”.
يذكر أن أحمد علي الزين من مواليد بيروت،1955، إعلامي وكاتب روائي، درس في مجال المسرح، وله روايات عدة وآخرها ثلاثية عبد الجليل غزال، وله كتابات في عدد من المجلات، كما عمل سابقا في إحدى المحطات الإذاعية، ويقدم الآن على قناة العربية برنامج
“روافد”.