+A
A-

“مركز الدراسات التاريخية” يطلق “تاريخ البحرين الحديث 1500 – 2002”

وضع مركز الدراسات التاريخية بجامعة البحرين أول بصمة له في سبيل تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها. وكانت أول خطوة يتخذها في هذا الصدد إصدار كتاب عنوانه “تاريخ البحرين الحديث 1500 – 2002 “ من تأليف كل من الباحثين محمد أحمد عبدالله، وبشير زين الدين اللذين يشغلان منصب مدير المركز والمساعد الأكاديمي فيه على التوالي.

ومع صدور هذا الكتاب، تبدأ عجلة مركز الدراسات التاريخية بالجامعة في الدوران نحو تحقيق قائمة أهداف من بينها تبني البحوث والدراسات التي تعنى بدراسة الخصوصية الثقافية والحضارية للبحرين، وتوثيق المرحلة التاريخية التي تمر بها البحرين في مطلع الألفية الثالثة، وبالإضافة لهذا وذاك، فإن المساعي تبذل الآن لتأسيس مكتبة علمية متخصصة في دراسة تاريخ البحرين، وموقع إلكتروني خدمي.
وظهرت النسخ الأولى، حديثاً، عن مطبعة الجامعة، ويتضمن فهرس محتوياته ستة فصول تتصدرها توطئة جغرافية عن الموقع والطبوغرافيا والمناخ والسكان والموارد الاقتصادية، وتتبعها مقدمة ثانية تقدم ملخصاً للحقب التاريخية التي مرت بالبحرين وتعاقبت عليها قبل القرن السادس عشر انتهاء بمرحلة الاستقلال وتدشين المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى مطلع الألفية الثالثة.
كتاب “تاريخ البحرين” اعتمد فيه المؤلفان على قائمة هائلة من المصادر والمراجع باللغتين العربية والإنجليزية، وأردفا المادة التاريخية بجداول وفهارس عديدة، علاوة على ثبت بأهم الأحداث التي مرت بها البلاد في الفترة قيد البحث. وقد عنونا الفصول المتبقية بعنوان تاريخي عريض مثّل سمة المرحلة. وشغلت أول المحطات مدة قرنين من الزمان تحت عنوان الأطماع الأوروبية والإقليمية. ثم غطى الفصل الرابع من الكتاب فترة القرن الثامن عشر حتى أواخر القرن التاسع عشر. أما خامس الفصول، فتحدث عن البحرين تحت الحماية البريطانية. انتهاء بمرحلة الاستقلال مع استشراف مستقبلي انطلاقاً من بعض المعطيات والمؤشرات السياسية والاقتصادية التي حدثت في غضون العامين الماضيين.
ومهد للكتاب رئيس الجامعة إبراهيم محمد جناحي بكلمة تحدث فيها عن قيام الجامعة منذ عام 1997 بمحاولة تعزيز قيم المواطنة والانتماء عن طريق استحداث مقرر في تاريخ البحرين يكون من متطلبات التخرج لجميع طلبة الجامعة. ومع تراكم الخبرة التدريسية في هذا المجال – كما أفاد الرئيس – “أُوكلت إلى مركز الدراسات التاريخية في جامعة البحرين مهمة تصنيف كتاب شامل لتاريخ البحرين الحديث منذ القرن السادس عشر وحتى مطلع القرن الواحد والعشرين، والجمع بين تبسيط المادة وتسهيل دراستها على الطلبة، وتحقيق أكبر قدر ممكن من التوثيق والمصداقية العلمية”.
ومن جانبهما، أوضح كل من مؤلفي الكتاب منهجية عملهما بالقول “وعلى الرغم من وجود مادة تاريخية وفيرة تؤرخ للبحرين عبر مختلف العصور، إلا أن أغلبها يأخذ طابع الاختصاص في مرحلة معينة أو موضوع محدد، دون وجود دراسة شاملة تغطي المرحلة الحديثة من مختلف محاورها التاريخية”.
وأضافا “ونظراً لغياب هذا النمط من المصنفات الشاملة للحقبة الحديثة، فقد جاءت هذه الدراسة لإلقاء الضوء على تاريخ البحرين الحديث ( ...) من خلال تقيم عرض تاريخي مدعم بمختلف الوسائل التوضيحية من وثائق وجداول وصور وخرائط تاريخية وأرقام بيانية يمزج بين الأصالة في المادة والمعاصرة في الطرح، مع استخدام الأسلوب المبسط الذي يتناسب مع مختلف المستويات الدراسية، ولكن من دون إخلال بشمولية المادة التاريخية وتغطيتها لأهم أحداث الفترة الحديثة”.
ويعالج الكتاب، الذي فتح به مركز الدراسات التاريخية قوس تفعيل الأدوار المناطة به، في فصله الأول الموسوم بـ “البحرين توطئة جغرافية” تسمية البحرين كما جاءت في المتون التاريخية العربية الأساسية في كتب المؤرخين والرحالة العرب، ثم ينتقل لتقديم بيانات جغرافية عن تموضع جزائر البحرين على خريطة العالم، ومن ذلك لتفصيل بيانات الجزائر التي تشكل أرخبيل البحرين الطبيعية والاصطناعية، فالحديث بعد ذلك عن جذور وأصول السكان الذي استوطنوا البحرين في مختلف العصور، وخريطة توزيعهم على مختلف المناطق في الأزمنة الحديثة، انتهاء بالنشاط الاقتصادي في مختلف الحقب المرصودة مع التركيز على العقود الأخيرة من القرن المنصرم.
وبعد التوطئة الجغرافية، يقدم المعدان لمحات من تاريخ البحرين عبر استعراض موجز لثلاث مراحل أساسية، هي: البحرين في التاريخ القديم، وفي العصر الإسلامي، وبداية التاريخ الحديث.
ومع قصة الاحتلال البرتغالي تبدأ عملياً مباحث الكتاب الرئيسة في التتالي.
ويمضي الفصل الرابع في تفصيل مسألة العتوب وتأسيس الكيانات السياسية في شرقي الجزيرة العربية من 1700 – 1896 كحقبة لاحقة على قرني الصراعات المحمومة بين القوات الأوروبية الغازية والقوى الإقليمية المحاذية. وفي هذا الفصل تطواف على هجرات العتوب وفتوحاتهم وتأسيسهم للعديد من المراكز الحضارية، ومن ضمن ذلك فتح البحرين، وما أعقب ذلك من محاولات عديدة تمثلت في أطماع ومطالبات وحملات من قوى إقليمية أرادت الاستئثار بالبحرين انتهاء بتوقيع معاهدة 1868 مع البريطانيين.
ومن معاهدة الحماية البريطانية حتى سنة الاستقلال عام 1971 تدور الحلقة الخامسة من هذا الكتاب، وفيها تلخيص لبدايات تشكل مؤسسات الدولة الحديثة.
وآخر فصول الكتاب يذرع المسافة التي تلت الاستقلال حتى إعلان مشروع جلالة الملك المفدى الإصلاحي، وأهم العناوين التي انضوت تحت هذا المشروع على جميع المستويات.
ويتميز الكتاب الذي سيتم تدرسيه بدءا من العام الجامعي المقبل 2009 / 2010 في جامعة البحرين وباقي جامعات المملكة باستعانته إلى جوار المادة المكتوبة بخرائط تاريخية ومعاصرة وصور فوتوغرافية وجداول تسهم في ثلاثة اتجاهات.
والكتاب في الإجمال يقدم لقارئه في صفحاته ( 246 صفحة من القطع الكبير) بصرف النظر عن صفته سواء كان طالباً جامعياً أو باحثاً أو مهتماً بمسائل التأريخ البحرينية صورة عامة عن الحراك الذي شهدته البحرين عبر تاريخها الضارب في القدم من خلال استعراض أبرز وأهم عناوين هذه الفترات والمراحل مع رفد ذلك بسرد لأهم الأحداث التي حصلت طيلة مدة تغطية الكتاب من 1500 حتى 2002.